قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن هدم سلطات الاحتلال الإسرائيلي منشآت تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس يشكّل تصعيدًا خطيرًا يكرّس تقويضًا متعمّدًا لعمل الأمم المتحدة، ويفرض وقائع ضمّ فعلي على الأرض.
وأوضح المرصد، في بيان صحفي، أن عملية الهدم وما رافقها من تصريحات رسمية إسرائيلية تعكس خطوة مقصودة لإعادة تعريف أونروا من وكالة أممية تتمتع بالحماية والحصانة الدولية إلى “خصم” تُسحب عنه الشرعية عبر وصمه بالإرهاب، في مسعى لتجريم وجودها وتقويض دورها الإنساني والسياسي.
وأشار إلى أن الهدم يشكّل اختبارًا مباشرًا لحدود الردع الدولي، وصناعة سابقة خطيرة مفادها أن "إسرائيل" قادرة على الاعتداء على ممتلكات الأمم المتحدة دون تحمّل أي كلفة سياسية أو قانونية، لا سيما في ظل الصمت الدولي المتواصل.
وفي السياق ذاته، أكد المرصد أن استهداف منشآت أونروا في القدس يحمل دلالة سيادية واضحة تهدف إلى تثبيت الضمّ الفعلي للمدينة، عبر تقليص أي حضور أممي يذكّر بوضع القدس كأرض محتلة وبقضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم القانونية.
ولفت البيان إلى أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وصف هدم منشآت أونروا بـ”اليوم التاريخي”، مهددًا بأن “هذا ما سيحدث لأي داعم للإرهاب”، وهي تصريحات اعتبرها المرصد رسالة ترهيب مباشرة تستهدف المنظمات الدولية والحقوقية التي قد توثق الانتهاكات أو تعيق مشاريع الاحتلال.
وبيّن المرصد أن هدم المقر لا يمكن فصله عن الغاية التي يخدمها، إذ يمثّل خطوة تمهيدية لإخلاء الموقع لصالح مشروع استيطاني واسع، كاشفًا عن مخططات إسرائيلية لبناء نحو 1440 وحدة استيطانية على أراضي مقر المنظمة الأممية، قرب مستوطنة “جفعات هتحموشت”.
وأكد أن إصرار "إسرائيل" على إضفاء صبغة قانونية على إجراءاتها المتلاحقة ضد أونروا يشكّل إعلان حرب على مجتمع اللاجئين الفلسطينيين، وانتهاكًا مباشرًا لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، ولا سيما المادة الثانية التي تنص على تمتع الأمم المتحدة وممتلكاتها بالحصانة الكاملة من الولاية القضائية.
ودعا المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة، إلى اتخاذ تدابير مؤسسية فورية لحماية مقارّها وموظفيها في الأرض الفلسطينية المحتلة، محذرًا من أن الصمت الدولي يشرعن استباحة العمل الإنساني الأممي بالقوة.
وطالب المرصد بتفعيل آليات المساءلة الدولية، وعدم الاكتفاء بالإدانات اللفظية، داعيًا إلى إدراج ملف استهداف منشآت الأمم المتحدة وموظفيها ضمن التحقيق القائم لدى المحكمة الجنائية الدولية، بما يشمل تحديد المسؤولية على مستوى القيادة السياسية والعسكرية وسلسلة القيادة.
