تقرير "أحلامهم أطراف صناعية".. أطفال غزة "مبتوري الأطراف" رحلة شاقة مع الحياة

أحلامهم أطراف صناعية.. أطفال غزة "مبتوري الأطراف" رحلة شاقة مع الحياة

خاص / شهاب

واحدة من أبشع صور الحرب الإسرائيلية على غزة قساوة والتى حتما ستستمر لحقبات زمنية متواصلة معاناة مبتوري الأطراف الذين سقطت أطرافهم وسبقتهم إلى الجنة فى حرب الإبادة التى لا تتوقف منذ أكثر من عشرة شهور.

وفق منظمة إنقاذ الطفولة العالمية، فإن أكثر من 10 أطفال يفقدون إحدى ساقيهما أو كلتيهما في غزة يومياً منذ اندلاع الحرب ، فمعاناة الأطفال في هذا الصراع لا يمكن تصورها، و قتل الأطفال وتشويههم أمر مدان باعتباره انتهاكاً خطيراً ضد الأطفال، ويجب محاسبة إسرائيل عليه".

إذ تعج المستشفيات الميدانية فى المنطقة الإنسانية غرب الشريط الساحلي لقطاع غزة بمئات الأطفال الذين يرقدون على أسرة العلاج جراء بتر أطرافهم وتعرضهم للتسمم والالتهابات والألم المتواصل جراء غياب كل طرق العلاج وتوقف عملية اجلاءهم للعلاج بعد اغلاق معبر رفح الحدودي فى ظل خروج كافة مستشفيات القطاع عن الخدمة الصحية.

لامناص

الطفلة غزل ذات الأربعة سنوات واحدة من أولئك الأطفال الذين يحملون وزر تأثيرات الحرب المباشرة على أجسادهم الصغيرة، فلم تكد تشق خطواتها الأولى نحو عالم المرح والطفولة حتى تعرض بيتها للقصف في أكتوبر (2023)، لتفقد ساقها اليسرى.

وكما هو الحال في كثير من الحالات الأخرى في قطاع غزة، اضطر الطبيب إلى إجراء الجراحة في ظروف غير ملائمة، ومن دون تخدير بسبب نقص اللوازم والمعدات الطبية. بحيث تمكن من وقف النزيف، إلا أن قدمها كانت قد تلوثت والتهبت ، وبعد عدة أيام، تمكنت غزل من الوصول إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس. هناك، واجه الفريق الطبي قراراً صعباً ومروعاً " أنه لا مناص من بتر قدم غزل".

ما حدث مع غزل تقريبا يحدث مع كل الأطفال ففى شهادة منسقة منظمة "أطباء بلا حدود"، ماري أوري بيريو ريفيال، وثقت مشهداً مؤسفاً لعشرات الأطفال الذين بُترت أطرافهم في مستشفى الأقصى خلال الأسبوع الماضي فقط.

تقول :"إنه لأمر مدمر تماماً أن نرى رُضّعاً لم يتجاوز عمر الواحد منهم سنة واحدة يتم بتر أطرافهم  قبل أن يتعلموا المشي أبداً.

وتضيف:"رأيت كثيراً من الجرحي وصلوا إلى المستشفى بعد قصف منازلهم أو خيامهم فى المنطقة الإنسانية فوق رؤوسهم وقد فقدوا أرجلهم وأذرعهم بالفعل.

فى حين كان هناك آخرون أُصيبوا بجروح خطرة في الانفجار، وكان لا بد من بتر أطرافهم بسبب عدم حصولهم على الرعاية الصحية والرعاية اللاحقة للعمليات الجراحية.

منوهة إن أحد التحديات الأكثر قسوة هو توفير الرعاية الأساسية لإعادة التأهيل قبل الأطراف الاصطناعية لمبتوري الأطراف، في ظروف مكتظة وغير صحية بشكل مروع، حيث تتراوح فترة الانتظار بعد جراحة البتر للسماح بإعداد مكان البتر للطرف الاصطناعي عادة، من ثلاثة إلى أربعة أشهر.

ومع ذلك، كل ما يمكن فعله في الوقت الحالي، هو الحفاظ على شكل مكان البتر بحيث يمكن تركيب الطرف الاصطناعي في وقت لاحق.

وبحسب مدير منظمة إنقاذ الطفولة في الأراضي الفلسطينية جيسون لي:" فإن الأطفال أكثر عرضة للوفاة بسبب إصابات الانفجارات بنحو سبع مرات مقارنة بالبالغين. وقال لي، "جماجمهم لم تتشكل بعد بشكل كامل، وعضلاتهم غير المتطورة توفر حماية أقل، لذلك من المرجح أن يؤدي الانفجار إلى تمزيق أعضاء في بطنهم، حتى عندما لا يكون هناك ضرر واضح"، داعياً إلى "وقف نهائي لإطلاق النار" والسماح بتدفق المساعدات الإنسانية والأدوية.

وبحسب الأطباء فإن التعافي من البتر عملية طويلة، تبدأ بالجراحة الأولية التي يتم إجراؤها عادة في بيئة معقمة، لكن في ظل توفر المعايير الطبية اللازمة مع انهيار النظام الصحي في غزة، فإن الأطفال الذين يخضعون لتلك العمليات يعانون مزيداً من المضاعفات ويحتاجون إلى مزيد من العمليات الجراحية مستقبلاً.

رعاية طبية متواصلة

أشارت الإحصاءات من قبل الحرب إلى أن 12 في المئة من الأطفال الفلسطينيين ممن تتراوح أعمارهم بين اثنين و17 سنة يواجهون صعوبة وظيفية واحدة أو أكثر، في حين أن 21 في المئة من الأسر المعيشية في غزة تضم فرداً واحداً في الأقل يعاني من إعاقات جسدية أو ذهنية.

وعلى الرغم من شح البيانات المتاحة في الوقت الحالي، فإن التقديرات تشير إلى ارتفاع كبير في الإعاقات بين الأطفال، وفق منظمة "اليونيسف".

بينما يعلق أولئك الأطفال آمالهم على الأطراف الصناعية البديلة، فإن الأمر يبدو بعيد المنال في ظل فقر الإمكانات الطبية واستمرار الحرب. وقد دمرت القوات الإسرائيلية المنشأة الوحيدة في غزة لتركيب الأطراف الاصطناعية وإعادة التأهيل، وهو مستشفى حمد، الذي تم افتتاحه عام 2019.

وتعمل شركة "أوتوبوك"، الشركة الألمانية الرائدة في تصنيع الأطراف الاصطناعية للأطفال، على توفير المكونات اللازمة للأطفال حتى سن الـ16، مع وجود جهات مانحة لتمويل المشروع من خلال مؤسستها.

ومع ذلك، فإن شراء الأطراف الاصطناعية ليس سوى الخطوة الأولى، إذ يحتاج الأطفال مبتوري الأطراف إلى رعاية طبية كل ستة أشهر أثناء نموهم نظرا لأن العظام تنمو بشكل أسرع من الأنسجة الرخوة ولأن الأعصاب المقطوعة غالباً ما تتصل بالجلد بشكل مؤلم، فإن الأطفال المبتورين يحتاجون إلى تدخلات جراحية مستمرة، وغالباً ما يتطلب كل طرف من ثمانية إلى 12 عملية جراحية أخرى.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة