الراية الخضراء المطلوب رقم واحد في الضفة الغربية

صورة تعبيرية

بقلم حسن المصري 

مع كل ارتقاء لشهيد يتبع لكتائب الشهيد عز الدين القسام أو لحماس في الضفة الغربية، تبدأ أصوات بالخروج وبشكل منظم ومن أكثر من صفحة ومجموعة تطلب أن نبتعد عن (الفصائلية) وأن يلف الشهيد بعلم فلسطين فقط، وهذا ما جرى بشكل لافت لوالدة الشهيد مصطفى صبح في بيت لحم، والتي أرادت كما وثقت الكاميرات وضع الراية الخضراء على جسد نجلها لأن قدوته أبو عبيدة كما كانت تقول، ولكنها منعت من ذلك.

هذه الأصوات لا تخرج إلا عندما يتعلق الأمر بشهيد لحماس والقسام ولا نسمعه في حالات مشابهة عديدة، لأنه الهدف فقط عدم ظهور الراية الخضراء وكل ما يتعلق بها من نشاط أو عمل ميداني أو عسكري.

وهذا ليس بالأمر الجديد بل بدأ العمل عليه منذ استلام الجنرال الأمريكي كيث دايتون لملف الأجهزة الأمنية وتنظيم أمورها والعمل على تغيير عقيدتها الأمنية، ليصبح العدو الوحيد والأوحد لهذه الأجهزة حركة حماس بشكل خاص وكل مقاوم بشكل عام.

وأصبحت الراية الخضراء كدليل على رمزية حركة حماس مطلوبة ومطاردة في جميع أنحاء الضفة الغربية، وأصبح الحصول عليها ورفعها أصعب من الحصول على سلاح، الذي أصبح منتشرا في كل مكان ويخرج مع كل شجار أو مشكلة عائلية.

ومع جنازة الشهيد الوطني المهندس وصفي قبها وخروج عشرات الرايات ومسلحين يرتدون العصبة الخضراء على جبينهم العالي، بدأ الإعلام العبري يحرض على هذه الجنازة وما حصل فيها، ليأتي التعليق بعدها من نائب محافظ محافظة جنين ليصف ما جرى بأنه "مؤشر خطير".

لتبدأ بعدها الإجراءات غير المسبوقة من قيادة السلطة بتغير كل قيادات الأجهزة الأمنية في جنين وتغير سياسة الملاحقة لتشتد وتزيد وتيرة الاقتحامات والاعتقالات والتي تركزت في مخيم جنين، وليتم نقل عشرات المعتقلين لمسلخ أريحا، ومع كل شهيد يرتقي في جنين تجد في ماضيه أنه تعرض للتعذيب هناك.

هذا التغير السريع والإجراءات العقابية لم نرى شبيه لها في الكثير من المناطق وخاصة في محافظة الخليل، والتي كانت تنزف ضحايا وإصابات وتعرض عشرات المنازل والمحال لأضرار بفعل المشاكل العائلية والتي بدل أن تقوم الأجهزة الأمنية بمنعها والحد منها كان العكس تماما، دعمتها بالمال والسلاح والرصاص بأسماء وشخصيات معروفة، وكان الهدف من كل ذلك مجددا هو رأس المقاومة في مدينة كان يكتب على مدخلها "مدينة حماس ترحب بكم".

الناظر على الأرض يرى جهدا وعملا حقيقيا لحماس وكتائبها في الكثير من العمليات التي حصلت مؤخرا وأكثرها ايجاعا للاحتلال من عملية محمد الجعبري في الخليل وصولا لعبد الفتاح خروشة وحسن قطناني والمصري مرورا بأمير أبو خديجة ومصعب اشتية والكثير الكثير المسكوت عنه وتعرفه مراكز تحقيق السلطة وسجون الاحتلال لجهد ضخم تقوم به حماس على الأرض لردع الاحتلال.

هذا الجهد الكبير لا تسعى حماس من خلفه لتثبت اسمها أو رفع رايتها بل التوحد خلف هدف واحد وغاية وحيدة هي المقاومة، ليس المهم تحت أي راية أو أي علم المهم أن لا تمر جرائم الاحتلال بدون ثمن، وهذا ما جرى تحديدا عندما اقتحم الأقصى واعتدي على المرابطات، كان التصريح واضحا من القيادي في حماس يحيى السنوار أن ما جرى لن يمر مرور الكرام، ليأتي بعدها الرد في الأغوار بقتل ٣ مستوطنات.

حماس تعرف أن الهدف هو فقط رأسها كأكبر فصيل مقاوم على الأرض، ولكن هدفها هي ليس اسمها ولا رفع رايتها هدفها أن تعم المقاومة أرجاء الضفة مهما كان المسمى، ولم تبحث عن التبني رغم أنه كان واضحا دون حديث أو بيان، ولكن بعض الجرائم تدعو للتوقف وأخذ موقف، لأنه ما يجري لا يجب السكوت عنه، كما حصل في تشييع الشهيد عبد الفتاح خروشة والاعتداء على جنازته وسقوطها أرضا فقط لأنه لف بالراية الخضراء.

رفع الراية الخضراء واستوجاب العمل على بقاء وجودها في كل ميدان، وتعليقها في ساحة وشارع ، لأنها أصبحت لا تدل على فصيل إنما أصبحت عنوانا لمنهج كامل، يسعى البعض للقضاء عليه واقصاءه بعدة غايات ومبررات، ولكن الأرض تبث أن كل ما يجري يزيد تعمقها في قلب هذه البلاد، ويزيد أبناء هذا الشعب تمسكا بها، وأصبح هتاف "احنا رجال محمد ضيف" هو النشيد الوطني لكل مقاوم مهما كان الانتماء.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة