خاص _ حمزة عماد
حالة النزوح لم تكن هي الوحيدة التي ألقت بظلالها على حياة الغزيين جراء حرب الإبادة المتواصلة على قطاع غزة منذ 6 أشهر، فتداعيات هذه الحرب على المواطن أكبر بكثير مما نعتقده، قضية الأمراض المعدية هي واحدة من القضايا التي تؤرق المواطن الغزي جراء انعدام الأمن الصحي وانهيار المنظومة الصحية في كل القطاع من شماله لجنوبه.
مستشفيات حكومية ومراكز صحية كبيرة في شمال قطاع غزة خرجت عن الخدمة، وأخرى في جنوب القطاع، وخير شاهد على ذلك ما تعرض له مجمع الشفاء الطبي ومستشفى ناصر من جرائم بشعة أثرت على المنظومة الصحية، وساعدت في انتشار الأمراض المعدية في كل أنحاء القطاع خاصة في مخيمات النزوح.
عائلات فلسطينية غزية بينت لوكالة "شهاب" المعاناة المستمرة لأطفالهم بفعل انتشار الأمراض والأوبئة بفعل عوامل كثيرة أبرزها انهيار البنية التحتية بسبب القصف، وانعدام الأمن الصحي لاستهدافه أيضاً، وعوامل أخرى.
أمراض معدية
المواطنة الغزية عبير النجار عبرت خلال حديثها لوكالة "شهاب" للأنباء، عن الظروف الصحية الصعبة التي يمر بها أطفالها نتيجة الأمراض المعدية التي انتشرت في مخيمات النزوح، خاصة مرض الكبد الوبائي، والجرب والأمراض الجلدية بشكل عام، والنزلات المعوية، مبينة أن الظروق التي يعيشها النازحين في المخيمات غير صحية بسبب عدم توفر التدابير اللازمة لتلاشي هذه الأمراض.
وأكدت النجار أن وضع المستشفيات صعب جدًا بسبب ظروف الحرب، وعلاج أطفالنا يتم من خلال نقاط طبية في مراكز الإيواء، مشيرة إلى أن العلاج لا يتوفر بشكل كامل بسبب الظروف الصعبة التي نعيشها.
وأضافت أن المواطن الغزي يعاني والعالم بأكمله ينظر له من دون أن يساعده، موضحة أن مراكز الأونروا لا تعطي الدواء بصورة كاملة والحجة أنه لا يتوفر دعم والمعابر مغلقة.
مأساة متواصلة
أما الطفل محمد الرملي الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره قال لوكالة "شهاب" أنه يعاني من نزلة معوية شديدة منذ أسبوعين، وحتى الآن لم يتعافى منها لعدم وجود علاج مستمر وكافِ له.
وتابع الرملي حديثه " إذا لم تجد العلاج في مراكز الأونروا فعليك شراءه من الصيدليات في ظل الوضع الصعب الذي نعيشه"، موضحًا أنه ليس كل العلاجات متواجدة في الصيدليات، ومعظمها انقطعت بسبب إغلاق المعابر، ونفاذ مخزون الأدوية.
وطالب الطفل الرملي المؤسسات الدولية والمعنية بحقوق الطفل أن تقوم بواجباتها لإنقاذ أطفال غزة من الحرب الصعبة، وأن يعيش الجميع في أمن وأمان.
بيئة غير مناسبة
الحكيم علي فايز الذي يعمل في أحد مراكز النزوح قال لوكالة "شهاب"، إن قلة النظافة في مراكز الإيواء لها أثر كبير على صحة الكبار والصغار.

وبيّن فايز أن قلة الأدوية، ومواد التنظيف هي السبب الأبرز لانتشار الأمراض في صفوف النازحين، مشيرًا إلى الأوضاع الإنسانية الصعبة للغاية والتي لها تأثير كبير على صحة المواطنين لاسيما الأطفال.
وتابع "الدمار الذي خلفه الاحتلال سبب أساسي في انتشار الأمراض المعدية بين النازحين، لا سيما بعد دمار المرافق الصحية".
وطالب فايز المؤسسات الدولية بالعمل من أجل توفير مواد تنظيف في مراكز الإيواء، داعيًا لترتيب وإنشاء مراكز إيواء واسعة وتقليل الازدحام من أجل منع انتشار الأمراض المعدية.
وفي تصريح قبل أيام، قال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية جيمي ماكجولدريك، إن الأمراض المنقولة عبر المياه تتفشى في غزة بسبب نقص المياه النظيفة وارتفاع درجات الحرارة.
وأوضح للصحفيين خلال لقاء عبر الفيديو من القدس، "تزداد حرارة الجو بشدة هناك.. يحصل الناس على كمية من المياه أقل بكثير مما يحتاجون إليه، ونتيجة لذلك ظهرت أمراض تنتقل عن طريق المياه بسبب نقص المياه الآمنة والنظيفة وتعطل أنظمة الصرف الصحي".
وبيّن بعد زيارته الأخيرة لقطاع غزة، "علينا أن نجد طريقة في الأشهر المقبلة لتوفير إمدادات أفضل من المياه في المناطق التي يتكدس فيها الناس في الوقت الحالي".
ويرتبط الماء الملوث وتردي منظومة الصرف الصحي بأمراض مثل الكوليرا والإسهال والدوسنتاريا والالتهاب الكبدي الوبائي، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
