نقص كبير في المدرعات..

المقاومة تُصيب السلاح الاستراتيجي للاحتلال بالشلل.. ما دلالات وتداعيات ذلك؟

خاص- شهاب

مع اعتراف جيش الاحتلال الإسرائيلي الأول من نوعه في تاريخ الكيان، بأنه يعاني من نقص كبير في الدبابات والمدرعات والآليات جراء تضررها في المعارك الضارية التي خاضها جنوده مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غرة، يطرح العديد من التساؤلات عن مدى فعالية المقاومة وأسلحتها خلال الاشتباكات.

"الدبابات" والتي تشكل السلاح الإستراتيجي للاحتلال في حروبه ومناوراته البرية باتت مهددة بالشلل بعد تعرضها لهجمات بمختلف الأسلحة من قبل عناصر المقاومة الفلسطينية أدت لتفجيرها وضربها بشكل يومي في مختلف محاور القتال بقطاع غزة على مرأى العالم أجمع، وفق مختصون.

وبحسب محللين عسكرين، فإن الإعلان المفاجئ من جيش الاحتلال يؤكد ما قالته كتائب القسام في فبراير/شباط الماضي، حيث أعلنت عن تدمير أكثر من 1100 آلية إسرائيلية منذ بداية الحرب على غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

"تحطيم أسطورة الميركافا"..

ومن جهته، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد ركن حاتم كريم الفلاحي إن اعتراف جيش الاحتلال الإسرائيلي لأول مرة خلال الحرب على قطاع غزة بنقص عدد الدبابات "يحمل دلالات وانعكاسات كبيرة، ومن المتوقع أن يؤثر على المشهد الميداني".

وأوضح الفلاحي، أن هذا الاعتراف يشكل ضربة كبيرة لدبابة "ميركافا" التي وصفها بدرة تاج السلاح الإسرائيلي، وروجت لها تل أبيب على أنها الدبابة الأولى في العالم من حيث التقدم التكنولوجي والتدريع والاستخدام التعبوي.

وبين أن هذه الدبابة لم تجرب سوى بحرب لبنان في العام 2006، ولكن تجربتها لم تكن بهذا المستوى الكبير بقطاع غزة، مشيرا إلى أن فصائل المقاومة الفلسطينية دمرت بأسلحة بدائية هذه الدبابة العملاقة.

واستدل الفلاحي بمشاهد الدبابات المدمرة في حي الشجاعية وحي تل السلطان غربي رفح، منبها إلى أن كل هذا يعطي دلالة على ضراوة المعارك وله تأثيرات على أداء الجيش الإسرائيلي واستمرار المعركة في غزة.

وأشار المحلل العسكري إلى أن جيش الاحتلال قتل هذه الدبابات عندما دفع بها إلى المناطق السكنية -وهي نقطة ضعف واضحة- مما أتاح لفصائل المقاومة فرصة اصطيادها في مختلف محاور القتال، مستدركا بالقول إن الجيش لم يكن لديه خيارات سوى ذلك.

وخلص إلى أن هذا الاعتراف "سيؤثر بشكل كبير على الأداء القتالي لجيش الاحتلال وقد يواجه الأخير فترة شديدة ومؤلمة خاصة أن عمليات المقاومة أخذت بالأسابيع المقبلة طابعا نوعيا".

"صدق الرواية الفلسطينية"..

الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء ركن محمد الصمادي أيد ما تحدث به العقيد الفلاحي، بشأن اعتراف جيش الاحتلال بنقص دباباته جراء تضررها في معارك غزة، مؤكدًا صدق الرواية الإعلامية للمقاومة الفلسطينية.

وأوضح الصمادي، أن المقاومة الفلسطينية دأبت على توثيق معظم عملياتها بفيديوهات ولطالما قالت إنها دمرت آليات إسرائيلية -كليا أو جزئيا-، مؤكدا أن ساحة الميدان كسرت أسطورة الميركافا وألحقت ضررا بنظرية الردع والصناعات الإسرائيلية.

وأشار إلى أن الدبابات تشكل العمود الفقري لجيش الاحتلال، وتعرضها للتدمير يجعلها غير قادرة على استمرار عمليات القتال، وتحتاج "إسرائيل" إلى عمليات تصنيع دبابات جديدة وقطع غيار. 

وبشأن التداعيات المتوقعة لاعتراف جيش الاحتلال، يعتقد الخبير العسكري أنه سيكون أحد أهم الأسباب للانتقال للمرحلة الثالثة من الحرب بعد الدخول بمرحلة استنزاف. 

وتوقع أن المقاومة دمرت خلال الحرب ما بين 1600 و1700 آلية عسكرية إسرائيلية (دبابات وجرافات وناقلات جند)، وذلك باحتساب خسائر جيش الاحتلال في المعارك الأخيرة في حيي الشجاعية وتل الهوى بمدينة غزة، إضافة إلى معركة رفح جنوبا.

وأكد أن جيش الاحتلال يعيش مأزقاً على مستوى وحداته المدرعة والآلية، خاصة مع استخدام المقاومة مخلفات الحرب وإعادة تدويرها لكون هذه الصواريخ "لديها قدرة تدميرية وموجة تفجيرية عالية جدا مما يؤدي إلى خسائر كبيرة بالوحدات المدرعة والآلية لجيش الاحتلال". 

 

"أسلحة المقاومة النوعية"..

ومن جانبه، أكد الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء فايز الدويري، أن أسلحة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة فعالة جدًا ضد الآليات العسكرية "الإسرائيلية" بعدما تم توظيف الهندسة العكسية لتصنيع أسلحة ظاهرها متواضع ولكن تأثيرها فاعل.

وأوضح الدويري، أن "المقاومة وظّفت الإمكانيات المتاحة لتصنيع الأسلحة المضادة للدروع والأفراد والتحصينات، رغم أنه لا يمكن مقارنتها بالنسخة الأصلية". 

وأشار إلى أنه لا يمكن مقارنة قذيفة "الياسين 105" بـ"آر بي جي 7″، وكذلك قذائف التاندوم و"تي بي جي"، وصولًا إلى قناصة الغول القسامية والعبوات الناسفة بمختلف مسمياتها (شواظ، رعدية، تلفزيونية.. إلخ).

وقال، إنه "لو لم تكن أسلحة المقاومة فعالة لما شاهدنا هذه الفيديوهات، ولما شاهدنا أيضًا سحب الآليات المدمرة والمعطوبة وتكدسها". 

واستدلّ على تقارير تشير إلى تدمير وإعطاب ما يقارب 1500 آلية "إسرائيلية" قوامها دبابات "ميركافا" ثم جرافات "دي 9" ثم ناقلات الجند بمختلف أنواعها.

تجدر الإشارة إلى أن "الميركافا" تتميز بمواصفات تجعلها من الدبابات الأكثر تحصينا في العالم، والأقوى في أرض الحرب، ويوجد منها عدة أنواع آخرها "ميركافا 4″، كما أنها تتميز بأنها أول دبابة في العالم تحتوي على نظام متقدم من الذكاء الاصطناعي يدير مهام الخزان. 

وتحتوي هذه الدبابة على نظام حماية نشط، يعترض الصواريخ المضادة للدبابات قبل وصولها، ولها القدرة على إطلاق النار على الأهداف المتحركة، وأظهرت قدرات عالية لإصابة الطائرات العمودية التقليدية باستخدام الذخائر المضادة للدبابات.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة