تقرير غزة بلا أصوات مألوفة.. خطباء وأئمة غابوا بعد استشهادهم جراء الحرب

مآذن غزة

خاص - شهاب

يشعر أهالي قطاع غزة في رمضان هذا العام، بغياب كبير في حياتهم الروحية، بعد أن فقدوا أصوات الأئمة والخطباء الذين كانوا يملأون ليالي الشهر بالخشوع والطمأنينة، إثر استهدافهم من قبل الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب الإبادة الجماعية.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن نحو 312 إماماً وخطيباً ومعلم قرآن استشهدوا منذ بدء العدوان، بينما تعرضت أكثر من ألف مسجد من أصل 1275 مسجداً للدمار، ما جعل أداء الصلوات في بيئة آمنة ومجهزة صعبًا للغاية، وزاد الشعور بالحرمان الروحي لدى المصلين.

ومن أبرز تلك الشخصيات، الشيخ يوسف سلامة، وزير الأوقاف الأسبق وخطيب المسجد الأقصى، الذي ارتقى في قصف استهدف منزله في مخيم المغازي، وكان يمثل مرجعية دينية ووطنية بارزة، وساهم لعقود في نشر العلم والدعوة.

كما فقدت غزة الشيخ وائل الزرد، إمام المسجد العمري الكبير والأستاذ الجامعي المتخصص في علم الحديث، الذي كان معروفا بخطبه المؤثرة وقدرته على جذب الشباب، ليبقى أثره حاضرا في نفوس من عرفوه وتعلموا على يديه.

في مجال التعليم والتحفيظ، فقدت غزة الدكتور وليد عويضة، مدير عام التحفيظ في وزارة الأوقاف وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي استشهد بعد أن أشرف على تخريج آلاف الحفظة، وكان ركيزة أساسية في نشر علوم السنة والقرآن الكريم بين الأجيال.

ولم يسلم الشيوخ النازحون في خيامهم من القصف، إذ ارتقى الدكتور نائل مصران في خان يونس، المهندس المدني والأستاذ الفقهي، رحل مع عائلته، تاركا إرثا من الخطاب الديني الذي بث روح الصبر والثبات بين أهالي غزة في أوقات الشدة.

وفي شمال القطاع، غيّبت الشهادة الشيخ محمد سلامة، معلم القرآن ومشرف حلقات التحفيظ في بيت لاهيا، الذي لم يتوقف عن تعليم القرآن حتى في أصعب الظروف، ليظل صوته حاضرا في ذاكرة طلابه ومجتمعه.

كما ترك الشهداء الشباب مثل الراحل صالح الجعفراوي بصمة واضحة، قارئًا ومنشدًا وناشطًا، جمع بين الرسالة الإعلامية والدعوة الدينية، ليبقى صوته رمزا للثبات والإيمان في قلوب المصلين خلال ليالي رمضان.

أما اليوم، فيجد أهالي غزة أنفسهم مضطرين لإقامة صلاة التراويح في العراء أو داخل مصليات خشبية مؤقتة، معتمدين على الصبر والذكر للحفاظ على روح رمضان، وسط مشهد الخراب الذي خلفته الحرب على المساجد والأئمة.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة