تقرير "عبد الله" و"تامر".. قصّتان من العجز والوجع في ظل انهيار المنظومة الصحية بغزة

"عبد الله" و"تامر".. قصّتان من العجز والوجع في ظل انهيار المنظومة الصحية بغزة

تقرير – شهاب

منذ عشرة أشهر، يعيش الفلسطيني عبد الله اليازجي على وقع الألم والعجز، بعد إصابة خطيرة تعرض لها خلال الحرب على غزة، غيّرت حياته بالكامل، وحرمته من القدرة على الوقوف والحركة.

أُصيب عبد الله بطلق متفجر تسبب بقطع في العصب النسوي وتهتك في عظمة الفخذ، ما جعله بحاجة إلى تغيير مفصل بشكل عاجل، في ظل تدهور مستمر في حالته الصحية.

ويؤكد الأطباء أن علاجه غير متوفر داخل قطاع غزة، بسبب نقص الإمكانيات الطبية، محذرين من أن العصب لديه معرض للتلف الكامل مع مرور الوقت، الأمر الذي قد يؤدي إلى مضاعفات دائمة لا يمكن علاجها لاحقًا.

ولم يعد عبد الله قادرًا على الوقوف على قدميه مطلقًا، وأصبح طريح الفراش، بعد أن أنهكت الإصابة جسده وحولّت أيامه إلى معاناة متواصلة.

وتناشد عائلته الجهات المختصة والمؤسسات الإنسانية الإسراع في تحويله للعلاج خارج غزة قبل فوات الأوان، خاصة أنه حاصل بالفعل على تحويلة طبية للعلاج بالخارج، لكنه ما يزال ينتظر السماح له بالسفر.

شلل كامل

وفي وجع آخر، يعيش المصاب تامر أكرم الشريف حالة صحية بالغة الخطورة، بعد إصابة خطيرة تعرض لها خلال الحرب، أدت إلى تغيّر كامل في حياته، وجعلته عاجزًا عن الحركة بشكل كامل.

وأصيب تامر بشظية في العمود الفقري تسببت بتفتت في الرقبة والحبل الشوكي، ما أدى إلى إصابته بشلل كامل في أنحاء جسده، إلى جانب حاجته إلى عمليات زراعة عظام وزراعة أوتار بشكل عاجل.

ورغم حصوله على تحويلة طبية رسمية سارية المفعول من وزارة الصحة، تشمل تغطية كاملة بتاريخ 15 يوليو 2025، إلا أنه ما يزال عاجزًا عن السفر لتلقي العلاج اللازم.

ويقول تامر، إن وجعه يتفاقم يومًا بعد يوم، مناشدا الجهات المختصة والمؤسسات الدولية التدخل العاجل والفوري لفتح الممرات الإنسانية، وتفعيل التحويلات الطبية، وتمكين المرضى من السفر عبر معبر رفح لتلقي العلاج المنقذ للحياة.

ويشير إلى أن مرضى غزة يعيشون سباقًا قاسيًا مع الوقت، وأن استمرار الصمت تجاه معاناتهم يعني تركهم يواجهون مصيرهم دون علاج أو فرصة حقيقية للنجاة.

نقص حاد

بدورها، حذّرت وزارة الصحة بغزة، من خطورة تدهور أوضاع الجرحى بالقطاع، مؤكدة أن أي تأخير في العلاج قد يؤدي إلى فقدان الأطراف أو الوفاة.

وأوضحت الوزارة أن كثيرًا من المصابين يعانون من شظايا عالقة في أجسادهم، ويحتاجون إلى علاج خارج القطاع بسبب تعذر تقديم الرعاية اللازمة محليًا.

وأشارت إلى أن القطاع الصحي يواجه نقصًا حادًا في المستهلكات الطبية والأدوات الجراحية بنسبة تصل إلى 80%.

وأضافت الوزارة أن أكثر من 50% من الأدوية الأساسية غير متوفرة، إلى جانب نقص 40% من أدوية الطوارئ المنقذة للحياة.

وعلى مدار عامين من حرب الإبادة الجماعية، دمّرت "إسرائيل" المستشفيات في قطاع غزة، ومنعت إدخال الأجهزة الطبية والأدوية، ما فاقم معاناة المرضى والجرحى وتركهم يواجهون مصيرًا قاسيًا دون علاج أو رعاية.

وبحسب الجهات المختصة، ما يزال أكثر من 21,500 مريض بحاجة ماسّة للعلاج خارج القطاع، في ظل بطء إجراءات الإخلاء الطبي وغياب آلية واضحة تضمن إنقاذ الحالات الحرجة، التي تبقى عالقة بين الألم والانتظار.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة