تقرير معتقل سديه تيمان... شهادات تكشف الجحيم الخفي للأسرى الفلسطينيين في يومهم الوطني

معتقل سديه تيمان... شهادات تكشف الجحيم الخفي للأسرى الفلسطينيين في يومهم الوطني

غزة – خاص

في الوقت الذي يُحيي فيه الفلسطينيون يوم الأسير الفلسطيني، تتكشف واحدة من أكثر الصور قسوة في ملف الاعتقال، مع تصاعد الشهادات حول ما يجري داخل معتقل "سديه تيمان"، الذي تحوّل، وفق تقارير حقوقية وشهادات أسرى محررين، إلى نموذج صارخ للانتهاكات الممنهجة بحق المعتقلين الفلسطينيين.

هذا المعتقل، الذي أُقيم في منطقة عسكرية مغلقة، بات عنوانًا لمرحلة جديدة من القمع، حيث لا يخضع لنفس معايير السجون التقليدية، إنما يعمل ضمن بيئة معزولة، تُقيّد فيها الرقابة، وتُمارس فيها أساليب قاسية تتراوح بين التعذيب الجسدي والنفسي والإخفاء القسري.

وتشير تقارير صادرة عن مؤسسات حقوقية إلى أن "سديه تيمان" يُدار خارج الأطر القانونية المعتادة، حيث يُحتجز المعتقلون في ظروف غير إنسانية، ويُحرمون من التواصل مع العالم الخارجي، بما في ذلك المحامين والعائلات.

كما وثّقت هذه التقارير استخدام وسائل تقييد قاسية، وحرمان من العلاج، إضافة إلى ممارسات إذلال ممنهجة، ما دفع بعض الجهات الحقوقية لوصفه بأنه أقرب إلى "معسكر اعتقال" منه إلى منشأة احتجاز.

معاملة خارج الحياة 

في شهادة صادمة، يروي الأسير المحرر محمد الكحلوت تفاصيل ما عاشه داخل المعتقل، قائلًا إن الأيام هناك "كانت تُقاس بكمية الألم، لا بالوقت".

ويضيف الكحلوت خلال حديثه لـ"شهاب" "منذ اللحظة الأولى، يتم التعامل معك كأنك فقدت كل حقوقك، التقييد مستمر، الضرب حاضر، والإهانة جزء من الروتين اليومي".

ويتابع: "كنا نُحتجز في ظروف قاسية جدًا، أيدينا مقيدة لساعات طويلة، وأحيانًا لأيام، مع حرمان من النوم والطعام الكافي، لم يكن هناك أي إحساس بالزمن أو بالحياة الطبيعية".

ويؤكد الكحلوت أن العزل الكامل كان أحد أبرز ملامح المعتقل، حيث "لا ترى أحدًا، ولا تعرف ماذا يجري خارج الجدران، وكأنك اختفيت من العالم".

تعذيب بلا سقف

ومن جهته، يصف الأسير المحرر ماهر عبد العال ما جرى داخل سديه تيمان بأنه "تعذيب بلا حدود أو رقابة".

ويقول عبد العال خلال حديثه لـ "شهاب": "ما يحدث هناك لا يشبه أي سجن عرفناه، إنه مكان مخصص لكسر الإنسان بالكامل".

ويضيف: "التحقيقات كانت قاسية جدًا، والضرب مستمر، مع أساليب نفسية تهدف إلى تحطيم المعتقل، مثل التهديد والإهانة المستمرة".

ويؤكد أن غياب الرقابة الدولية أو القانونية يجعل الانتهاكات أكثر خطورة، حيث "لا يوجد من يراقب أو يحاسب، وهذا ما يفتح الباب لكل شيء".

انتهاكات موثقة ومخاوف متزايدة

تتقاطع شهادات الأسرى المحررين مع تقارير حقوقية تشير إلى أن ما يجري في "سديه تيمان" يمثل تصعيدًا غير مسبوق في أساليب التعامل مع الأسرى الفلسطينيين.

ويرى مختصون وقانونيون أن هذا المعتقل يعكس تحولًا في سياسة الاعتقال، من الاحتجاز طويل الأمد إلى استخدام التعذيب كأداة ضغط أساسية، خاصة في ظل الحرب المستمرة.

وتكشف التقارير أن ما يجري في "سديه تيمان" يعكس الحاجة الملحّة لتحرك دولي جاد، يهدف إلى وقف هذه الممارسات وضمان حماية الأسرى وفق القوانين الدولية.

كما تشير إلى أن بعض المعتقلين تعرضوا لإصابات خطيرة نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي، ما يزيد من المخاوف حول مصير من لا يزالون محتجزين داخله.

وفي يومهم الوطني الذي يُفترض أن يسلط الضوء على معاناة الأسرى، يكشف معتقل "سديه تيمان" عن وجه أكثر قسوة لهذه المعاناة، حيث تتحول الزنازين إلى أماكن خارج القانون، ويصبح الإنسان فيها مجرد رقم بلا حقوق.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة