تقرير العربات التي تجرها الحيوانات في غزة "مرسيدس 2024" والأسعار باريسية

خاص _ حمزة عماد 

يمر الفلسطيني الغزي في الوقت الحالي بظروفٍ صعبة لم يسمح الاحتلال الإسرائيلي من خلال بطشه وجبروته لأي شيء أن يكون على طبيعته حتى المركبات التي يتنقل بها السكان، لقد كان لها نصيب من حرب الإبادة المتواصلة على سكان قطاع غزة مع انتهاء الشهر العاشر لها.

باتت المواطن الآن يحسب تفاصيل مشواره الذي يريد أن ينجزه بصورة يومية بكل التفاصيل، الوقت، التكلفة، ونوع المركبة، وسرعتها، أهي "مرسيدس 2024"، أم "Toyota”، عفوًا أنا أتحدث مازحًا فلا يوجد مركبات بهذا الاسم عندنا، نحن نبحث عن نوع العربة التي نستقلها، وهمة الحيوان التي يقودها للوصول لمرادنا والسعر المناسب "الباهظ نوعًا ما" بسبب الظروف التي نمر بها.

البركة، المدفع، الطيارة، العلم، مواصي، هذه هي الأماكن الشهيرة في قطاع غزة التي أصبح السكان يرددوها يوميًا وبأسعارٍ مرتفعة، ليست كما كان في السابق، "رمال، سرايا، ساحة، ميناء، الترنس" وبأسعار معقولة، الحياة ليست كما كانت في السابق كل شيء تغيير واختلف، فالعربات التي تجرها الحيوانات في غزة أصبحت "مرسيدس 2024".

مواطنون قالوا لوكالة "شهاب" للأنباء، إن العربات التي تجرها الحيوانات هي المتوفرة حاليًا في ظل عدم توفر المحروقات لتشغيل السيارات ونقل الناس في أماكن النزوح. 

مواصلات النزوح 

من مفترق الشاليهات في بلدة الزوايدة حتى مفترق البركة في دير البلح، ينتظر النازحون العربات التي تجرها الحيوانات ليصلوا للمكان المناسب لهم كما قال المواطن محمد الغفري.

وأوضح الغفري خلال حديثه لشهاب، أن عدم إدخال المحروقات يؤثر سلبًا على تشغيل المركبات في شمال وجنوب قطاع غزة، مضيفًا أن المواطنين لجأوا إلى العربات بعد عدم توفر وسائل نقل تقلهم للمنطقة التي يريدون الوصول إليها.

وتابع حديثه "العربات التي تجرها الحيوانات في غزة "مرسيدس 2024"، ولا يوجد أي بديل عنها"، مشددًا أن الأسعار التي يطلبها الشخص الذي يقود العربة مرتفعة ولا تتناسب مع الوضع الذي يعيشه السكان في القطاع.

أسعار مرتفعة 

وأوضح المواطن علي عبد ربه أن تسعيرة مواصلات عربات الحيوانات مرتفعة جدًا، ولا تتناسب مع وضع المواطنين النازحين، مشيرًا إلى أن مواصلات المركبات لم تكن أسعارها هكذا.

وبين عبد ربه خلال حديثه لشهاب، أن المواصلات من مدينة غزة لمخيم النصيرات وسط قطاع غزة كانت تعادل واحد دولار فقط، أما في الوقت الحالي فسعر المواصلة الواحدة من الزوايدة لدير البلح تكلف واحد دولار وأنت تستقل عربة يجرها حيوان.

وتابع حديثه، " بالعربي الأسعار باريسية، بتحس حالك في مكان سياحي، مش نازح"، مبينًا أن الوضع كله يعود لأزمة المحروقات الناشئة عن استمرار الحرب على قطاع غزة.

معاناة ومشقة 

الحاجة المسنة إم محمود الريفي تقول إنها تعاني بشكل كبير في الوصول للمستشفى الميداني في بلدة الزوايدة بسبب أنها غير قادرة على صعود العربة التي يجرها حيوان، مشددة أن هذا الأمر يؤثر عليها وعلى صحتها.

وبينت الريفي خلال حديثها لشهاب، إن الحرب غيرت شكل الحياة بأكملها، فما بالك على حاجة كبيرة في السن لا تقوى على شيء، مشيرة إلى أن معاناة الوصول لأي مكان في جنوب القطاع متواصلة ولا تتوقف ومرهقة جدًا على الإنسان صاحب الصحة، فما بالكم على المريض. 

ولفتت إلى أن كبار السن لا يقدرون على ركوب العربات التي يجرها حيوان بسبب الأمراض المزمنة، وتأثير هذه العربات على صحتهم، مطالبة المؤسسات الدولية السعي لإدخال المحروقات لتشغيل المركبات والتخفيف على كاهل المواطنين.

ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية بغزة قبل 10 أشهر، تتفاقم المعاناة في القطاع الذي تواصل "إسرائيل" تدميره على مرأى العالم بأسره.

أوجه المعاناة لا يمكن حصرها ولا عدها، ولعل من أبرزها أزمة المواصلات الحادة التي تعكر صفو حياة الناس تحديدًا جنوب قطاع غزة ولا سيما النازحين.

الاحتلال يمنع إدخال المحروقات إلى قطاع غزة منذ بدء الحرب، إلا بالحد الأدنى، ما خلق وضعا كارثيا في قطاع المواصلات.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة