ارتقى وكيل وزارة العمل الفلسطينية في قطاع غزة المهندس إيهاب الغصين، بعد استهدافه من طائرات الاحتلال الإسرائيلي في غرب مدينة غزة، بعد مسيرة حافلة بالعطاء متنقلاً بين العمل الحكومي والدعوي والخيري.
الغصين (45 عامًا)، الذي شغل مناصب قيادية مختلفة في حركة حماس والحكومة الفلسطينية، بينها المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية والأمن الوطني، ووكيل وزارة العمل، علما بأنه يحمل شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية، وفي الصحافة والإعلام، وحصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال، وكان مرشحا عن قائمة حركة حماس في الانتخابات التشريعية التي تم إلغاؤها عام 2021.
المهندس الخدوم ارتقى ليلتحق بزوجته وابنته اللتان قتلهما جيش الاحتلال في قصفٍ سابقٍ بمنزل كانتا نازحتين فيه بعد أن قصفت طائرات الاحتلال ودمرت منزلهم غرب مدينة غزة بشكل كامل.
من جهته، نعى المكتب الإعلامي الحكومي، القائد الشهيد المهندس إيهاب ربحي الغصين "أبو عبد الرحمن"، قائلاً: "بكل معاني الفخر والاعتزاز والاحتساب، ننعى إلى جماهير شعبنا الفلسطيني العظيم، وأمتنا العربية والإسلامية، وأحرار العالم وكيل وزارة العمل الفلسطينية".
وأضاف المكتب، "وفي هذا المقام فإننا نزف قائداً حُكومياً، حيث عمل في العديد من المواقع الحكومية والوطنية المختلفة، وله مسيرة حافلة ومليئة بالتّضحيات والمواقف المشرّفة، حيث كان مثالاً للإخلاص والتفاني في عمله وخدمته لأبناء شعبنا الفلسطيني".
وأكد أن ارتقاء قيادات العمل الحكومي لن يثني عن أداء الواجب الوطني تجاه شعبنا الفلسطيني، والاستمرار في الدور الأخلاقي والمهني لخدمتهم ودعم صمودهم وثباتهم في وجه هذا العدوان الوحشي.
في عيون محبيه
وسرعان ما انتشر خبر ارتقاء وكيل وزارة العمل الفلسطينية، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي مشيدةً بمناقبه ومواقفه الوطنية والبطولية خلال عمله في الحكومة الفلسطينية وحركة حماس ودائرة العمل الخيري.
والناشط الفلسطيني محمد النجار أشاد بالمهندس الغصين، قائلاً: "قدِم إيهاب الغصين لغزة من أمريكا، تاركا حياة فارهة، وعيشا رغيدا، ليلتحق بجامعات غزة، وينشأ في مساجدها، ويلتحق بركب انتفاضتها، ساحرا في أدبه وخلقه، في صمته وكلامه، وفي كل صفاته".
وأضاف النجار في تغريدة عبر منصة (X)، أن المهندس الغصين تدرج في العمل الحركي والحكومي، فكان ناشطا في الكتلة الإسلامية، ثم ناطقا باسم وزارة الداخلية، ثم رئيسا للمكتب الإعلامي الحكومي، وليس انتهاء بوكيل لوزارة العمل، وهو أصغر وكيل وزارة في السلك الحكومي في قطاع غزة.
وتابع: "ابتلي أبو العبد بورم سرطاني خبيث في رأسه قبل عدة سنوات، وكان معبر رفح حينها مغلقا، فتدخل بعض الوسطاء للتنسيق له للسفر عبر معبر ايرز كحالة انسانية إلا أنه رفض ذلك، وقال إنني أفضل الموت في غزة على أن أخرج من تحت بوابة الاحتلال، كان عظيما في صحته وفي مرضه، في قوته وفي ضعفه".
وأردف: "استشهد الأخ الحبيب الغالي أبو العبد وهو متواجد بين أبناء شعبه رئيسا للجنة طوارئ مدينة غزة، بعد أن استشهدت زوجته وبناته وجمع من عائلته قبل أسابيع، ليلتحق بهم للرفيق الأعلى شهداء على سرر متقابلين".
واستدرك: "نرثيك يا أبا العبد والحزن يملؤ قلوبنا، وغزة ما زالت تجود بزينة شبابها، وخيرة أبنائها، صامدين محتسبين، نرثيك وليس كل الفقد فقد، ولا كل الرثاء رثاء، تعجز الكلمات عن وصف دينك وخلقك وتفانيك".
ومن جهته، نعى مدير المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، إسماعيل الثوابته رفيق دربه المهندس إيهاب الغصين، قائلاً: "أخي الذي لم تلده أمي، وحبيبي الغالي، الشهيد "أبو عبد الرحمن"، سلامٌ عليك في الأولين، وسلامٌ عليك في الآخرين، وسلامٌ عليك إلى يوم الدين.. نلت ما كنت تتمناه وتسعى إليه.. رحلت شَهيداً كما كنت تتمنى".
الحقوقي رامي عبده نعى المهندس الغصين، في تغريدة عبر منصة (X)، قائلاً: "المهندس العزيز إيهاب الغصين، أبو العبد، وكيل وزارة العمل إلى العلياء، ملتحقاً بزوجته وبناته وعدد من أفراد عائلته.. رحم الله المهندس إيهاب دمث الخلق محباً لوطنه وشعبه، ساعياً للخير ومدافعاً صلباً عن حقوق الناس".
ومن جانبه، نعى الكاتب الفلسطيني رضوان الأخرس وكيل وزارة العمل بغزة، بهذه الكلمات: "اغتال الاحتلال المهندس إيهاب الغصين بعد مسيرة ممتدة من العمل والعطاء أمضاها الشهيد في خدمة وطنه وشعبه ودينه".
وأضاف: "كان نظيف القلب محباً لإخوانه ومتواضعاً وسمحاً نبيلاً صادقاً كريماً.. فقده مؤلم لكن لا نقول إلا ما يرضي ربنا… إنا لله وإنا إليه راجعون".
"خسارة كبيرة لفلسطين بكاملها!".. بهذه الكلمات نعى الأكاديمي الفلسطيني براء ريان المهندس الغصين، مشيدًا به قائلاً: "كان قريبا من شباب غزة على اختلاف مشاربهم، طيبا كريما محبوبًا حسن الخلق والعشرة.. العالم ينقص بفقده وفقد أمثاله من الطيبين!".
الناشط وائل أبو عمر، نعى المهندس الغصين بالقول: "ترك الجنسية الأمريكية وحياة الرغد وأصر على العودة إلى غزة ليعيش فيها .. ترك المناصب كلها خارج غزة رغم مرضه وأصر على العودة إلى غزة ليعيش فيها ويقتسم المعاناة مع أهلها".
كما قال الشاعر والإعلامي الفلسطيني يونس أبو جراد: إيهاب الغصين.. الشاب المفعم بالإيمان والعمل، المعطاء في كل المواقع التي شغلها، المحبوب من كل من عرفه .. بعض الأقدار تشبه أصحابها .. عاش فريدا، ومضى شهيدا .. عاش لله، واستشهد في سبيله .. نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله".
