أكد مصدر مطّلع لـ "العربي الجديد"، أن سلطة التنفيذ والجباية الإسرائيلية قامت أخيراً بتحويل مبلغ 258 مليون شيكل من أموال السلطة الفلسطينية إلى عائلات إسرائيلية متضررة من عمليات نفّذها فلسطينيون.
وأشار المصدر إلى أن هذه الخطوة تتطابق مع ما أوردته القناة العبرية i24، التي أعلنت عبر موقعها الإلكتروني، اليوم الأربعاء، أن سلطة التنفيذ والجباية أنهت مؤخراً عملية واسعة لتحصيل المبلغ من الأموال الفلسطينية المحتجزة لدى وزارة المالية الإسرائيلية، لصالح عائلات قتلى ومصابين في عمليات وصفتها بـ"العدائية".
وأوضح المصدر أن الأمر يتعلق بتنفيذ أحكام قضائية صدرت على مدى سنوات، تقضي بدفع تعويضات عن أضرار مادية وأخرى عقابية، سواء ضد منفذي العمليات أو ضد السلطة الفلسطينية نفسها، وقد جرى حالياً تحويل الأموال إلى ممثلي العائلات في 125 ملفاً قضائياً مختلفاً.
وأشار تقرير القناة العبرية إلى أن منظومة الإنفاذ في سلطة التنفيذ والجباية مكلفة بجمع المبالغ التي صدرت بشأنها أحكام قضائية، بما في ذلك التعويضات المتعلقة بالأضرار والتعويضات العقابية المفروضة على منفذي العمليات لصالح عائلات القتلى والمصابين الإسرائيليين.
وتعتبر إجراءات الجباية، التي تشمل منفذي العمليات الموجودين في السجون ويقضون أحكاماً طويلة ومعقدة، عملية معقدة لكنها تتم وفق رؤية سلطات الاحتلال الإسرائيلية، التي تعتبر أنه عند دفع السلطة الفلسطينية مخصصات مالية لهم، يمكن الحجز على هذه الأموال لارتباطها بالعمليات التي ارتكبوها.
وبعد إجراءات الحجز التي نفذتها سلطات الاحتلال على الأموال الفلسطينية، جرى خلال الفترة الأخيرة تحويل 258 مليون شيكل من وزارة المالية الإسرائيلية إلى مكتب دائرة التنفيذ والجباية، ومنها مباشرة إلى العائلات الإسرائيلية.
وحُوّلت هذه المبالغ الضخمة إلى 125 ملفاً في دائرة التنفيذ، استناداً إلى التعويضات التي حددتها الأحكام القضائية الصادرة عن محاكم مختلفة، وقد اكتمل توزيعها على ممثلي عائلات القتلى والمصابين.
ومن بين الملفات التي شملها التحويل، ملف العملية التي وقعت في شارع بن يهودا في القدس المحتلة عام 2001، والتي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً، بعد صدور حكم قضائي عام 2024 ضد السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، وتحديد تعويضات لعائلات القتلى بقيمة 10 ملايين شيكل.
كما شمل التحويل ملف عملية "يشيفات" بيت يسرائيل في القدس عام 2002، التي أسفرت عن مقتل عشرة أشخاص، وملف عائلات قتلى عملية خط الحافلة رقم 32 عند مفترق في القدس عام 2002، والتي أسفرت عن 19 قتيلاً و74 مصاباً، وملف عائلات قتلى عملية استهداف مقهى "هيلل" في القدس عام 2003، الذي أدى إلى مقتل سبعة إسرائيليين وإصابة 57 آخرين.
وحُوّلت أيضاً أموال إلى ملفات عائلات قتلى عملية خط الحافلة رقم 19 في القدس عام 2004، والتي أسفرت عن 11 قتيلاً و44 مصاباً، وملف عملية إطلاق النار في تل أبيب عام 2016 التي أودت بأربعة قتلى وعدد من المصابين.
كما شملت التحويلات ملف عائلات قتلى عملية عام 2002 في منطقة رحافيا بالقدس، التي أسفرت عن 11 قتيلاً وعدد من المصابين، وملف عملية حافلة "إيجد"، الخط رقم 16 في حيفا عام 2001، والتي أودت بحياة 15 شخصاً وأصابت 40 آخرين. بالإضافة إلى تحويل الأموال إلى عائلات قتلى عملية الدعس في متنزّه "أرمون هنتسيف" في القدس، وعائلات قتلى عملية الدعس قرب مستوطنة "مافو دوتان" في الضفة الغربية المحتلة عام 2019، وعائلات قتلى العملية التي وقعت في محطة الوقود بمستوطنة "عيلي" عام 2023.
وتسلط هذه التحويلات الضوء على استنزاف الأموال الفلسطينية من خلال الاستيلاء على أموال المقاصة، وتكشف عن قدرة سلطات الاحتلال على فرض سيطرتها القضائية على الموارد المالية للسلطة الفلسطينية، بما يربطها مباشرة بالعمليات الفلسطينية، ويزيد من الضغوط الاقتصادية على مؤسساتها المالية.
