تقرير – شهاب
يستقبل أطفال قطاع غزة عيد الأضحى المبارك للعام الثالث على التوالي بلا فرحة حقيقية، بعدما نزعت حرب الإبادة "الإسرائيلية" من حياتهم أبسط تفاصيل العيد، كشراء الملابس الجديدة والألعاب والخروج مع العائلة وزيارة الأقارب.
فبدلًا من ازدحام الأسواق ولهفة الأطفال على "كسوة العيد"، يعيش آلاف الأطفال اليوم داخل خيام النزوح أو بين المنازل المدمرة، في ظل أوضاع إنسانية قاسية فرضتها الحرب المستمرة والفقر، وفقدان أبسط مقومات الحياة.
ومع تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار وانعدام مصادر الدخل، أصبحت الملابس الجديدة والألعاب رفاهية بعيدة المنال بالنسبة للعائلات في غزة، التي بات همّها الأول تأمين الطعام والمياه والمستلزمات الأساسية.
العيد بلا "كسوة"
تقول أم خالد أبو عامر، وهي أم لخمسة أطفال، إنها لم تتمكن هذا العام من شراء ملابس العيد لأطفالها بسبب الغلاء ومحدودية الدخل.
وتضيف أبو عامر في حديثها لشهاب، "قبل الحرب دائمًا، الحمد لله، كنت أشتري ملابس العيد لأولادي، لكن اليوم أسعار الملابس غالية كتير، والدخل عنا محدود بعد ما خسر زوجي محله بسبب الحرب، والآن البسطة بالكاد نستطيع من خلالها توفير الأكل والأشياء المهمة".
وتتابع، "حتى ملابس الصيف العادية لا نستطيع شراءها، فالأسعار غير منطقية، وأوضاعنا لا تسمح بشراء الأواعي بهذه الأسعار".
غصة بالقلب
أما أبو ياسر أبو شعر، فيقول إنه يشعر بغصة في قلبه لأنه غير قادر على شراء كسوة العيد لطفليه ياسر ووائل بسبب غلاء أسعارها، مشيرًا إلى أن الأولوية لديه هي تأمين الاحتياجات الأساسية فقط، التي بالكاد يستطيع توفيرها.
ويضيف في حديثه لشهاب، "حتى أبسط متطلبات الأطفال مش قادرين نوفرها مش فقط أواعي العيد ، وكل يوم بنعيش على أمل إن الظروف تتحسن ونقدر نفرّحهم مثل باقي الأطفال".
ويتابع، "العيد في كل مكان بالعالم فرحة ولمة عيلة، إلا في غزة، كل شيء تغيّر، وصرنا نفكر كيف نوفر الخبز والمياه فقط".
ويردف، "الأطفال في غزة محرومين من فرحة العيد والتعليم والأمان وأبسط الأشياء اللي أي طفل بالعالم بيفرح فيها".
أما أم يزن خليفة، التي تعيل أسرتها بعد استشهاد زوجها أثناء محاولته توفير الطعام في فترة المجاعة، فتعبر عن شعورها بالعجز لعدم قدرتها حتى على شراء ملابس مستعملة من "البالة" لأطفالها، قائلة، "رحت أكثر من مكان أدور على ملابس مستعملة للعيد، لكن الأسعار فوق طاقتي، والحمد لله على كل شيء".
وتضيف في حديثها لشهاب، "شعور صعب لما ابنك يطلب لعبة أو أواعي أو فاكهة وما تقدر توفرها، بتحس حالك مكسور قدام أولادك".
ويعيش سكان قطاع غزة أوضاعًا اقتصادية معقّدة منذ سنوات طويلة بفعل الحصار "الإسرائيلي" المفروض على القطاع، وفاقمت الإبادة الجماعية التي ترتكبها "إسرائيل" منذ 7 أكتوبر 2023 من حدّة هذه المعاناة بشكل كبير.
فقد خسر كثير من الغزيين وظائفهم ومصادر دخلهم، ما جعل الآباء والأمهات غير قادرين على توفير متطلبات أطفالهم في الأعياد، من ملابس جديدة وألعاب، خصوصًا مع بيعها بأسعار مرتفعة جدًا نتيجة منع الاحتلال إدخال البضائع بشكل كافي إلى القطاع.
وقد دفعت هذه الظروف القاسية العديد من العائلات إلى إعادة حساباتها مع كل مناسبة اجتماعية، في ظل تراجع الدخل وانعدام الاستقرار المعيشي.
