محلل عسكري: السيناريوهات المطروحة في أعقاب العدوان على إيران تنذر بفترة طويلة من عدم الاستقرار

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دول

استبعد المحلل العسكري المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، جيسون إتش. كامبل، قدرة إدارة الرئيس الأميركي  دونالد ترامب على تحقيق هدف إسقاط النظام الإيراني، معتبراً أن المعطيات الميدانية والسياسية لا ترجّح نجاح هذا السيناريو في المرحلة الراهنة.

وقال كامبل، في حديث صحفي تابعته "شهاب"، إن الإيرانيين بدوا هذه المرة أكثر استعداداً مقارنة بما جرى خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو/حزيران الماضي، إذ بادروا سريعاً بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل وقواعد أميركية في الخليج، خلافاً لما حدث سابقاً عندما استغرقت طهران نحو 18 ساعة للرد بعد الهجوم الأميركي.

وأوضح أن الضربات الأميركية حملت مؤشرات واضحة على استهداف ما وصفه بـ"قطع رأس النظام"، مستشهداً برسائل ترامب التي دعا فيها الشعب الإيراني إلى تولي زمام الحكم.

وأضاف أن ثمة فرقاً كبيراً بين استهداف القيادة العليا وبين إسقاط النظام برمته، مشيراً إلى أن التجارب التاريخية تُظهر أن الضربات الجوية وحدها نادراً ما نجحت في إحداث تغيير جذري في الأنظمة السياسية.

وأكد أن التفوق الجوي قد يسمح بمواصلة استهداف قواعد وأهداف عسكرية كبرى، إلا أن بلداً بحجم إيران ويبلغ عدد سكانه نحو 90 مليون نسمة يتطلب، في حال كان الهدف إسقاط نظامه عبر القوة الجوية فقط، أدوات وعوامل إضافية لا تمتلكها الولايات المتحدة حالياً.

وأعرب كامبل، وهو زميل أول في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، وعمل سابقاً في مكتب وزير الدفاع الأميركي خلال الولاية الأولى لترامب، عن استغرابه من لجوء إيران إلى استهداف مناطق مدنية إلى جانب القواعد والمنشآت الأميركية في دول الخليج.

واعتبر أن هذا التوجه قد يعكس محاولة للضغط على واشنطن من أجل وقف ضرباتها. وأعاد التأكيد على أن الرسائل الأميركية، ولا سيما دعوة ترامب العلنية للإيرانيين إلى انتظار فرصة تولي القيادة، عكست بوضوح توجهاً نحو استهداف رأس النظام.

وفي ما يتعلق بمستقبل القيادة الإيرانية، أشار كامبل إلى أن المرحلة المقبلة ستكشف مدى صمود الجمهورية الإسلامية، لافتاً إلى أن المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي كان في أواخر الثمانينيات من عمره، كان انتقال السلطة في عهده مطروحاً للنقاش منذ فترة، إلا أن التطورات الحالية تضع هذا الانتقال في ظروف بالغة التعقيد.

واعتبر أن اغتياله شكل صدمة، غير أن البحث عن بديل له لم يكن أمراً مستجداً في الأوساط السياسية الإيرانية.

ورأى كامبل أن الولايات المتحدة لا تملك القدرة السهلة على تغيير النظام، كما لا يبدو أنها أعدّت تصوراً واضحاً لليوم التالي.

وحذر من أن إدارة ترامب أطلقت مساراً من الأحداث قد يخرج عن السيطرة، حتى وإن ظلت واشنطن اللاعب الأكثر تأثيراً في المشهد.

وأضاف أن المخاطرة تكمن في غياب رؤية واضحة لما بعد أي نجاح محتمل، مشيراً إلى أن السيناريوهات المطروحة جميعها تقريباً تنذر بفترة طويلة من عدم الاستقرار.

وتساءل عن مدى استعداد الإدارة الأميركية للتعامل مع مرحلة ما بعد سقوط محتمل للنظام، مؤكداً أنه لا توجد مؤشرات على وجود خطة شاملة لإدارة المرحلة الانتقالية.

وأوضح أن ترامب أعلن ترك الأمر للشعب الإيراني، غير أنه في حال حدوث انهيار، ستحاول الولايات المتحدة توجيه المسار وفق مصالحها، إلا أن قدرتها على التحكم في مآلات الأحداث ستكون محدودة للغاية.

وفي ما يتعلق بإمكانية قبول طهران باتفاق مع إدارة ترامب، طرح كامبل تساؤلات حول طبيعة المخرج الدبلوماسي المتاح ونوعية الاتفاق الذي يمكن أن توافق عليه القيادة الإيرانية، خاصة أن واشنطن كانت قد عرضت مطالبها القصوى قبل تنفيذ الهجمات.

ولم يستبعد احتمال أن يقبل قائد جديد أو مسؤولون كبار باتفاق أكثر ملاءمة للولايات المتحدة، إلا أنه شدد على أن ذلك لن يكون على حساب بقاء النظام.

وختم بالقول إن الجمهورية الإسلامية متجذرة في المجتمع الإيراني، وإن أي صفقة محتملة قد تكون أكثر مرونة تجاه واشنطن، لكنها لن تصل إلى حد إنهاء وجود النظام نفسه.

المصدر : شهاب - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة