خاص – شهاب
أثار إفراج قوات الاحتلال عن مدير مجمع الشفاء الطبي الدكتور محمد أبو سلمية بعد اعتقال دام لقرابة 7 أشهر، موجة واسعة من ردود الفعل الغاضبة والانتقادات والتحريض وتبادل الاتهامات بين أحزاب ووزراء في الكيان الإسرائيلي.
حالة الجدل والانقسامات الواسعة التي أثارها الإفراج عن الطبيب محمد أبو سلمية تعكس طبيعة الحلبة السياسية التي يشهدها الكيان الإسرائيلي، حتى أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تنصل من المسؤولية وذهب إلى حد التعبير عن غضبه، بحسب وسائل إعلام عبرية.
فقد قالت إذاعة جيش الاحتلال إن نتنياهو تنصل من مسؤوليته عن إطلاق سراح مدير مستشفى الشفاء، محمد أبو سلمية، مشيرة إلى أن "القرار أتى بعد المناقشات في المحكمة العليا وهوية المفرج عنهم تحددها قوات الأمن".
كذلك أعلن مكتب وزير الحرب يوأف غالانت "لم نعلم بأمر إطلاق سراح مدير مستشفى الشفاء.. إجراءات حبس السجناء الأمنيين وإطلاق سراحهم تخضع للشاباك ولا تخضع لموافقة وزير الجيش".
وردًا على ذلك نشر جهاز الشاباك أمر إطلاق سراح مدير مستشفى الشفاء قائلا إن "الجيش الإسرائيلي والشاباك اتخذا القرار". من جانبه، أوضح جهاز الشاباك، تعليقاً على إطلاق سراح مدير مستشفى الشفاء أن إطلاق سراح السجناء الأقل خطورة تم بسبب اكتظاظ السجون.
وقال وزير الاتصالات الإسرائيلي شلومو كارعي: "إسرائيل بحاجة إلى قيادة أمنية جديدة بعد الإفراج عن مدير مستشفى الشفاء، والإفراج عن المعتقلين من غزة بسبب عدم توفر مكان في السجون ’حجّة حقيرة‘".
من ناحية ثانية، قالت صحيفة تايمز أوف إسرائيل إن وزير شؤون الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير دعا إلى إقالة رئيس جهاز الشاباك بعد إطلاق سراح مدير الشفاء.
"انقسامات وتقاذف الفشل"..
قال الباحث والكاتب الفلسطيني ساري عرابي إن تقاذف الاتهامات حول قضية الإفراج عن مدير مجمع الشفاء الطبي الدكتور محمد أبو سلمية يكشف حجم التباينات والانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي.
وأضاف عرابي في تصريح خاص لوكالة "شهاب" للأنباء، إن المسؤول عن قرارات الافراج هو جهاز الشاباك والذي يوقع على القرار هو الجيش وقائد الفرقة الجنوبية بما أن الأمر متعلق بمعتقلي غزة، وهذا ما كشفته مصلحة السجون بعد إعلانها أنها نفذت قرار الافراج عن أبو سلمية بأمر موقع من جهاز "الشاباك".
وأوضح أن تقاذف الاتهامات نابع من الانقسامات والتباينات بين حلفاء نتنياهو في التيار الديني القومي والمؤسسة الأمنية والعسكرية في ملف إدارة مجريات الحرب والمسؤول عن فشل السابع من أكتوبر.
وأشار عرابي إلى أن التيار الديني القومي لديه نوايا ومحاولات للسيطرة على المؤسسة الأمنية والعسكرية وهو ما يتجسد من خلال تولي بن غفير لقيادة الشرطة ومصلحة السجون وترأس سموتريتش للمالية وصلاحيات الإدارة المدنية.
"إسرائيل تكذب نفسها"..
ومن جانبه، قال الباحث والمختص بالشأن الإسرائيلي، عادل شديد، إن افراج الاحتلال عن الطبيب أبو سلمية وموجة الجدل التي عاشتها إسرائيل خلالها تؤكد على أن الاحتلال شعر بالحرج الكبير الذي ينفي ويكذب كل السردية التي تبتها منذ بداية الحرب على أن مجمع الشفاء ليس مستشفى بل مقر لقيادة حماس.
وأضاف شديد، أن اعتقال الطبيب أبو سلمية لمدة 8 أشهر والفشل الكبير لأجهزة الأمن الإسرائيلية بعد الضغط والتعذيب الشديد في انتزاع معلومة تثبت الرواية الإسرائيلية بأن المستشفى استخدم لأغراض عسكرية بعد عرضه على المحكمة ثلاث مرات دون تهمة.
وأشار إلى أن النقاش الواسع في الكيان الإسرائيلي بين المنظومة السياسية والأمنية والحكومة نفسها والمعارضة، تؤكد على الحالة المزرية التي تعيشها "إسرائيل" من المناكفات والردح السياسي بشكل مهين واتخذ الطابع المؤسساتي وليس الشخصي.
وأوضح شديد أن الإفراج عن الطبيب أبو سلمية كشف حقيقة من يتعرض له الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي من تعذيب عنيف واعدامات داخل أروقة التحقيق.
"تحذيرات على حياته"..
ومن جهة أخرى، قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إن التحريض "الإسرائيلي" على الطبيب "محمد أبو سلمية" مدير مجمع الشفاء الطبي في غزة عقب الإفراج عنه بعد اعتقال دام 7 أشهر يثير مخاوف جدية على حياته.
وحذر المركز من احتمال إعادة اعتقال الطبيب أبو سلمية أو استهدافه وقتله بشكل مباشر ومتعمد، على إثر حملة التحريض التي أطلقها كبار المسؤولين الإسرائيليين ضد إطلاق سراحه.
وأشار إلى أن إطلاق سلطات الاحتلال سراح الطبيب أبو سلمية اليوم مع عدد من الكوادر الطبية من دون توجيه أي اتهامات ضده يضيف دليلًا آخر على أن الذرائع التي ساقها الجيش لاقتحام ومحاصرة مجمع الشفاء وتدميره كانت حججًا واهية لا أساس لها من الصحة وملفقة على الإطلاق.
وأضافت، "يؤكد ذلك أن الهدف الحقيقي من وراء اقتحام مجمع الشفاء واعتقال الأطباء والمسؤولين فيه هو تدمير أحد أبرز مكونات القطاع الصحي في غزة لحرمان الفلسطينيين من أية فرصة للعلاج والنجاة وحتى الإيواء".
وحمل الاورومتوسطي الاحتلال "الإسرائيلي" المسؤولية الكاملة عن حياة الطبيب أبو سلمية، مؤكدةً أن أي مساس بحريته وسلامته الشخصية أو تعريضه لأي خطر تتحمل مسؤوليته السلطات الإسرائيلية كافة التي تشن حملة سياسية وإعلامية واسعة ضد الطبيب الفلسطيني وضد قرار الإفراج عنه.
ونوّه إلى أن الاحتلال "الإسرائيلي" لا يزال يعتقل آلاف الفلسطينيين من قطاع غزة وتُخضعهم للتعذيب وسوء المعاملة بمن في ذلك أطباء وكوادر طبية.
