خاص _ حمزة عماد
مع انتهاء فصل الشتاء كان من عادات الناس أن يقوموا بغسل أغراض ومقتنيات الشتاء ورفعها للفصل القادم، من أجل الحفاظ عليها، والاستفادة منها في العام القادم، لكن في غزة كل شيء مختلف حتى من عام لعام.
أغطية الشتاء البالية التي كان يحتمي بها النازحون في الخيام، أصبحت الآن ستار وسترةً تقيهم من حر الصيف، بعد اهتراء قماش الخيام وعدم توفر قماش أو أي شيء لسد احتياجاتهم وعلى رأسها تجهيز الخيام وترتيبها.
تجولنا في مخيمات النزوح، وشاهدنا كيف يقوم النازح الغزي بتدبير أموره، واستثمار كل قطعة قماش صغيرة أو كبيرة من أجل ترتيب خيمته لتقيه هو وأسرته من لهيب الصيف.
لا يوجد بديل
النازح محمد عليان من شمال قطاع غزة، قال خلال حديثه لوكالة "شهاب" للأنباء، إن الخيام التي كنا نعيش فيها في فصل الشتاء أصبحت مهترئة، ولم نتوقع أن تطول الحرب علينا، موضحًا أن جميع النازحين يستثمرون كل شيء من أجل ترتيب خيامهم تحديدًا في فصل الصيف.
وأكد عليان أنه كغيره من الناس يقوم باستثمار أغطية فصل الشتاء لترتيب خيمته التي أصبحت مهترئة من مياه الأمطار والرياح الشديدة.
وأشار إلى أن جنوب القطاع لا يوجد فيه أي بديل من أجل استخدامه في ترقيع الخيام وترتيبها في ظل استمرار الحرب وإغلاق المعابر واشتداد الحصار.
خيام من الأغطية
لم يتوقف الفلسطيني عند حد معين من الاستثمار، فالحاجة أم الاختراع كما يقول المثل، المواطن سعيد عبد ربه قام بإنشاء خيمة كاملة من الأغطية الشتوية البالية ليستر عائلته بعد النزوح المتكرر والتي كان آخرها بعد الهروب من مواصي مدينة رفح بعد دخول الدبابات على المنطقة وإطلاق النار عليهم.
وقال عبد ربه لوكالة "شهاب"، إن الحاجة وعدم توفر المستلزمات الكاملة لإنشاء خيمة جديدة دفعني لاستخدام الأغطية الشتوية، موضحًا أن الأمر ليس هينًا في حال جاء فصل الشتاء على النازحين وهم في الخيام، فلا يوجد أغطية لهم، ولن تقيهم الخيمة من المطر.
وبيّن أن كل الذي نقوم بفعله هو شيء آني للاستمرار في الحياة رغم النزوح والقصف والدمار، مشددًا أن هذه الحرب علمتنا أن "الحاجة أم الاختراع".
وطالب عبد ربه المؤسسات الدولية والأممية للتدخل العاجل، وإدخال كافة المستلزمات التي يحتاجها المواطن الفلسطيني في قطاع غزة، موضحًا أن مساعدة النازحين والوقوف معهم واجب عليهم.
رغم الحر والأجواء الملتهبة يصارع الفلسطيني للبقاء في أرضه رغم قلة الإمكانيات، وعدم تدخل المؤسسات الدولية لمساعدته، إلا أنه يستثمر كل شيء من أجل إثبات شيء واحد وهو أنه صاحب الأرض.
