التنكيل بسجن "مجدو" بدافع التسلية .. !

الأسرى: شهادات مُرَوِّعة حول الأوضاع المأساوية داخل سجون الاحتلال

صور مهربة من سجن مجدو

خاص / شهاب 

منذ السابع من أكتوبر من العام الماضي يتعرض الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي لأبشع وأفظع الممارسات والجرائم، من تعذيب شديد وتجويع بالأيام وإهانات متواصلة وأوضاع مأساوية نفسية وجسدية، وسط غياب تام للدول والمؤسسات العالمية والحقوقية. 

وأدلى الأسرى بشهاداتٍ مُرَوِّعة حول الأوضاع المأساوية التي يعيشونها داخل سجون الاحتلال، من بينهم مُسنّون ومرضى وجرحى وأطفال ونساء، تقشعر لها الأبدان من حجم فظاعتها ومأساويتها وتأثيرها النفسي والصحي.

كما وشهدت الأشهر الأخيرة إجبار قوات الاحتلال الأسرى الفلسطينيين على التعري وإعطائهم أرقاما بدلا من أسمائهم في محاولة لإذلالهم وقهرهم، إلى جانب قيام جنود الاحتلال بتناقل فيديوهات للاعتداءات على الأسرى عبر مواقع التواصل للتفاخر بجرائمهم.

وخير دليل على ذلك، الحالة التي ظهر عليها الأسرى الذين أفرج عنهم جيش الاحتلال، تظهر عليهم علامات الهُزال والإنهاك الجسدي والنفسي، وآثار التعذيب الواضحة، مما يؤكد السلوك الإجرامي لحكومة الاحتلال، المتحدّية لكافة القوانين الإنسانية، والتي ترتكب يومياً جرائم حرب موصوفة، دون أن تجد أي رادع.

ونشرت صحيفة "هآرتس" العبرية، مقطعًا مصورًا، كشف تنكيل قوات الاحتلال الإسرائيلي بالأسرى الفلسطينيين في سجن مجدو بمنطقة مرج بني عامر، وأظهر الأسرى ممددين على الأرض وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، ومستلقين على بطونهم، وبعضهم بلا ملابس، بينما تقوم عناصر أمنية إسرائيلية بترويعهم بالكلاب.

وقالت هآرتس إن حراس في سجن مجدو قيّدوا عشرات المعتقلين الفلسطينيين في الجناح الأمني رغم عدم وقوع أي حادث استثنائي في السجن.

غيض من فيض

رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله زغاري، قال إن الصور المسربة من سجن "مجدو" لم تكن مفاجأة لنا، وهي غيض من فيض، مشيرًا إلى أن ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون في معتقلات الاحتلال الإسرائيلي أسوء بكثير من ذلك. 

وأضاف زغاري، في تصريحات رصدتها وكالة "شهاب" للأنباء، أن هذه الصور نشرت بشكل رسمي ومدروس وبتعليمات من جهات معينة بالمنظومة الأمنية للاحتلال الإسرائيلي لإظهارها للعالم ولمختلف المؤسسات الدولية بأنهم ينفذون إجراءات قمعية وتنكيلية بحق المعتقلين.

وأشار إلى أن جزء كبير من المشاهد لا يتم تصويرها على الإطلاق وهي تعبر عن حجم الحقد والكراهية والانتقام في المعتقلات التي لم يسلم منها أي أسير منذ لحظة اعتقاله مروراً بمراكز التحقيق والتوقيف.

ولفت إلى أن كل من دخل السجون من السابع من أكتوبر بالعام الماضي، تعرض للتعذيب الممنهج وأدى لارتفاع عدد المعتقلين الذين أصيبوا بجراح وكسور وتركوا ينزفون حتى الموت وأدى ذلك لارتفاع عدد الشهداء في صفوف الأسرى جراء التعذيب الممنهج.

وأوضح زغاري، أن التعذيب الذي يمارس في السجون والمعتقلات يعبر عن عقلية انتقامية وحشية في التعامل مع المواطن الفلسطيني، وهي تظهر وجهها القبيح مرة تلو الأخرى بتجردها من كل القيم الإنسانية والأخلاقية وهو ليس بالأمر الجديد على الفلسطينيين.

وأكد نادي الأسير الفلسطيني، أن معاناة الأسرى تتجاوز ما يظهر في هذه الصور، داعياً المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف هذه الانتهاكات.

رعب في كل مكان


وفي السياق، قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، مؤخرا، إن إدارة سجن "مجدو" أعادت رفع وتيرة ترهيب وتهديد الأسرى خلال خروجهم لزيارة ولقاء المحامين، وذلك بهدف ثنيهم عن نقل حقيقة الواقع الصعب والمعقد الذي يعيشونه، والذي يفرض عليهم ويتم التحكم به وفقا لمزاجية السجانين؛ حسبما جاء في بيان لها.

ونقلت محامية الهيئة التي زارت السجن مؤخرا، أنه "خلال زيارتها لأحد الأسرى كان واضحا عليه وعلى ملامحه وحركاته حجم التهديد والترهيب والرعب الناتج عن المعاملة التي تعرض لها قبل وصوله غرفة الزيارة، وما سينتظره بعد مغادرتها في حال تحدث عن تفاصيل ما يعيشونه يوميا، مما خلق حالة من التردد الواضح لديه في الحديث".

وأشارت محامية الهيئة إلى أن "شرطة إدارة السجن كانت تتواجد بالقرب من الأسير خلال حديثه معها، وطلبوا منه أكثر من مرة أن يرفع صوته لكي يسمعوا ما يتحدث به، وبالرغم من طلبها باحترام القانون الذي ينص على عدم أحقيتهم في ذلك، إلا أنهم لم يستمعوا إليها وأصروا على مواصلة أسلوبهم الدنيء".

وأكدت أن "الظروف العامة في سجن مجدو لا تزال على ما هي عليه، إذ أن الأكل سيئ جدا والأسرى ينامون جياعا والمعاملة سيئة للغاية، حيث يتعرضون للضرب والشتائم طوال الوقت، كما أن هناك إهمال طبي وقلة في النظافة والمعقمات، الأمر الذي أدى إلى انتشار الأمراض الجلدية، بالإضافة إلى شح الملابس والأغطية وغيرها من العقوبات وسياسات الحرمان والتنكيل المفروضة عليهم منذ السابع من أكتوبر من العام الماضي".

حقد وسادية

ومن جانبها، قالت حركة حماس إن قيام قوات الاحتلال وإدارة السجون الإسرائيلية، بإذلال الأسرى الفلسطينيين في سجن "مجدو" واستخدام الكلاب البوليسية في إهانتهم وترهيبهم، هو "تعبير عن حجم الحقد والسادية التي يحملها السجّانون الصهاينة تجاه الأسرى الفلسطينيين".

وأضافت حماس، في بيان صحفي، إن هذه الانتهاكات تعبر عن بشاعة الإجراءات الممارَسة ضد الأسرى، والتي أقرّها الوزير المتطرف ايتمار بن غفير.

وأكدت أن هذه الجرائم تأتي في إطار ممارسات الاحتلال الوحشية بحق الأسرى في السجون، من تعذيب، وتنكيل، وتجويع، وإهمال طبي متعمد، وحرمان من كافة الحقوق الإنسانية، حتى تجاوزت أعداد الأسرى الشهداء ستين شهيداً، قضوا تحت الإهمال والتعذيب.

وطالبت الحركة المؤسسات الحقوقية الدولية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بتوثيق هذه الممارسات وغيرها من الجرائم المروّعة التي ترتكب بحق الأسرى الفلسطينيين، واتخاذ إجراءات عاجلة للضغط على حكومة الاحتلال ورئيسها، لوقف انتهاكاتها الصارخة للقوانين الدولية الخاصة بالأسرى، ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم المتواصلة.

وتصاعدت الاعتداءات على الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال منذ عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وسط تقارير عن تعذيب ممنهج وحالات اعتداء جنسي وعن تفشي الأمراض في ظل تكدس المعتقلين في زنازين ضيقة وحرمانهم من وسائل النظافة.

واستشهد أكثر من 60 فلسطينيا داخل سجون الاحتلال منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وفقا لتقارير إسرائيلية وفلسطينية، ولا سيما في "سدي تيمان" سيئ الصيت في النقب. 

واعتقل جيش الاحتلال آلاف المدنيين الفلسطينيين، بينهم نساء وأطفال وعاملون في الطواقم الصحية والدفاع المدني. 

وبحسب نادي الأسير الفلسطيني، اعتقلت قوات الاحتلال منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول أكثر من 10 آلاف و400 فلسطيني من الضّفة بما فيها القدس، من دون غزة بسبب عدم توفر معطيات وإحصائيات دقيقة.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة