تقرير "الاستيطان الرعوي" يلتهم أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية

الاستيطان الرعوي

خاص_شهاب
يتصاعد خطر الاستيطان الرعوي في الضفة الغربية المحتلة، بوصفه أحد أخطر أشكال التوسع الاستيطاني،  وبات وسيلة رئيسية لنهب مساحات واسعة من أراضي المواطنين الفلسطينيين، وتهديد وجودهم وسبل عيشهم، خاصة في المناطق المصنفة (ج) والأغوار والسفوح الشرقية للقدس المحتلة.

أرقام تكشف حجم التمدد
ووفق معطيات صادرة عن مؤسسات بحثية وحقوقية، فقد ارتفع عدد البؤر الاستيطانية الرعوية من نحو 20 بؤرة قبل عام 2021، إلى ما لا يقل عن 133 بؤرة رعوية حتى منتصف عام 2025، تنتشر في الأغوار، جنوب الخليل، شرق رام الله، وشمال سلفيت.

وتشير التقديرات إلى أن هذه البؤر تفرض سيطرة فعلية على نحو 786 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية، أي ما يعادل قرابة 14% من مساحتها الإجمالية، معظمها أراضٍ رعوية وزراعية تعود ملكيتها لمواطنين فلسطينيين.

آلية نهب منظمة
يعتمد المستوطنون في هذا النمط على إقامة مزارع رعوية صغيرة، ونشر قطعان المواشي في أراضٍ فلسطينية خاصة أو مشاع، قبل تحويلها إلى مناطق مغلقة فعليًا أمام أصحابها، غالبًا تحت حماية جيش الاحتلال.

كما ترافق ذلك اعتداءات متكررة، تشمل تهديد السكان، الاعتداء الجسدي، تخريب الممتلكات، ومنع الوصول إلى مصادر المياه والمراعي.

شهادات من الميدان
تقول فاطمة أبو نعيم، وهي من سكان أحد التجمعات البدوية المهددة في الأغوار، إن المستوطنين يطالبونهم علنًا بمغادرة الأرض:
“يأتون إلينا باستمرار ويقولون: هذه أرضنا وعليكم الرحيل. نحن نعيش تحت تهديد دائم، وإذا تركنا الأرض فلن نعود إليها أبدًا”.

وفي شهادة أخرى، أفاد رعاة فلسطينيون في غور الأردن بتعرضهم لسرقة نحو 1500 رأس من الأغنام خلال هجمات نفذها مستوطنون، ما أدى إلى خسارة مصدر رزقهم الأساسي.

كما وثقت مؤسسات محلية تهجير ما لا يقل عن 30 عائلة بدوية من منطقة المعرجات قرب أريحا خلال العامين الماضيين، نتيجة تصاعد اعتداءات المستوطنين ومنعهم من الرعي والوصول إلى المياه.

غطاء رسمي وتحذيرات حقوقية
وتحذر مؤسسات حقوق الإنسان من أن الاستيطان الرعوي يتم بغطاء سياسي وأمني، ويُستخدم لفرض وقائع دائمة على الأرض دون الإعلان عن مستوطنات رسمية جديدة، في خطوة تهدد بتقويض الوجود الفلسطيني في المناطق المفتوحة.

وأكدت أن استمرار هذا التوسع يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ويقضي فعليًا على ما تبقى من فرص إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا.

في الضفة الغربية، اصبح الاستيطان لا يقتصر على الكتل الاستيطانية الكبرى،  بل يتمدد عبر بؤر رعوية صامتة، تستولي على الأرض وتدفع أصحابها إلى الرحيل القسري، في مشهد يهدد الجغرافيا الفلسطينية ومستقبل الوجود السكاني فيها.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة