استهدفت المقاومة الإسلامية، الذراع المسلح لحزب الله، قاعدة رامات دافيد الجوية في شمال فلسطين المحتلة، فجر اليوم الثلاثاء، بسرب من الطائرات المسيّرة الانقضاضية، وذلك ردًا على هجمات إسرائيلية واسعة شملت مناطق متعددة في لبنان، من بينها الضاحية الجنوبية لبيروت، وأسفرت عن سقوط عشرات الضحايا المدنيين، وفق بيانات رسمية لبنانية.
وأفادت المقاومة في بيان لها أن الهجوم بدأ عند الساعة الخامسة فجرًا، واستهدف مواقع الرادارات وغرف التحكم في القاعدة الجوية، مؤكدة أن العملية جاءت ردًا على ما وصفته بـ”العدوان الإسرائيلي المجرم” الذي شمل عشرات المدن والبلدات اللبنانية، وتسبب في تدمير مبانٍ سكنية ومنشآت مدنية وبنى تحتية، إلى جانب تهجير عائلات من منازلها.
وشهدت الضاحية الجنوبية لبيروت خلال الساعات الماضية غارات جوية إسرائيلية مكثفة، استهدفت أحياء سكنية مكتظة، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى أضرار واسعة في المباني وشبكات الخدمات. ويأتي استهداف الضاحية ضمن ما تزعم إسرائيل أنه يطال “بنى تحتية عسكرية”، فيما تؤكد السلطات اللبنانية أن الغارات أصابت مناطق مدنية، ما يثير مخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتحولها إلى صراع شامل، في ظل هشاشة الوضع الأمني والاقتصادي في لبنان.
وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان فجر اليوم عن شن سلسلة غارات واسعة ضد أهداف تابعة لحزب الله في العاصمة اللبنانية، شملت مراكز قيادة ومستودعات أسلحة، مؤكداً أن الضربات تركزت على مواقع استراتيجية، ومحذراً السكان في 59 قرية وبلدة في جنوب لبنان من البقاء قرب المناطق المستهدفة، مدعياً أن أنشطة حزب الله العسكرية تجبره على التحرك ضدها.
وفي هذا السياق، أفادت قناة “المنار” التابعة لحزب الله بأن طيران الاحتلال استهدف مبناها في منطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت، وأظهرت لقطات بث مباشر تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب الغارة، بالتزامن مع إعلان إسرائيل بدء ما سمتها “معركة هجومية” على الجبهة الشمالية.
وتعد قاعدة رامات دافيد الجوية من أبرز القواعد العسكرية الإسرائيلية في شمال فلسطين المحتلة، وتستخدم لإدارة العمليات الجوية في الجبهة الشمالية، بينما شدّد بيان المقاومة على أن ردّها انحصر في أهداف عسكرية، مؤكدًا أن العملية تأتي في إطار “الدفاع عن الأرض والشعب”، محذّراً من أن استهداف المدنيين قد يوسع دائرة العنف ويقوّض فرص احتواء التصعيد.
وأكد حزب الله أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان منذ 15 شهراً لا يمكن تبريره بالذرائع، وأن مواجهة الاحتلال حق مشروع، مشدداً على أن رد المقاومة الإسلامية على القاعدة الجوية هو عمل دفاعي يندرج ضمن الحسابات الوطنية لضمان الأمن والاستقرار. ودعا الحزب الجهات المعنية إلى التدخل لإيقاف العدوان الإسرائيلي، مشيراً إلى أن كل التحركات السياسية والدبلوماسية فشلت في لجم الهجمات وإلزام إسرائيل بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
وشدد الحزب على أن استمرار العدوان من دون رد سيزيد من حدة الصراع، وأن عمليات الاغتيال والتدمير لا يمكن أن تستمر بلا مواجهة، مؤكداً أن المقاومة ستواصل الرد بكل الوسائل المتاحة لضمان الأمن والاستقرار في لبنان.
