خاص / شهاب
أعادت عملية معبر الكرامة التي نفذها النشمي ماهر الجازي وقتل فيها 3 جنود إسرائيليين، إلى الأذهان سلسلة عمليات المقاومة الأردنية الفردية التي سجل العديد من أبطالها أسمائهم في مواطن العزة والشرف والنخوة العربية.
وحملت العمليات الأردنية التي نُفذت منذ مطلع التسعينيات من القرن الماضي طابعًا فرديًا في معظم الأحيان، وهو ما يبرز رمزية المقاومة الفردية كجزء من النضال الوطني، فالمقاومون سواء كانوا أردنيين أم فلسطينيين، كانوا يعتبرون أن مقاومتهم جزء من واجبهم الوطني في مواجهة الاحتلال، حتى لو لم يكن لهم ارتباط تنظيمي مباشر مع الفصائل الفلسطينية.
وتشكل الحدود الأردنية مع فلسطين المحتلة مسرحًا دائمًا لعمليات المقاومة، ورغم الجهود الإسرائيلية المكثفة لتأمين هذه الحدود، إلا أن العمليات التي نفذت عبرها أو بالقرب منها مثلت خرقًا مباشرًا للسيطرة الإسرائيلية.
وذكرت مصادر أردنية لوكالة "شهاب" للأنباء، أن عملية الشهيد ماهر الجازي ليست العملية الأولى في معركة "طوفان الأقصى"، وبلغ عدد المجموعات التي اعتقلت حتى الآن على الجانبين الأردني والإسرائيلي نحو 100 خلية، وتسببت الإجراءات المشددة على الحدود بإفشال أكثر من 70 عملية.
وأضافت المصادر أن هناك قرار أردني إسرائيلي مشترك بعدم الإعلان عن هذه الخلايا حتى لا يتشجع الشباب الأردني، فيما جرى الافراج عن بعض هذه المجموعات حتى لا يتسبب اعتقالها في تأليب الرأي العام.
وشهدت الحدود الأردنية الإسرائيلية منذ الستينيات من القرن الماضي حتى الشهور الماضية والعديد من عمليات التسلل وتنفيذ عمليات فدائية داخل الأراضي المحتلة وتراجع زخم هذه العمليات مع الوقت ثم عادت خلال التسعينات قبل أن تشهد سنوات ما بعد توقيع اتفاقية وادي عربة بين الأردن والاحتلال الإسرائيلي في العام 1994 هدوءا لم يعكر صفوه إلا عملية الجندي أحمد الدقامسة.
العديد من النشامى الأردنيين وضعوا بصماتهم وسجلوا أسمائهم في عقول وقلوب العرب والفلسطينيين، نستذكر منها في هذا التقرير أبرزهم وأبرز عملياتهم الفدائية الفردية التي ظلت محفورة في تاريخ الشعبين الأردني والفلسطيني:
- 22 مارس/آذار الماضي أعلنت قوات الاحتلال أنها اعتقلت مسلحيْن بالقرب من مستوطنة بتسائيل المقامة على أراضي قرية فصايل الفلسطينية، بعد اجتيازهما حدود المملكة باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقد ضُبطا وهما يحملان رشاش كلاشنكوف ومشطين للذخيرة، واعترفا في التحقيق بأنهما جاءا لينفذا عملية ضد الإسرائيليين في يافا، ردا على العدوان الإسرائيلي على غزة.
- وفي 5 أبريل/نيسان الماضي أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي بأن مسلحا أطلق النار على جيب عسكري بعد أنّ تجاوز الحدود مع الأردن، وذكرت إذاعة الجيش أن المسلح تمكن من الانسحاب إلى الأراضي الأردنية.
- في 29 يناير/كانون الثاني 2007، تمكن محمد فيصل السكسك من سكان قطاع غزة من التسلل إلى الأراضي المحتلة عبر الأردن، فوصل إلى مدينة إيلات، واستقل سيارة أجرة، متجها لمكان تنفيذ عملية تفجير لكن شك فيه السائق وبلغ الشرطة التي أرسلت دورية للتحقق من الأمر.
وكان السكسك وقتها قد وصل إلى مخبز في حي سيمشون، وهو المكان الذي خطط لتنفيذ التفجير فيه. وعندما لاحظ اقتراب الشرطة، قرر تفجير القنبلة داخل المخبز بدلًا من الاستمرار إلى وجهته النهائية، وقد أسفر التفجير عن مقتل 3 إسرائيليين.
- في 13 مارس/آذار 1997 أثناء تأديته الخدمة العسكرية في منطقة الباقورة، أطلق الجندي أحمد الدقامسة النار على مستوطنات في المنطقة، فقتل 7 منهن وجرح أخريات. وقال الدقامسة خلال محاكمته إن هؤلاء المستوطنات استهزأن به، وكن يضحكن ويطلقن بعض النكات تجاهه أثناء صلاته.
وجاءت العملية بعد 3 سنوات من اتفاقية السلام بين الأردن والاحتلال والتي عرفت باسم اتفاقية وادي عربة، ونفذت في مكان أريد له وفقا لتلك الاتفاقية ولروح وأجواء "السلام" الجديد مع الاحتلال الإسرائيلي أن يكون ملتقى سياحيا يفد إليه سكان الضفتين (الباقورة)، ويمثل متنفسا آمنا للسياح الإسرائيليين.
وقد دفعت العملية الملك حسين بن طلال حينها إلى السفر لإسرائيل وتقديم اعتذار رسمي إلى حكومتها، وتقديم التعازي لأهالي وذوي الفتيات.
- وفي أبريل/نيسان 1997 تمكنت سونا الراعي من تهريب مسدس ربطته على ساقها، أثناء اجتيازها للحدود الأردنية من جسر الملك حسين الرابط بين الأردن والأراضي المحتلة، وفتحت النار على جنود للاحتلال فأصابت عددا منهم، قبل اعتقالها.
وقد نفذت الراعي تلك العملية انتقاما لأخيها الذي قتله الاحتلال في 13 أبريل/نيسان 1988، بعد أن رفض الاعتراف بما نسب إليه من عمليات وأنشطة مختلفة رغم أساليب التحقيق التي مورست عليه ورغم اعتقال شقيقته سونا لمدة تزيد على الشهر للضغط عليه.
- 8 فبراير/شباط 1991 نفذ الطالب في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية مروان عرندس ورفيقاه خليل زيتون ورائد الصالحي عملية نوعية، حيث تسللوا إلى الأراضي المحتلة من جهة وادي عربة، وكمنوا لحافلة تقل جنودا للاحتلال وأطلقوا النار عليها واشتبكوا معهم لمدة 5 ساعات وأدت العملية لمقتل وإصابة العشرات من جنود الاحتلال، قبل استشهاد الفدائيين.
- في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 1990، اجتاز سلطان العجلوني الذي كان يبلغ من العمر 17 عامًا الحدود الأردنية باتجاه الأراضي الفلسطينية عبر نهر الأردن، متسلحا بمسدس وهاجم موقعا عسكريا للاحتلال الإسرائيلي وقتل رائدا في الشرطة الإسرائيلية، ولكن عطلا في المسدس منع سلطان من تنفيذ المزيد من الهجمات. يشار إلى أن الرائد القتيل هو شقيق قائد لواء القدس السابق في الشرطة الإسرائيلية.
- وفي 8 نوفمبر/تشرين الثاني 1990 وردا على مجزرة الأقصى التي وقعت قبل شهر، تسلل، سالم أبو غليون وخالد أبو غليون وأمين الصانع وإبراهيم غنيم ونايف كعابنة، من الحدود الأردنية للأراضي المحتلة واشتبكوا مع دورية إسرائيلية على بعد 3 كيلومترات شرق بلدة العوجا القريبة من أريحا.
واستمر الاشتباك لمدة 4 ساعات قتل وجرح خلالها عدد من جنود الاحتلال بينهم ضابط، فيما استشهد من المجموعة نايف الكعابنة، وأُسر باقي أفرادها بعد مقاومة شديدة وعملية مطاردة حيث بقي خالد يقاوم بالسلاح الأبيض مدة ساعتين تقريبا إلى أن جاءت طائرة مروحية وألقت عليه شبكا وأصابوه في قدمه وأطلقوا عليه طلقة تخدير لم يفق على إثرها إلا في المستشفى.
- وفي يوم 22 ديسمبر/كانون الأول 1990 اجتاز الطالب في الثانوية علاء الدين حجازي ضفة نهر الأردن متسللا للكيان لتنفيذ عملية ضد جنود الاحتلال متسلحا بسكين وحاملا مصحفه، ليطلق عليه جنود الاحتلال النار ويسقط شهيدا قبل إصابة أي منهم. وكان قد كتب في وصيته مخاطبا العرب والمسلمين (لماذا تخافون من الدخول إلى فلسطين وتحريرها؟).
أظهرت هذه العمليات أن فك الارتباط الرسمي لم يكن نهاية للتعاون الشعبي بين الأردنيين والفلسطينيين في مواجهة الاحتلال، فالعمليات الفردية كانت تعبيرًا عن استمرار النضال الشعبي ضد الاحتلال، وعدم التنازل عن القضية الفلسطينية رغم التغيرات السياسية.
