سّملت السلطة الفلسطينية محمود العدرة، المعروف باسمه الحركيّ "هشام حرب"، صباح الخميس، إلى السلطات الفرنسيّة، التي طالبت بتسلميه منذ أشهر، على خلفية الاشتباه بإشرافه على هجوم استهدف مطعمًا لمالكين يهود في باريس، عام 1982.
وكان من المقرر أن تنظر محكمة صلح رام الله، الخميس الموافق 16 نيسان/ أبريل 2026، في طلب تسليم العدرة إلى السلطات الفرنسية، إلا أنّ الجلسة لم تشهد إحضاره إلى المحكمة، الأمر الذي رجّح بأنّ عملية التسليم جرت قبل صدور قرار قضائي فلسطيني بشأن الطلب الفرنسي.
وقال المحامي عمار دويك من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان: "تواصلتْ معي اليوم عائلة هشام حرب وأخبرتني أنها تبلغت من السلطة الفلسطينية تسليمه للسلطات الفرنسية".
من جانبه، قال بلال العدرا (ابن هشام حرب) إن والده اتصل به صباح الخميس من رقم خاص وكان يبكي، وقال له "الآن يريدون تسليمي للجهات الفرنسية، انتبهوا على أنفسكم، أحبكم كثيرا".
وبحسب الابن، كان يُفترض أن تُعقد الخميس جلسة في المحكمة في رام الله للنظر في قضية والده، وأشار إلى أن محكمة إدارية فلسطينية "رفضت أمس الأربعاء طلب محاميه الحصول على قرار مستعجل بعدم التسليم دون إبداء الأسباب".
وكان العدرة قد تمكّن من الفرار من أحد مستشفيات مدينة رام الله، فجر الثلاثاء الماضي، إلى منزل عائلته في بلدة يطّا جنوب الخليل، قبل أن تعيد الأجهزة الأمنية الفلسطينية اعتقاله بعد اقتحام منزل العائلة.
وقالت المصادر ذاتها، إنّ "العائلة تلقت اتصالًا هاتفيًا صباح الخميس، قرابة الساعة العاشرة والنصف إلى الحادية عشرة، من مدير شرطة محافظة رام الله والبيرة، علي القيمري، أبلغهم فيه بأنّ محمود العدرة بات في طريقه إلى الأردن تمهيدًا لنقله إلى فرنسا"، وذلك على متن طائرة خاصة.
تعود الحادثة إلى 9 أغسطس/آب 1982، حين وقع انفجار وإطلاق نار في مطعم "جو جولدنبرغ" بالحي اليهودي في باريس، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 22 آخرين.
ووفق التحقيقات الفرنسية، فإن هشام حرب، الذي كان آنذاك عضوًا في فصيل "فتح – المجلس الثوري" بقيادة صبري البنا (أبو نضال)، يُشتبه في أنه لعب دورًا محوريًا في التخطيط والإشراف على العملية.
وتنقل هشام حرب تنقّل بين عدة دول عربية بعد العملية، قبل أن يستقر في غزة عقب تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1994، ثم انتقل إلى رام الله حيث عاش بعيدًا عن الأضواء لسنوات طويلة.
ورغم صدور مذكرة توقيف دولية بحقه قبل أكثر من عشر سنوات، فإن تنفيذها تعطل بسبب تعقيدات سياسية وأمنية إقليمية، قبل أن يُعاد فتح الملف مجددًا بطلب رسمي من فرنسا للسلطة الفلسطينية.
قال رئيس السلطة إن اعتراف فرنسا بدولة فلسطين "هيأ إطارًا مناسبًا للتعاون القضائي"، مؤكدًا حرص السلطة على احترام الاتفاقيات الثنائية والتعامل مع الملف ضمن الأطر القانونية الفلسطينية والدولية.
وفيما تتباهى السلطة بـ”الخطوة الإجرائية الكبرى”، يغيب السؤال الأهم: لماذا يُختزل مفهوم العدالة في ملاحقة فلسطينيين عن أحداث مضى عليها أكثر من أربعة عقود، بينما لا يُحرَّك ساكن تجاه المجازر المستمرة حتى اللحظة؟.
