اعتقلت أجهزة السلطة الفلسطينية المطارد للاحتلال عماد البيطاوي من مخيم جنين، إثر عملية مداهمة في بلدة كفر قود غرب المدينة، أُصيب خلالها بعيار ناري في منطقة الفخذ. وبعد ذلك، عادت الأجهزة إلى منزل عائلته في جنين لتفتيشه والتحقيق مع عدد من أفراد الأسرة.
وتأتي هذه الحادثة في أجواء مشحونة أعادت إلى الواجهة استشهاد الطفل علي سامر سمارة في بلدة طمون قبل نحو أسبوعين، الذي قُتل برصاص قوات أمن السلطة خلال مداهمة لاعتقال والده المطارد للاحتلال، فيما أصيبت شقيقته الطفلة رونزا بإصابات بالغة في العين خلال نفس الحادثة، ما أثار موجة غضب واسعة في المجتمع المحلي.
وعبرت عائلة سمارة عن احتجاجها على الواقعة عبر تعليق إجراءات الدفن لفترة محددة، مع مطالب واضحة باستكمال المسار القانوني ومحاسبة المسؤولين عن مقتل الطفل.
وفي الوقت نفسه، دعت جهات حقوقية وإعلامية إلى متابعة التحقيقات وضمان شفافيتها، وسط تأكيدات عائلية على عدم إفلات أي طرف يثبت تورطه من المساءلة.
وتأتي هذه الأحداث ضمن سلسلة ملاحقات واعتقالات تنفذها أجهزة السلطة بحق مواطنين على خلفيات مختلفة، بينها التعبير عن الرأي أو النشاط المرتبط بمقاومة الاحتلال. وتشير مصادر محلية وعائلات إلى أن عشرات المواطنين تعرضوا للاعتقال خلال فترات متقاربة، من بينهم طلبة جامعات وأسرى محررون وأطفال.
وتشهد بعض مقار الاحتجاز، وفق شهادات معتقلين سابقين، انتهاكات متعددة تشمل التعذيب وسوء المعاملة خلال التحقيقات، ما دفع حقوقيين لمطالبة السلطات بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة، وضمان خضوع أماكن الاحتجاز للرقابة القانونية والقضائية.
ويرى مواطنون أن استمرار هذه السياسات يعمّق الاحتقان الداخلي ويفاقم فجوة الثقة بين الشارع وأجهزة السلطة، لا سيما مع البطء في إجراءات المساءلة وغياب الشفافية في الإعلان عن نتائج التحقيقات المتعلقة بالانتهاكات.
ويحذرون من أن الملاحقات والاعتقالات على خلفيات سياسية أو بسبب التعبير عن الرأي تغذي الشعور بالظلم الشعبي، وتعيد تجربة المواطنين اليومية إلى مستوى مزدوج من القمع، يشبه إلى حد كبير سياسات الاحتلال في التضييق على المعارضين، ما يزيد الاستياء الشعبي ويضعف الجبهة الداخلية.
وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات لوقف الاعتقالات التعسفية، وضمان سلامة المحتجزين واحترام حقوقهم القانونية، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الادعاءات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز، مع محاسبة كل من يثبت تورطه، بغض النظر عن موقعه أو منصبه.
