تقرير "معاداة السامية".. كذبة الاحتلال لتبرير الجرائم وترهيب المنتقدين

خاص_ شهاب

في السنوات الأخيرة باتت معاداة السامية أكثر العبارات ظهوراً على نحو ممل في جميع الصحف والقنوات ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث تزايد حضورها في الفضاء العام مع ازدياد الاعتداءات الصهيونية على الشعب الفلسطيني.

الغريب بالأمر أن هذه العبارة لا تستخدم لحماية الفلسطينين أمام التحيز الصهيوني بل تستخدم لحماية الاحتلال وتبرير جرائمه ومعاقبة منتقديه.

                 تبرير الجرائم

ويقول محللون إن العالم يحاول دائمًا حماية الاحتلال من اتهامات معاداة السامية عبر تجاهل معاناة الشعب الفلسطيني والتواطؤ مع الاحتلال بقطع الطريق عن أي محاولات تدين جرائمه.

ويوضح المحللون أن ظاهرة العداء للسامية قد انتهت مع انتهاء الحرب العالمية الثانية، إلا أن الغرب و"إسرائيل" يسعيان وبشكل حثيث لاستحضارها من جديد من خلال ربطها بعناوين أشد خطورة هذه المرة وهي العداء للصهيونية ولـ"إسرائيل" و"الإسرائيليين" في سعي واضح لحرف المواضيع عن سياقاتها وتحويل موضوع التضامن مع القضية الفلسطينية إلى موضوع متعلق بمعاداة الصهيونية باعتبارها معاداة للسامية بهدف التغطية على المحرقة وحرب الإبادة المتواصلة بحق أهالي قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي.

ويضيف أنه من الشائع في الغرب أن تنسب إلى العرب والمسلمين بمن فيهم الفلسطينيون معاداة السامية وهو ما برز مؤخرًا من خلال التعليقات الكبيرة على عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر إذ وصفت حماس وجناحها العسكري كتائب القسام بالإرهابيين وشبهت بتنظيم "داعش" واتهمت بمعاداة السامية، كما ألقيت التهم مؤخراً على طلبة الجامعات الأمريكية.

وينبه موقع مجد الأمني إلى أن لجوء الاحتلال إلى استدعاء عقدة الاضطهاد النازي إنما للتلويح بها ضد الفلسطينيين الذين كانوا وما زالوا ضحايا للاضطهاد الاسرائيلي البشع منذ نحو قرن من الزمان.

ويشير الموقع الأمني إلى أن اللجوء إلى تفعيل بكائية العداء للسامية أقصر الطرق التي تلجأ إليها دولة الاحتلال لإعادة تقديم نفسها للعالم على أنها الضحية المعتدى عليها وأن ما تقوم به من جرائم هو دفاع عن النفس ولا يجوز التعاطف مع الشعب الفلسطيني أو من يقوم باغتصاب النساء وقتل الأطفال كما يروج ويكذب الاحتلال.


                ترهيب المنتقدين

وشهدت الجامعات الأمريكية وعدة جامعات أوروبية الآونة الأخيرة، احتجاجات غير مسبوقة للتنديد بجرائم الاحتلال بحق أهالي قطاع غزة والمطالبة بوقف الحرب وتبني الحق الفلسطيني.

وتعقيبًا على تلك الاحتجاجات، أحيا رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو كذبة معاداة السامية في الهجوم على المحتجين بالقول" إن ما يحدث في الجامعات الأمريكية فظيع جدًا وإن العصابات المعادية للسامية قد استولت على الجامعات الرائدة في الولايات المتحدة وإنهم يؤيدون إبادة الشعب اليهودي".

إزاء تلك الاحتجاجات، اتخذت الحكومات الأوروبية وأمريكا إجراءات ضد تلك التحركات وحاولت إصدار قرارات لمعاقبة المتظاهرين كما حدث في مجلس النواب الأمريكي الذي وسع مفهوم المعاداة للسامية بما يتضمن المعاداة للصهيونية، إضافة إلى حملات الاعتقال والاعتداء.

ويرى مختصون أن كل ما يجري هو في إطار حملة ممنهجة لتعقيد اللغة وجعل المتعاطف مع الضحية الذي يدين "إسرائيل" هو نفسه مدان بالعداء للسامية، ما يجعله في موقع دفاعي يسعى من خلاله لتبرير لغته والتراجع عن مواقفه لتبقى "إسرائيل" محتكرة لموقع الضحية في الوقت التي تمارس فيه أبشع أنواع القتل الجماعي وعمليات التطهير العرقي بحق الفلسطينيين.

ويقول المختصون إن استحضار معزوفة العداء للسامية من قبل الأوروبيين والولايات المتحدة ما هي إلا محاولة فاضحة إلى حد الوقاحة من تلك الحكومات لفصل الوعي القاعدي للشعوب الأوروبية عن حقيقة ما يرونه من مجازر يومية بحق النساء والأطفال الفلسطينيين.

ويوضح أن استحضار موضوع العداء للسامية من خلال دمجه بشكل محكم بالعداء للصهيونية في إطار وحدة متكاملة يكشف مدى الارتباط الوثيق بين المشروع الصهيوني والقوى الاستعمارية الأوروبية والالتزام "الأخلاقي" والمعنوي والاقتصادي والعسكري الكبير الذي تجسد من خلال تظافر الجهود العسكرية لصد الرد الإيراني مؤخراً.

ويلفت المختصون إلى أن تلك الأمور ما هي إلا دليل على وحدة المسار والمصير بين المستعمر القديم من جهة والمستعمر الجديد المتجسد بالحركة الصهيونية الاستيطانية الجاثمة على أرض فلسطين من جهة أخرى.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة