سادت حالة من التذمر في عدد من الدول الأوروبية مع استمرار موجة الغلاء التي طالت مختلف جوانب الحياة اليومية، في ظل تداعيات الحرب في منطقة الشرق الأوسط وتعقّد سلاسل التوريد العالمية، ما انعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والسكن والخدمات.
وأفادت وكالة أسوشييتد برس بأن مسيرات يوم العمال شهدت تحركات واسعة في عدة دول أوروبية، حيث خرج متظاهرون للمطالبة بتحسين الأجور وظروف العمل، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للأسر وتتصاعد فيه معدلات التضخم.
وفي المملكة المتحدة، أشارت تقارير إعلامية إلى ارتفاع كبير في أسعار الغذاء، مع توقعات بوصولها إلى مستويات أعلى بنحو 50% مقارنة بعام 2021، وسط زيادات حادة طالت سلعاً أساسية مثل اللحوم وزيت الزيتون والبيض والمعكرونة، ما جعل كلفة التسوق اليومي عبئاً متزايداً على الأسر.
كما أظهرت استطلاعات رأي أن غالبية البريطانيين قلقون من تأثير الحرب في الشرق الأوسط على أسعار المواد الغذائية، في ظل توقعات بمزيد من ارتفاع التضخم الغذائي خلال الفترة المقبلة.
وفي فرنسا، حذرت منظمات حماية المستهلك من زيادات إضافية في أسعار المنتجات الاستهلاكية خلال فصل الصيف، خصوصاً الألبان والمنتجات الطازجة، فيما شهدت ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وإيرلندا ارتفاعات متواصلة في أسعار السلع الأساسية، ما زاد من الضغوط على الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.
أما في بلجيكا، فقد أظهرت بيانات حماية المستهلك ارتفاعاً ملحوظاً في كلفة سلة المشتريات مقارنة بالسنوات السابقة، مع زيادات كبيرة طالت اللحوم والقهوة والمنتجات الغذائية الأساسية، ما يعكس استمرار تآكل القدرة الشرائية.
وفي سويسرا، سجلت مؤشرات الأسعار ارتفاعاً جديداً، مدفوعة بزيادة كلفة السلع المستوردة، بينما تؤكد تقارير اقتصادية أن مستويات الأسعار في الأسواق المحلية ما تزال مرتفعة بفعل عوامل هيكلية في قطاع التجزئة.
وتعكس هذه التطورات، وفق مراقبين، اتساع رقعة الأزمة المعيشية في أوروبا، حيث تحولت عربة التسوق اليومية إلى مؤشر مباشر على تراجع القدرة الشرائية وارتفاع كلفة الحياة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية.
