خاص _ حمزة عماد
يقولون عنه في العلم العسكري سيّد المدافع، أو ما يعرف بالسلاح الصادق، هكذا اعتبر أبطال كتائب القسام سلاح الهاون الذي يدكون فيه أماكن تموضع الاحتلال في قطاع غزة.
في كل جزءٍ ومكان يكون له بصمة، يضربه المقاوم فيحصد فيه رؤوس الجنود الذين جاءوا لغزة، ولم يعرفوا كيف يقاتل السلاح الصادق مع أصحاب الأرض، هكذا يعمل جيدًا "سلاح الهاون" في قطاع غزة.
وجبة دسمة يومية
المحلل السياسي سعيد زياد قال إن الصور التي نشرتها كتائب القسام قبل أيام، لاستهداف تجمعات العدو في الطريق العملياتي في منطقة "نتساريم" أظهرت دقة عالية لرمايات الهاون، والتي تصل إلى نسبة خطأ أقل من أمتار قليلة فقط.
وأكد زياد خلال تحليل نشره على قناته الخاصة في "تلغرام"، أنه من خلال متابعة نمط عمليات المقاومة في الأسبوع الأخير يتم الحفاظ على وجبة دسمة يومية من الرمايات ومن عدة محاور لأماكن تموضع الجنود، مشيرًا إلى أن الحفاظ على الرمايات بزخم عالٍ بغية إزعاج العدو، ورفع تكلفة بقائه في المنطقة، والحيلولة دون تحركه بأريحية فيها.
وتابع "لذلك يجري استهداف المقرات القيادية، ونقاط تحشد القوات، بعد عملية رصد دقيقة، وانتخاب محدد لهدف يتمركز به ثقل القوات المتواجدة هناك".
وأوضح زياد أن الميزة التكتيكية الأساسية للهاون، أن قذائفه صمّاء لا تحمل شرائح إلكترونية ولا رقائق ذكية ولا شيئاً من هذا القبيل، مبيناً أن مسافة الرمي القصيرة نسبياً، تحول دون إمكانية التقاط هذه القذائف أو تحييدها بأي مضاد أرضي مثل قبة حديدية أو تروفي أو معطف ريح أو غيره.
رفيق المقاتلين
وقال المحلل سعيد زياد إن هذا السلاح لطالما كان رفيق درب المقاتلين على بساطته (مدفع وقاعدة وقذيفة)، ولطالما كان سلاحاً فتّاكاً منذ طليعة انتفاضة الأقصى وحتى اليوم.
وبين أن هذا السلاح قتل خُمس قتلى العدو في معركة العصف المأكول، وكانت أبرز إصاباته ضربتين، الأولى قذيفة في خزاعة شرق خانيونس قتلت 7 جنود، والثانية قذيفة في إيرز شمال معسكر جباليا قتلت 5 جنود.
وشدد زياد خلال حديثه أن هذا السلاح، وحده، كفيل بأن يركع العدو المختبئ خلف سفوح نتساريم، وقادر وحده بأن يخرجه ذليلاً من هناك، كما أخرجه من غوش غطيف كلها قبل عقدين.
استثمار الفرص
وقال الناشط محمد العربي، إنه من المتعارف عليه في العلم العسكري أن سلاح الهاون يتم استخدامه في الفلاء أو من مكان مفتوح بحيث يكون هناك مساحة كافية لتحديد إحداثيات المدفع المستخدم لجهة الزاوية و الارتفاع والمطلوبين بهدف تحقيق إصابات محددة.
وأكد العربي خلال منشوره له على موقع "فيسبوك"، أنه من غير مألوف وغير المتعارف عليه هو ما أبدع فيه مجاهدو المقاومة في غزة حين استغلّوا ( بسبب عدم قدرتهم استخدام المدفع في أماكن مكشوفة..) استغلوا وجود الفتحات في المباني المدمرة، ليتمكنوا من قصف أماكن تجمعات العدو.
وأوضح أن المقاومة قولًا وفعلًا جبارة وتستثمر كل الفرص لإثخان العدو، متابعًا في منشوره "اللهُمَّ انصرهُم على الصهاينة و من والاهُم يا ربّ العالمين".
المقاومة الفلسطينية تبدع في استخدام الأسلحة، لا سيما البسيطة منها التي تؤثر في العدو، وتوقع فيه خسائر باهظة دون التأثير على قدرات المقاومة، وكان آخرها سلاح الهاون الذي يزعج المحتل ويربك حساباته.
