تقرير بعد قلق وهلع.. عمليَّة "تلِّ أبيب" تحمُّل رسائل قويَّة للمستويين السِّياسيّ والأمنيّ

بعد قلق وهلع.. عمليَّة "تلِّ أبيب" تحمُّل رسائل قويَّة للمستويين السِّياسيّ والأمنيّ

خاص _ حمزة عماد

بعد نقاشات متواصلة، وتوقعات مستمرة، حدث الأمر الذي لا ترغبه المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية" بصورة مفاجئة، عملية تفجير حدثت وسط مدينة "تل أبيب" أحدثت ضجيجًا صعبًا داخل المدينة، قلق وتوتر كبير دفع لانتشار واسع لشرطة الاحتلال من أجل الحدث.

حدثت العملية، بعدها بساعات أعلنت كتائب القسام، وحركة الجهاد الإسلامي تبنيهما العملية، ودفع هذا الأمر الفصيلان للإعلان بعد ذلك لعودة العمليات الاستشهادية داخل الأراضي المحتلة ردًا على جرائم الاحتلال بحق المدنيين في غزة وردًا على سياسة الاغتيالات، هذا الإعلان أقلق المؤسسة الأمنية ودفعها للانتشار والاستعداد على أكبر المستويات.

رسائل قوية حملتها العملية التي حدثت في "تل أبيب"، أبرزها أن المدينة الأهم للاحتلال ليست بأمان، وعلى المؤسسة الأمنية أن تتجهز لما هو قادم، كل ذلك يأتي في إطار استمرار الحرب في قطاع غزة.

رسالة قوية

الكاتب والمحلل السياسي علاء أبو عامر ، قال إن أمر عملية "تل أبيب" قد حسم، التفجير الذي حدث قبل يومين "عملية فدائية"، مشيرًا إلى أن التقديرات الصهيونية تتراوح أن هدف الهجوم كان إما كنيس مجاور أو ملعب رياضي مكتظ.

وأكد أبو عامر خلال حديثه لـ شهاب أن انفجار العبوة الناسفة نتيجة خلل فني أو في توقيت غير مناسب أفشل مفعولها، مبينًا أن انفجارها أوصل رسالة قوية للمؤسسة الصهيونية وأقلقها.

وأضاف "بغض النظر عما حدث للقنبلة والمنفذ إلا أن الرسالة النفسية والسياسية وصلت، متابعًا حديثه "وكما نعلم فإن الجيش الجمهوري الإيرلندي كان يضع عبوات في أماكن حساسة ويبلغ عنها فيما بعد كون الهدف ليس القتل بل توجيه رسائل في صراعنا مع عدونا الأمر مختلف فهو ليس أي احتلال بل هو استيطاني إحلالي تطهيري بمعنى نحن أم هم نكون أو لا نكون هي حرب وجود".

ولفت أبو عامر إلى أن الصهاينة لن يأخذوا الأمر تحذيرًا بل فعلًا يستهدف كل مجتمعهم، موضحًا أن هذا الأمر سيكون له رد فعل وردات فعل، بسبب زيادة في الإجرام والقتل والإبادة أينما وجد الفلسطيني، ورد فعل رعب وخوف وهجرة وارتباك دائم وأمراض نفسية عميقة.

الجبهة السابعة

ومن جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي ساري عرابي، إن هناك نقاشات مستمرة وتحذيرات مهمة ومتواصلة كانت قبل حدوث العملية، لا سيما من جهاز الشاباك، موضحًا أن نمط استمرار الحرب في هذه الطريقة في قطاع غزة سيجعل ساحة الضفة الغربية أكثر إلحاحًا و أكثر تأثيرًا.

وأكد عرابي في تحليل له رصدته وكالة "شهاب"، أن قيادة الاحتلال تحدثت بشكل واضح وصريح أن جبهة الضفة هي جبهة سابعة وتشكل خطر كبيرًا على الاحتلال وجيشه وأمن مستوطنيه.

وأوضح أن الإسرائيلي كان يسعى دائمًا لتجنيب منطقة "غوش دان" في تل أبيب وإبعادها عن الحرب، تحديدًا بعد اعتقاده أن المقاومة لم تعدّ قادرة على إطلاق الصواريخ على تلك المنطقة، ولكن العملية التي حدثت في "تل أبيب" جعلت سكان المدينة يشعرون بالخوف والقلق تحديدًا مع عودة العمليات الاستشهادية هناك.

وأضاف عرابي أن إحياء الذاكرة الإسرائيلية لمثل هذه العملية يكلّفها عبءً كبيرًا لا سيما في ظل زيادة العبء الأمني المتواصل منذ بداية الحرب رغم المنظومة الأمنية الكبيرة.

استراتيجيات نتنياهو

وأشار الكاتب عرابي إلى أن بنيامين نتنياهو استخدم مجموعة من الاستراتيجيات على هذا الصعيد لكسب الموقف لصالحه الشخصي سواءً في سياساته الداخلية تجاه المعارضة، أو تجاه أهالي الأسرى الإسرائيليين سواءً تجاه شركائه السياسيين الذين كانوا معه في مجلس الحرب، موضحًا أن نتنياهو استفاد بشكل كبير على الصعيد الشخصي من خلال إطالة أمد الحرب الذي دفعه لإضعاف شركائه السياسين بصورة واضحة وإيصال رسالة واضحة للشارع الإسرائيلي أن الانقسامات والاستقطابات السياسية والمظاهرات وانتقاد الحكومة الإسرائيلية يضعف الحرب ويحبط معنويات الجنود ويقوى حركة حماس ويقوى موقفها ويبدو أن هذه السياسة آتت أكلها ونجحت.

وقال عرابي إن تطور هذه العمليات سيدفع نتنياهو لتحميل المؤسسات الأمنية مسؤولية هذا الحدث من الناحية التنفيذية لأنها هي المسؤولة عن هذا الأمر، ولن يحمل نفسه أي شيء.

ولفت إلى أن الأمر الثاني الذي سيقوله نتنياهو وسيجد له رواج كبير داخل الشارع الإسرائيلي ناجم عن طبيعة الضربة التي تعرض لها في السابع من أكتوبر أن قضية أن تستعيد الأمن والردع هذه قضية وجودية يجب أن تعيدها "إسرائيل" مهما كلفه هذه الأمر.

وأعلنت كتائب القسام، بالاشتراك مع سرايا القدس، تنفيذ العملية الاستشهادية التي وقعت قبل يومين في تل أبيب، وأدت إلى رفع "إسرائيل" حالة التأهب الأمني.

وقالت كتائب القسام إن العمليات الاستشهادية بالداخل المحتل ستعود ما دامت مجازر الاحتلال وسياسة الاغتيالات متواصلة.

وكانت الشرطة "الإسرائيلية" أعلنت أن التفجير الذي حدث مساء الأحد في تل أبيب "عملية فدائية"، وأن المنفّذ وصل -كما يبدو- من منطقة نابلس في الضفة الغربية.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة