ترجمة / شهاب
كشفت المحللة السياسية الإسرائيلية أنا برسكي في مقال نشرته صحيفة معاريف، أن أزمة قانون التجنيد في إسرائيل لم تعد مجرد خلاف سياسي أو قانوني، بل تحوّلت إلى "حرب على الوعي وجوهر الدولة"، معتبرة أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يقف اليوم في عين العاصفة بين معسكرين متناقضين يصعب التوفيق بينهما.
وقالت برسكي إن إسرائيل تعيش في عام 2025 واقعًا مختلفًا جذريًا عما كان عليه في السابق، مشيرة إلى أن الانقسام بين إسرائيل "الرسمية" التي يشارك أبناؤها في الخدمة العسكرية، وإسرائيل الدينية التي ينتمي إليها الحريديم، بات انقسامًا وجوديًا يهدد مفهوم "الدولة المشتركة".
وأضافت أن "مظاهرة المليون" التي نظمتها الأحزاب الحريدية رفضًا لقانون التجنيد، عرّت حقيقة الانقسام وكشفت عمق الشرخ الداخلي، مشيرة إلى أن نتنياهو وجد نفسه عالقًا أمام برميل متفجرات سياسي، إذ إن تمرير القانون بأي صيغة سيؤدي إلى أزمة كبيرة.
وأوضحت أن الجمهور العلماني يرى في القانون وسيلة ضرورية لإنهاء امتيازات الحريديم وتهرّبهم من الخدمة العسكرية، بينما يعتبره الحريديم تهديدًا عقائديًا يمسّ بأسس إيمانهم الديني. وبين الطرفين، يحاول نتنياهو الوقوف "على الجدار"، على حد وصفها، لإرضاء الجميع، لكن "المشكلة أنه لم يعد هناك جدار يقف عليه".
وأكدت برسكي أن نتنياهو أمام خيارين أحلاهما مرّ: فإما أن يخسر دعم الأحزاب الدينية إذا تراجع عن القانون، أو أن يفقد ثقة الجمهور العلماني إذا مرّره، ما اضطره لتبنّي سياسة المماطلة والتأجيل ومحاولة كسب الوقت.
وتشير المحللة إلى أن الأزمة أحدثت تصدّعًا داخل حزب الليكود نفسه، وأثارت استياء في صفوف جنود الاحتياط والأحزاب الصهيونية المشاركة في الائتلاف، الأمر الذي جعل مستقبل الحكومة الإسرائيلية على المحك.
واختتمت برسكي تحليلها بالتساؤل: "إلى متى يمكن الحفاظ على دولة تملك رؤيتين متناقضتين — واحدة تضحي، وأخرى تكتفي بأن تُضحّى لأجلها؟".
