خاص – شهاب
50 دقيقة صفق خلالها أعضاء الكونغرس الأمريكي أكثر من 53 لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في مشهد وصفه متابعون ومسؤولون بالمسرحية الهزيلة، عوقب فيها الضحية ورحب بها بمجرم الحرب.
بدأ رئيس حكومة الاحتلال كلمته أمام الكونغرس بالحديث عن حرصه على إعادة الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية وأفرد لذاك الحرص أقل من دقيقة، تزامنا مع الاتهامات من قبل الجيش والمؤسسة الأمنية وعوائل الأسرى بعرقلة التوصل لأي اتفاق مع حركة حماس لاعتبارات سياسية.
وبعد تلك الإحاطة المختصرة، بدأ رئيس حكومة الاحتلال بنشر الأكاذيب وتلقي التصفيق من قبل النواب الأمريكيين، فأعاد تكرار اتهام عناصر القسام باغتصاب النساء وقطع رؤوس الأطفال في السابع من أكتوبر رغم كشف كذب تلك الرواية.
أكاذيب ومزاعم
وتعقيبا على الخطاب قالت حركة حماس، "حاول نتنياهو اللعب على وتر دغدغة العواطف وقلب الحقائق والترويج لروايات كاذبة حول السابع من أكتوبر، بينما التحقيقات الإسرائيلية والدولية أكدت كذب هذه الادعاءات وأكدت على ارتكاب الجيش الإسرائيل جرائم قتل جماعي للمدنيين الإسرائيليين في غلاف غزة".
وأضافت حماس في بيان لها أن "خطاب نتنياهو يعكس عمق أزمته العسكرية والأمنية والدولية، حيث حاول التغطية عليها علنياً بفلسفة الهزائم التي تكبدها جيشه في غزة، والترويج لانتصارات وهمية بتحريره عددا من الأسرى، متناسيا المجازر المروعة التي ارتكبها بحق المدنيين في رفح والنصيرات أثناء تحريرهم".
وأوضحت أن "حديث نتنياهو عن جهود مكثفة لإعادة الرهائن محض كذب وتضليل للرأي العام الإسرائيلي والأمريكي والعالمي، في حين أنه هو من أفشل كل الجهود الرامية لإنهاء الحرب وإبرام صفقة لإطلاق سراح الأسرى، رغم جهود الوسطاء المتواصلة من الأشقاء في مصر وقطر، ورغم المرونة والإيجابية التي أبدتها الحركة، ما يحمّله المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا الموقف، وعن مصير الأسرى في قطاع غزة".
وقالت إن "كل التقارير الحقوقية والإنسانية والدولية أكدت على ارتكاب نتنياهو وجيشه عمليات قتل جماعي وتطهير عرقى فى غزة لم تشهده الحروب العالمية المعاصرة، واستخدام سلاح التجويع ومنع وصول المساعدات وحرق وتدمير معبر رفح البري وقتل العديد من العاملين في المجال الإنساني ما هو إلا تأكيد على كذب ادعاءاته حول دخول المساعدات إلى سكان القطاع".
وشددت على أن "واشنطن، بمواصلتها تقديم كل سبل الدعم السياسي والعسكري للاحتلال، ومنح حكومة الإرهابيين الصهاينة، الغطاء اللازم للإفلات من العقاب، وإتاحتها منبر الكونجرس لغسل أيدي مجرمي الحرب الفاشيين من دماء الأطفال الأبرياء، بدلاً من محاسبتهم على جرائمهم ضد الإنسانية؛ إنما تؤكّد شراكتها الكاملة في الانتهاكات البشعة التي ترتكب في قطاع غزة، من حرب إبادةٍ وتجويعٍ وتدميرٍ لكل مناحي الحياة، يشهدها العالم بالصوت والصورة".
وأكدت (حماس)، أن تصوّرات مجرم الحرب نتنياهو حول مستقبل قطاع غزة، هي محض أوهام وخيالات يحاول تسويقها، فشعبنا الفلسطيني هو وحده من يملك تقرير مصيره، ويحدد من يحكمه، وقد قرَّر الالتفاف حول خيار المقاومة، ومواجهة الاحتلال في كافة أماكن وجوده، حتى كنسه عن أرضنا الطاهرة، وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
وأشارت إلى أن "هجوم نتنياهو على محور المقاومة يعكس عمق أزمته العسكرية والأمنية جراء الجبهات المفتوحة والذي يستدعي المزيد من كل الساحات والجبهات إلحاق الهزيمة في الكيان الصهيوني المجرم".
شريك الإبادة
وفي ذات السياق، وصفت النائبة الديمقراطية داليا راميريز: نتنياهو بمجرم حرب ولن يقف عند أي حد لتحقيق أجندته الشخصية، معتبرة بأن الخطاب كان منافقاً وأن ظنها خاب في أعضاء الكونغرس الذين صفقوا لشخص يقتل الإنسانية بغزة، داعية ألا تمول أمريكا نتنياهو بدولار واحد لأنه يدفع لحرب إقليمية.
وعلق رئيس البرلمان التركي نعمان قورتولموش على كلمة نتنياهو في الكونغرس بالقول:" الشخص الذي يتم محاكمته في المحاكم الدولية كمجرم مجازر، والذين صفقوا له واقفين متجاهلين جميع مكاسب الإنسانية من حقوق الإنسان والديمقراطية والعدالة، سيسجلون في ذاكرة الإنسانية كشركاء في تلك المجازر".
من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي أمير مخول إن الخطاب كان استعماريا بامتياز، في تركيزه على الحرب الوجودية بين قوى الشر والبربرية وقوى التحضّر والتخلف، وهو تكرار لخطاباته بعد السابع من اكتوبر لتبرير حرب الإبادة.
وأضاف مخول أن خطاب من دون أفق لاي حل سوى الحل العسكري في غزة، واستمرار الحرب والاحتلال، كما تجاهل كامل للصفقة واستحقاقات وقف الحرب، وتجاهل كامل للوضع في باقي المناطق المحتلة ومستقبل القضية الفلسطينية، كما لم يأت على ذكر السلطة الفلسطينية وما يعرف ب"اليوم التالي" المستبعد.
وأوضح أن نتنياهو برر جرائم الحرب والابادة بتسويغها بأخلاقيات الجيش الاسرائيلي والحامي للمدنيين وقام بإنكار جرائم الابادة والتجويع والتعطيش والقتل الجماعي.
وأشار إلى أن نتنياهو يحاول استرضاء دونالد ترامب بالإشادة بدوره في اتفاقات ابراهم التطبيعية مع العرب وبضم الجولان وبنقل السفارة الى القدس التي تشكل بنظره العاصمة الابدية لإسرائيل، وفي ذلك توسيع للهوة مع الحزب الدمقراطي، فقد شكر بايدن وهاجمه في ذات الوقت بقوله "اعطونا الذخيرة كي نسرّع انهاء الحرب" في اشارة الى "أزمة الذخيرة" مع ادارة بايدن.
وبين أن الخطاب يعكس تظاهرة ضعف ويكشف بشكل جلي مدى الخواء والانحطاط الاخلاقي والسياسي وانسداد الافق الذي يميز نتنياهو وحكومته، ومدى الاخفاق الاسترايتيجي والسياسي الذي تعيشه "اسرائيل".
ونبه إلى أن الخطاب يشكل فرصة فلسطينية وعربية لتبرير طلب التدخل والحماية الدولية وتطبيق حل قائم على انهاء الاحتلال والدولتين على اساس قرارات الشرعية الدولية وقرار محكمة العدل الدولية بشأن الاحتلال.
يذكر أن 128 نائباً ديمقراطياً قاطعوا خطاب نتنياهو في الكونغرس، منهم نحو 100 من مجلس النواب، و28 من مجلس الشيوخ.
