غزة - محمد هنية
"جدًّا حانيًا وأبًا ودودًا".. تختصر إيناس هنية زوجة ابن الشهيد القائد إسماعيل هنية، وصف الرجل الذي ترأس حركة حماس لسنوات، والمطلوب الأول للاحتلال على المستوى السياسي.
تستذكر إيناس صفاتاً ومواقفاً لشهيد الأمة، منها ما عاشته مع العائلة، فتقول في حوار لوكالة "شهاب"، "كان رحمه الله ودوداً جدا مع أهله وقريب منهم جدا رغم انشغالاته الكثيرة والدائمة، وكان لا يتوانى عن السؤال عنا وتبادل الأحاديث والمواضيع العائلية".
وأضافت "كان يرعى أحفاده رغم ثقل المسؤوليات فيسأل عن تفاصيلهم ويتابعها، فابنتي الكبرى آمال التي أسميتها وزوجي الشهيد حازم على اسم والدته، كان يقول لها "أنا بحبك كتير لانك على اسم جدتك آمال".
ورغم انشغاله على مدار الساعة، لكن كان لدى شهيد الأمة متسعاً من الوقت، ليتوقف مع أحفاده ويراجعهم في معلوماتهم الدينية، ويسألهم عما حفظوه من القرآن الكريم.
لإيناس موقف لا تنساه مع الشهيد أبو العبد هنية، حين طلبت منه الخروج معه في سيارته فسحة من الوقت، ليرد عليها "ولا يهمك ي عمي"، وقد لبّى طلبها وخرج معها وأطفالها.
وموقف آخر يخصها، حين تفاجئت إيناس خلال فترة حملها بطفلتها الشهيدة منى، بإصابتها بجلطة في قدمها اليسرى، حيث عبّر عمّها إسماعيل عن حزنه الشديد عليها، وقالت "كان متفاجئ كيف بعمري هذا أصبت بجلطة، وأخبرتني زوجة عمي بأنه كان يبكي ويدعي لي في صلواته وقيام الليل، كان حساس ويخاف علينا جدا".
أما عن أصعب المواقف التي هزّت الشهيد الراحل في حياته، فهو وفاة شقيقه خالد هنية أبو العبد، وتصف إيناس الموقف قائلة "أصعب موقف هزّ عمي وبكى فيه كثيرا وتأثر كثيرا يوم وفاة شقيقه "جدي" ابو العبد، وقف أمام جثمانه المسجى وبكى كثيرا وقال له "خلص يا أخوي بدك تروح أصبحت الآن وحيداً بلا أخ"، مضيفة أنه كان يبكي كلما ذُكر شقيقه الراحل خالد في موقف.
أما عن أكثر المواقف سعادة للراحل أبو العبد هنية، فكان يوم صفقة وفاء الأحرار عام 2011، حيث أفرج الاحتلال عن 1100 أسير وأسيرة فلسطيني/ة مقابل الجندي جلعاد شاليط، وقالت عن ذلك اليوم "كان يوم صفقة وفاء الأحرار في قمة سعادته حيث شعر بنشوة الانتصار بتحرر الأسرى، ولم يمر يوم كان فيه سعيداً كمثل ذلك اليوم".
وعن استقباله نبأ استشهاد أولاده الثلاثة حازم وأمير ومحمد، قالت ايناس زوجة الشهيد حازم "اتصل بي عمي أبو العبد يصبرني على استشهاد زوجي، وقال لي (الدنيا قصيرة، وهم في جنان يفرحون ويمرحون)"، مشيرة الى أنه كان "نعم السند في هذه الشدة ونعم الرجل الذي يطبطب على القلب"، وفق تعبيرها.
وعن أثر فراقه، تقول إيناس "هذا أبي الثاني، كل ثانية تمر لا نصدق غيابه، نفتقد الرجل الذي كان برغم انشغالاته يتواصل بشكل دائم ليطمئن على أحوالي وعلى ريم ويقول لي (الك عيوني أنت وريم وأنت من لحمي ودمي وما بتركك ولما راح شعرت أن الدنيا ما الها أمان)".
وودعت إيناس زوجها الشهيد حازم إسماعيل هنية وابنتيها آمال ومنى، وشقيقيّ زوجها محمد وأمير خلال قصف استهدف سيارتهم في ابريل الماضي بمدينة غزة.
