تشهد أروقة الاتحاد الأوروبي في بروكسل حالة انقسام سياسي متصاعد بشأن مستقبل اتفاق الشراكة مع الاحتلال الإسرائيلي، في ظل تزايد الضغوط من بعض الدول الأعضاء لاتخاذ إجراءات عقابية على خلفية الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، مقابل تمسك دول أخرى بخيار الحوار ورفض أي تصعيد دبلوماسي.
وخلال اجتماع وزراء الخارجية في لوكسمبورغ، قادت إسبانيا وأيرلندا دعوات لتعليق الاتفاق كليًا أو جزئيًا، احتجاجًا على سياسات الاستيطان وتدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة، إضافة إلى قضايا قانونية مثيرة للجدل.
وأكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أن “مصداقية أوروبا على المحك”، داعيًا إلى مراجعة جدية للعلاقات مع تل أبيب.
في المقابل، تبنّت ألمانيا موقفًا أكثر تحفظًا، حيث شدد وزير خارجيتها يوهان فاديفول على ضرورة الإبقاء على قنوات الحوار، رغم توجيه “انتقادات واضحة” لبعض السياسات الإسرائيلية، مؤكدًا أن الحل يكمن في حوار “نقدي وبنّاء” يدعم مسار حل الدولتين.
وتعكس مواقف دول مثل الدنمارك، التي أشار وزير خارجيتها لارس لوك راسموسن إلى غياب أغلبية داعمة لأي إجراء، عمق الانقسام داخل الاتحاد.
في حين دعت بلجيكا، عبر وزير خارجيتها ماكسيم بريفو، إلى تعليق جزئي للاتفاق، مع الإقرار بصعوبة التوافق.
ويكتسب هذا الجدل أهمية خاصة بالنظر إلى أن الاتحاد الأوروبي يُعد أكبر شريك تجاري للاحتلال الإسرائيلي، إذ بلغ حجم التبادل بين الطرفين نحو 42.6 مليار يورو في عام 2024، ما يجعل أي قرار محتمل ذا تداعيات اقتصادية وسياسية واسعة.
وفي موازاة ذلك، تدرس مؤسسات الاتحاد فرض عقوبات على مستوطنين ومسؤولين إسرائيليين، إلى جانب تشديد الرقابة على التعاملات مع المستوطنات في الضفة الغربية، وهي خطوات تتطلب إجماعًا أوروبيًا لا يزال غائبًا حتى الآن.
ويعكس هذا المشهد انقسامًا عميقًا داخل أوروبا بين تيار يدعو لاستخدام أدوات الضغط السياسي والاقتصادي، وآخر يفضّل الحفاظ على العلاقات القائمة وتجنب مزيد من التصعيد، في ظل تعقيدات الملف الإسرائيلي الفلسطيني وتداعياته الدولية.
