خاص -شهاب
حذر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، من أن الحرب "الإسرائيلية" الممنهجة على وكالة الأونروا لا تستهدف مجرد هدم مبانٍ أو تعطيل خدمات إنسانية، موضحًا أنها تهدف إلى تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين برمتها وإلغاء حق العودة المكفول بموجب القانون الدولي.
وأكد د. مهران في تصريح خاص لوكالة (شهاب) للأنباء أن هذا الهجوم هو الأخطر على منظومة الأمم المتحدة منذ تأسيسها.
وقال إن قيام قوات الاحتلال بهدم مباني الأونروا في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة صباح اليوم الثلاثاء بالتوازي مع استهداف منشآت الوكالة في غزة والضفة الغربية المحتلة يكشف عن استراتيجية :إسرائيلية" واضحة لإنهاء وجود الأونروا كوكالة أممية، مؤكدًا أن هذه الاستراتيجية مخططة بعناية لتحقيق أهداف سياسية خطيرة، وليست عشوائية.
وأضاف الخبير القانوني أن الأونروا ليست مجرد وكالة إغاثة عادية، إذ أنها الشاهد الحي على النكبة الفلسطينية والدليل القانوني الموثق على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، مبينا أن القرار الأممي 194 الصادر عام 1948 يكفل للاجئين الفلسطينيين حق العودة إلى ديارهم والتعويض عن الأضرار، وأن وجود الأونروا هو تأكيد دولي مستمر على هذا الحق.
وشدد مهران على أن محاولة "إسرائيل" إنهاء وجود الأونروا تعني محو الصفة القانونية للفلسطينيين كلاجئين، وبالتالي إسقاط حقهم في العودة، محذراً من أن هذا يمثل مخططاً استعمارياً لتصفية القضية الفلسطينية بأكملها تحت ستار "إعادة الهيكلة الإنسانية".
ولفت إلى أن الحملة "الإسرائيلية" الشرسة ضد الأونروا تتضمن ثلاثة مسارات متوازية: الأول هو الهجمات العسكرية المباشرة على منشآت الوكالة ومدارسها ومراكزها الصحية في غزة والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 250 موظفاً في الأونروا منذ أكتوبر 2023، والثاني هو حملة التشويه والاتهامات الباطلة بأن الأونروا تدعم "الإرهاب"، والثالث هو الهدم المادي لمنشآتها كما حدث اليوم في القدس المحتلة.
وأكد أستاذ القانون الدولي أن هدم منشآت الأونروا يشكل خرقاً فاضحاً لعدة مبادئ أساسية في القانون الدولي، أولها انتهاك الحصانات الدبلوماسية الممنوحة للأمم المتحدة ووكالاتها بموجب اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها لعام 1946، مشيراً إلى أن هذا الانتهاك ليس فقط ضد الفلسطينيين إنما اعتداء مباشر على الأمم المتحدة ومنظومة القانون الدولي بأكملها.
وحذر من أن "إسرائيل" تسعى لتطبيع فكرة أن المنظمات الدولية يمكن استهدافها وتدميرها إذا كانت تخدم قضية عادلة، محذراً من أن نجاح هذا المخطط سيفتح الباب أمام دول أخرى لاستهداف منظمات أممية تعمل على أراضيها، وهو ما يعني انهيار النظام الدولي القائم على القانون.
ودعا مهران المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية إلى موقف حاسم لحماية الأونروا، مطالباً الجمعية العامة للأمم المتحدة بعقد جلسة طارئة لإدانة الاعتداءات "الإسرائيلية" وتفعيل آلية الاتحاد من أجل السلام لفرض عقوبات على "إسرائيل"، مؤكداً أن الصمت الدولي الآن يعني التواطؤ في تصفية القضية الفلسطينية.
كما شدد على ضرورة زيادة التمويل الدولي للأونروا بدلاً من تقليصه، محذراً من أن محاولات بعض الدول الغربية خفض دعمها للوكالة بضغط "إسرائيلي" يجعلها شريكة في الجريمة.
كما حثث الدول العربية والإسلامية على ملء الفجوة التمويلية وضمان استمرار عمل الوكالة.
وتابع مهران إن الأونروا ستبقى رمزاً حياً لحق العودة مهما حاول الاحتلال تدميرها، مؤكداً أن الحقوق لا تسقط بالتقادم ولا بالقوة، وأن الشعب الفلسطيني سيعود إلى أرضه مهما طال الزمن، لأن القانون الدولي والعدالة في صفه.
