خاص خبير لـ شهاب: حرب غزة فجّرت أزمة نفسية في جيش الاحتلال ورفعت نسب الانتحار إلى أرقام قياسية

حرب غزة فجّرت أزمة نفسية في جيش الاحتلال ورفعت نسب الانتحار إلى أرقام قياسية

خاص - شهاب

قال الخبير المختص في الشأن "الإسرائيلي" عماد أبو عواد، إن ارتفاع حالات الانتحار في صفوف جيش الاحتلال "الإسرائيلي" خلال العام الأخير يعكس أزمة داخلية عميقة يعيشها الجيش، مؤكدًا أن السبب الرئيسي وراء هذه الظاهرة هو الحرب على قطاع غزة وتداعياتها النفسية والاجتماعية على الجنود.

وأوضح أبو عواد في حديث خاص لوكالة (شهاب) أن المعطيات "الإسرائيلية" الرسمية نفسها أقرت بحدوث قفزة كبيرة في نسب الانتحار خلال العام الجاري، وصلت إلى ما بين 200 و300% مقارنة بالسنوات السابقة، مشيرًا إلى أن ما يُكشف للإعلام لا يمثل سوى جزء محدود من الواقع.

وبيّن أن معظم حالات الانتحار تعود إلى الضغوط الميدانية القاسية التي يتعرض لها الجنود خلال مشاركتهم في الحرب على غزة، إلى جانب سوء معاملة بعض القيادات العسكرية، ووجود انقسامات عنصرية داخل صفوف الجيش بين المجموعات العرقية المختلفة.

وأضاف الخبير أن من بين الأسباب التي أدت إلى تفاقم الظاهرة، حالات الاعتداء الجنسي وسوء المعاملة داخل الوحدات العسكرية، فضلًا عن الإحباط النفسي الشديد الذي يعانيه الجنود بعد عودتهم من الجبهة.

وقال: "هناك من انتحر بعد اكتشاف خيانة زوجية، أو فقدان عمله، أو بسبب أزمات نفسية حادة عقب مشاركته في الحرب ورؤيته لحجم الجرائم التي ارتكبها ضد المدنيين في غزة".

وأشار أبو عواد إلى أن فئة محدودة من الجنود أقدمت على الانتحار نتيجة الشعور بالذنب وتأنيب الضمير لما ارتكبوه من جرائم خلال العدوان، بينما الغالبية دفعتها الضغوط الداخلية وسوء الأوضاع المعيشية والعلاقات الأسرية المتفككة إلى هذا المصير.

وأكد أن المؤسسة العسكرية "الإسرائيلية" تحاول التعتيم على حجم الأزمة خشية تأثيرها على ثقة الجمهور بجيشه، قائلًا: "إسرائيل كيان حريص على إخفاء فضائحه العسكرية، ولا تكشف للإعلام إلا الحد الأدنى من الأرقام، رغم أن التقارير الداخلية تشير إلى تصاعد مقلق في الانتحار والتسرب النفسي".

وبحسب أبو عواد، هذه الظاهرة مرشحة للتصاعد في المرحلة المقبلة، طالما بقيت أسبابها البنيوية والنفسية دون معالجة، موضحًا أن "الجيش الإسرائيلي يواجه أزمة هوية وثقة غير مسبوقة بين صفوف جنوده وقياداته العليا".

وأظهر تقرير رسمي في "إسرائيل" ارتفاعًا حادًا في معدلات محاولات الانتحار في أوساط الجنود خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، في مؤشّر غير مسبوق على تفاقم الأزمة النفسية داخل المؤسسة العسكرية.

وبيّن التقرير الصادر عن مركز الأبحاث والمعلومات في "الكنيست" بطلب من النائب عوفر كسيف، تسجيل 279 محاولة انتحار بين كانون الثاني/ يناير 2024 وتموز/ يوليو 2025، أي بمعدل سبع محاولات انتحار مقابل كل حالة انتحار واحدة خلال الفترة ذاتها.

وأشار التقرير إلى أنّ جمع البيانات حول هذه الظاهرة بدأ بصورة منتظمة فقط عام 2024، وأنّ "12% من محاولات الانتحار وُصفت بأنها خطيرة، فيما اعتُبرت 88% منها متوسطة"، وفقًا للبيانات الرسمية.

كما عرض التقرير معطيات طويلة المدى بشأن حالات الانتحار، إذ انتحر 124 جنديًا بين عامي 2017 وتموز/ يوليو 2025، 68% منهم من جنود الخدمة الإلزامية، و21% من جنود الاحتياط، و11% من عناصر الجيش الدائمين.
على صلة

وأشار إلى زيادة ملحوظة في حالات الانتحار بين جنود الاحتياط منذ عام 2023، ما رفع نسبتهم من مجمل المنتحرين سنويًا.

واعتبر مسؤول في وزارة الحرب "الإسرائيلية" أنّ هذه الزيادة "يجب أن تُفهم في ضوء الارتفاع الكبير بعدد جنود الاحتياط العاملين منذ اندلاع الحرب"، في إشارة إلى حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.

وبحسب التقرير، شهد الجيش "قفزة مقلقة" في نسب الانتحار بين المقاتلين، إذ تراوحت نسبتهم من إجمالي المنتحرين بين 42% و45% خلال الأعوام 2017–2022، وانخفضت عام 2023 إلى 17%، قبل أن ترتفع مجددًا عام 2024 إلى 78%.

وأظهرت البيانات أنّ فقط 17% من الجنود الذين أقدموا على الانتحار التقوا ضابط صحة نفسية في الشهرين السابقين للواقعة، ما يعكس ضعف المتابعة والدعم داخل الوحدات العسكرية.

وقال النائب عوفر كسيف تعليقًا على النتائج: "يجب إنهاء الحروب وتحقيق سلام حقيقي".

وأضاف أنّ "الحكومة التي تُرسل جنودها إلى الحرب والأسر ثم تتخلى عنهم، هي من تعمل ضدهم، لا من يناضل ضد الحروب وجرائمها".

وتتزامن هذه المعطيات مع تصاعد النقاش داخل "إسرائيل" حول تدهور الصحة النفسية في صفوف الجيش. وقال رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، خلال مؤتمر لقادة الجيش في قاعدة "بلماحيم"، الإثنين: "لدينا اليوم آلاف الجنود الذين يتلقّون علاجًا نفسيًا، وعلى القادة أن يكونوا يقظين لهذه الظاهرة، وأن يبادروا للعلاج بلا تردّد".

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة