شهاب - تقرير خاص
تسارعت الأحداث في شمال فلسطين المحتلة بين جيش الاحتلال وحزب الله الذي اتخذ في الأيام الأخيرة منحنى سريع في معدل زيادة العمليات التي ينفذها، بالتزامن مع سلسلة من التهديدات والرسائل التي يطلقها الاحتلال.
ومع تصاعد نذر المواجهة الشاملة بين حزب الله والاحتلال، على إثر استمرار فشل كل الجهود السياسية التي تقودها واشنطن لاحتواء التصعيد، ظهرت عدة سيناريوهات متوقعة للحرب التي قد تكون أقوى من سابقاتها بظهور أسلحة وخطط عسكرية وتكنولوجية سريعة.
وعلى وقع التهديدات، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي "المصادقة" على خطط عملياتية لـ"هجوم واسع" على لبنان، في حال استمر حزب الله في عملياته.
في حين حذر رئيس أركان جيش الاحتلال الأسبق، والوزير المستقيل من مجلس الحرب، بيني غانتس، قائلاً: "ثمن الحرب المقبلة مع لبنان سيكون ثقيلاً علينا، ويجب الاستعداد لاستهداف بنيتنا التحتية ولكثير من المصابين".
كسر لكل الخطوط الحمراء
ومن جهته، قال العميد منير شحادة منسق الحكومة اللبنانية السابق لدى قوات الطوارئ الدولية، إن "تحذير الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله بوجود آلاف المقاتلين المستعدين للانضمام الى المعركة ضد العدو في لبنان، فهذا يعني نية الحزب العبور الى الحدود مع فلسطين المحتلة. في سناريو مشابه لما نفذته كتائب القسام يوم 7 أكتوبر الماضي.
وتحدث العميد شحادة، في تصريح خاص لوكالة "شهاب"، عن عدة محطات مهمة تحمل رسائل من تحت الحزام بعثها نصر الله في خطابه الأخير.
وأضاف أن خطاب نصر الله الأخير حمل رسائل نارية للاحتلال الإسرائيلي، يدعوه فيها لـ "العدّ للمليون قبل التفكير في الدخول بمواجهة مع لبنان".
ووفق العميد شحادة، فإن إشارة نصر الله لاستلام حزبه أسلحة جديدة وتطوير أسلحة لديه، قصد فيها امتلاكه أسلحة جديدة مضادة للطيران تختلف عن التي استخدمها في معركته الحالية.
أما النقطة الثانية المهمة، فهو تلويح نصر الله بالبحر المتوسط، والذي سيصبح في مرمى صواريخ المقاومة بلبنان، ما يعني تشكيله حصارا بحريا متكاملا على العدو ووقوع مصافيه وموانئه تحت خط النار.
التهديد الأخطر
وتطرق العميد اللبناني الى تهديد نصر الله لقبرص حال استخدام العدو قواعدها العسكرية في ضرب لبنان، معتبرا أنه تهديد لإسرائيل، واصفا إياه بـ"التهديد الأخطر".
وشرح ذلك قائلا "تهديد نصر الله لقبرص هو تهديد لإسرائيل بأن قواعدها الجوية كافة ستخرج عن الخدمة في الساعات الأولى حال اندلاع الحرب، الأمر الذي سيدفعها للبحث عن بديل والمتوقع قبرص لتصبح قاعدة جوية إسرائيلية".
وأوضح العميد شحادة أن رسائل نصر الله تحذيرية من العيار الثقيل وفيها تحديد واضح لأبرز ملامح المعركة القادمة حال قرر العدو فتحها مع الجبهة اللبنانية.
وأشار الى تهديد نصر الله بعدم وجود سقوف القتال، معتبرا أنه تهديد واضح للمدنيين الإسرائيليين ولحقول الأمونيا ومفاعل ديمونا وشركة الكهرباء الإسرائيلية.
حرب متعددة الجبهات
وفي طهران، قال قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، العميد كيومرث حيدري إن محور المقاومة لن يبقى صامتا إزاء أي هجوم إسرائيلي على حزب الله ولبنان، مضيفا أن الكيان الصهيوني سيتلقى ردا قاسيا على جرائمه، حسب قوله.
وأشار إلى أن "إسرائيل غرقت في مستنقع غزة، وأن تهديداتها ضد حزب الله ليست بالقضية الجديدة".
وأوضح أن "الهجوم الإيراني على إسرائيل غير كثيرا من المعادلات في المنطقة، وأن إيران ظهرت كقوة صاعدة في الإقليم".
ومن جانبه، قال الخبير في شؤون حزب الله، قاسم قصير إن القتال الحالي يعتمد في معظمه على التكنولوجيا المتقدمة مثل إطلاق الصواريخ ولا يحتاج إلى عدد كبير من المقاتلين، لكنه أشار إلى أنه إذا اندلعت حرب واستمرت لفترة طويلة، فقد يحتاج حزب الله إلى دعم من خارج لبنان.
كما قال عيران عتصيون، الرئيس السابق لتخطيط السياسات في وزارة خارجية الاحتلال، إنه يرى احتمالا كبيرا لحرب متعددة الجبهات.
وزعم أنه "من الممكن أن يكون هناك تدخل من جانب الحوثيين والجماعات العراقية، بالإضافة إلى تدفق أعداد كبيرة من المقاتلين من أفغانستان وباكستان إلى لبنان وإلى المناطق السورية المتاخمة لإسرائيل".
ومن جانبه، طرح المحلل والكاتب الإسرائيلي، ناداف إيال، عدة تساؤلات يصفها بأنها الأكثر إلحاحا وهي: "إذا استمر حزب الله في إطلاق النار في الشمال وذهبت إسرائيل إلى حرب أوسع هناك، فكيف يمكن أن يستمر القتال المكثف في الجنوب، مع الأخذ في الاعتبار القوة البشرية للجيش الإسرائيلي والاحتياطيات المحدودة؟ وإذا شن الجيش الإسرائيلي عملية غزو بري داخل لبنان وتلقى حزب الله ضربة، فهل سيتوقف نصر الله بعد ذلك ويقطع العقدة التي تربط غزة بلبنان؟".
ولفت الكاتب الإسرائيلي إلى أن ساحة المعركة الرئيسية بالنسبة لـ"إسرائيل" تتحول من الجنوب إلى الشمال، مشيرا إلى أن الجيش ووزير الحرب، يوآف غالانت، مصممان على محاولة إعادة عشرات الآلاف من المستوطنين الإسرائيليين إلى الشمال قبل بدء العام الدراسي في سبتمبر/أيلول، وهذا يتطلب محاولة حازمة، عسكرية أو غير ذلك، لوقف هجمات حزب الله.
