خاص _ حمزة عماد
وين نروح يا الله، ما ضل مكان نقعد فيه، وين العرب وين المسلمين"، هذا ما كان يتحدث به الحاج أبو هاشم حرز وهو ينزح من مخيم البريج شرق المحافظة الوسطى للمرة الثامنة على التوالي، هو نازح من مدينة غزة عند ابنته في المخيم، لكن فجأة جاء تحذير الإخلاء للمخيم، وبدأ الناس يخرجون من بيوتهم تائهين لا أحد يعلم أين يذهب من هول الموقف.
كأهوال يوم القيامة يمشي النازحون ولا يعرفون وجهتهم، حقائب مدرسية على أكتافهم لا يحملون فيها إلا القليل من الأمتعة، ظروف غير إنسانية ينفطر القلب من هولها.
بدأ الإخلاء من خانيونس جنوب قطاع غزة وطال جزءً من المنطقة الآمنة، ثم وصل لمناطق في مدينة غزة، ثم انتهى بإخلاء مخيم البريج ومدخل مخيم النصيرات من جهة شارع صلاح الدين، هذا الأمر يشتت المواطنين، ويقذف الرعب في قلوب أطفالهم، ويمزق أجسادهم من التعب والإرهاق.
الأرض لا تتسع
الحاج أبو هاشم حرز قال إن عملية النزوح أتعبت أبناء الشعب الغزي بشكل لا يوصف، مشيرًا إلى أن أقل عائلة من العائلات الفلسطينية نزحت 5 مرات في هذه الحرب.
وأوضح حرز خلال حديث خاص لوكالة "شهاب"، أن ما يعانيه المواطن الغزي لا يشبه أي معاناة، هذا العام كان من أصعب الأعوام على قطاع غزة، مؤكدًا أن الناس لا تعرف أين تذهب، المناطق الآمنة لا تكفي للعدد المتواجد بداخلها.
وتابع حديثه خلال نزوحه "وين نروح يا الله، ما ضل مكان نقعد فيه، وين العرب وين المسلمين"، مبينًا أن الاحتلال يحاول الضغط على المواطنين من أجل كسر عزيمتهم وإرادتهم.
وطالب الحاج حرز العالم أن يتدخل لوقف الإبادة التي نتعرض لها، مشددًا أن المواطن الفلسطيني صامد رغم الظروف الصعبة التي يتعرض لها منذ 10 أشهر.
معاناة مستمرة
كأس النزوح المر تذوقه أهل قطاع غزة من شماله إلى جنوبه، هذه الحالة البشعة تعرض لها الجميع بمختلف الأعمار، كما بينت النازحة ريم عمر التي خرجت من شارع العشرين في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.
تسير والدموع تسيل من عيونها، تتمتم بصوت خافت "حسبي الله ونعم الوكيل، يا رب فرجك على عبادك في غزة"، هذه المناجاة كانت على لسان النازحة عمر، ما يدل على حجم الألم والمعاناة التي يتعرض لها النازح.
وقالت عمر خلال حديثها لوكالة "شهاب"، إن المواطن الغزي يعيش في مأساة كل يوم، لا يوجد استقرار مطلقًا في أي مكان يذهب إليه، فهو لا يعرف متى سينزح منه، مؤكدًا أن الاحتلال يتعمد هذا الأمر من أجل التضييق على الناس منذ 10 أشهر.
وبينت أن النزوح صعب على كل المواطنين، متابعة "خرجت من منزلي من مخيم الشاطىء وجئت لمنزل ابنتي المتزوجة في النصيرات، خرجنا أكثر من مرة ثم عدنا، ونحن نخرج مرة أخرى والوضع صعب بشكل كبير ولا يحتمل".
وأوضحت عمر أن العالم أصم، لم يحرك ساكنًا وأهالي قطاع غزة يعذبون، متسائلة إلى متى يستمر هذا الحال؟.
مخالف للقوانين
وقال الحقوقي صلاح عبد العاطي إن ما يقوم به الاحتلال بحق سكان قطاع غزة مخالف للقوانين والمواثيق الدولية.
وأكد عبد العاطي أن إدعاءات الاحتلال عودة المسلحين في الأماكن السكنية ما هي إلا حجة من أجل مواصلة حرب الإبادة الجماعية المتواصل فيها منذ 10 أشهر.
وطالب العالم بالتحرك العاجل لإنقاذ المدنيين في قطاع غزة، ووضع حد للحرب الظالمة المتواصلة عليهم.
وبسبب أزمة النزوح القسري الأخيرة لسكان يقطنون على الحدود الشرقية لمخيم البريج وسط قطاع غزة، ومن المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، ازدادت الأزمة الإنسانية في مناطق الإيواء، وزادت من الأعباء الملقاة على كاهل منظمات الإغاثة الإنسانية، التي لم تعد قادرة على توفير مستلزمات هذه الأسر التي تقدر بمئات الآلاف.
وبسبب هذه الأزمة، أعلن برنامج الغذاء العالمي أنه اضطر إلى "خفض الحصص الغذائية للأسر لضمان تغطية أوسع للنازحين الجدد".
وأكد أن مخزونات الغذاء والإمدادات الإنسانية في وسط وجنوب غزة "محدودة للغاية، ولا تكاد تدخل أي إمدادات تجارية".
وأشار في ذات الوقت وهو يعقب على قرار جيش الاحتلال الذي يطلب من السكان النزوح من أماكن سكنهم والتوجه إلى "المناطق الإنسانية"، إلى أنه "لا يوجد مكان آمن في غزة"، وطالب بوقف فوري لإطلاق النار.
