تقرير أحلام مؤجلة تجسد معاناة شباب غزة الذين سرق الاحتلال "طموحاتهم"

صورة تعبيرية

تقرير - شهاب

في الوقت الذي كان فيه شباب غزة يرسمون ملامح مستقبلهم بخطوات واثقة، جاءت الحرب لتطيح بكل ما خططوا له، وتحوّل أحلامهم إلى أوراق معلّقة على رفّ الانتظار.

وبعد عامين من الحرب المجنونة التي شنتها "إسرائيل" على القطاع، أصبح العمر في غزة لا يُقاس بالسنوات، بل بما سلبته الحرب من طموحات كانت قاب قوسين أو أدنى من التحقق، لتصبح مشاريع الزواج، وشهادات التخرج، وحتى بناء البيوت، قصص مؤجلة وسط ظروف قاسية.

عودة للصفر

يقول رامي أبو شعر، الذي كان يستعد للخطوبة قبل الحرب بشهرين، "كنت أستعد للخطوبة بعد ما توظفت في مؤسسة خاصة، وبلّشت أحوّش، ولما صار الوضع مناسب قررت أخطب، وأمي بدأت تدور لي على عروسة، بس كل شيء وقف أول ما بدأت الحرب".

ويضيف في حديثه لوكالة شهاب، "كنت مخلّص أغلب التجهيزات، وجهّزت شقتي، وكان ضايل بس شغلات بسيطة زي العفش كنت ناوي أكمّلها بعد الخطوبة، لكن قبل الهدنة الأولى بفترة قصيرة راحت الدار، وللأسف كمان خسرت وظيفتي".

ويتابع، "اليوم مش قادر أفكر بالزواج، لا في دخل، ولا في استقرار، والواحد بالكاد قادر يوفّر أكله وشربه وأموره الشخصية".

ويصف رامي شعوره بعد كل ما حدث بأنه الأصعب في حياته، فبينما كان يقترب أخيرًا من مرحلة الاستقرار التي حلم بها لسنوات، وجد نفسه فجأة يعيش في مجهول لا يعرف له بداية ولا نهاية.

ويردف، "شعور صعب إنك تكون واصل لمرحلة خلص بدك تستقر، بدك تبدأ حياتك، وفجأة تلاقي حالك راجع للصفر، لا بيت، لا شغل، ولا حتى مستقبل واضح".

ورغم هذا الثقل، يؤكد رامي أن أمله بالله هو الشيء الوحيد الذي يصبره، "الحمد لله، إحنا مؤمنين إنه ربنا ما بينسى حد، وإنه الحال لازم يتغير، ويمكن ربنا كاتب إلنا الأفضل قدّام".

أما خالد تاية (34 عامًا)، فكانت رحلته مختلفة منذ البداية، لم يُكمل دراسته الثانوية وترك المدرسة مبكرًا، ليبدأ العمل في محل لبيع خبز الصاج ويساعد أسرته.

ومع مرور السنوات، صار خالد يعرف المهنة بتفاصيلها الدقيقة، حتى أصبح اليد الأساسية في المحل، قائلاً، "أنا ما تعلمتش، تركت المدرسة وأنا صغير، واشتغلت بخبز الصاج، كبرت وأنا واقف قدّام الفرن، وتعلمت الشغل خطوة بخطوة".

ويضيف في حديثه لشهاب، "قررت قبل الحرب أفتح محل خاص أنا وإخواني، أبوي حكالي لمتى بدك تضل تشتغل عند الناس، صار عندك خبرة، ووقتها حسّيت إنه لازم أبدأ مشروعي، بلشنا نجهّز، ولقينا مكان، وبلشنا نشتري معدات بسيطة، بس قدر الله واجت الحرب".

ويتابع، "لما نزحنا من الشمال للجنوب، اليهود اعتقلوا أخوي على الحاجز، وبعد الهدنة الأولى حاولنا نرجع نكمّل المشروع بخيمة، بس انقطع الطحين، وصارت المجاعة، واضطرينا نوقف كل شيء".

ورغم كل ما خسره، يؤكد خالد أنه يحاول اليوم الوقوف من جديد، وأنه لا يريد أن يترك حلمه يضيع، وأنه سيواصل المحاولة، مردفًا، "هلقيت بحاول أرجع أبدأ، لازم أتمسك بهدفي وأوقف على رجلي من أول وجديد، والباقي موكّله لربنا، هو اللي بيفتح الأبواب".

حلم مؤجل

أما براء حبوش ، فكان قد تخرّج حديثًا من الجامعة، لكنه لم يجد أي فرصة عمل في مجاله، ما دفعه لإطلاق مشروع إلكتروني صغير لبيع العطور عبر الإنترنت.

و اشترى براء زيوتًا أساسية وكحولًا وعلبًا بسيطة، وبدأ يروّج لمنتجاته، قبل أن تتوقف كل خططه مع اندلاع الحرب، قائلاً، "خلال الحرب ما كنتش قادر أشتغل ، النزوح كان شبه يومي خصوصا عنا بشمال غزة، ما في استقرار، ولا كهربا، ولا إنترنت، فكيف بدي أشتغل على مشروع إلكتروني وأنا مش عارف وين رح نكون تاني يوم".

وبعد الهدنة، حاول براء استئناف مشروعه، لكنه اصطدم بواقع اقتصادي صعب، مضيفًا، " أسعار زيوت العطور والكحول والعلب صارت خيالية، فوق طاقتي، والناس أصلاً مش رح تشتري عطور بسعر غالي، الأولوية اليوم للأكل لأنه ظروف الناس صارت صعبة، هادا كله خلاني أوقف المشروع وأستنى الأسعار ترخص، حتى أرجع من جديد".

وتعكس هذه القصص صورة المعاناة الكبيرة التي خلّفها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة خلال حرب إبادة دمّرت الاقتصاد ومصادر الرزق، حيث لم يعد السؤال عن طبيعة العمل أو مستقبله، بل عن القدرة على الاستمرار وتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة اليومية.

ووفق الجهات المختصة، ارتفعت البطالة إلى نحو 80 بالمئة، بينما تعتمد غالبية الأسر على المساعدات لتأمين احتياجاتها الأساسية، في مؤشر خطير يعكس حالة الشلل شبه الكامل في سوق العمل.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة