العائلة تتوعّد: الدم أمانة ولن يضيع

خاص رصاص أجهزة السلطة يقتل طفلي المطارد للاحتلال سامر سمارة ويثير موجة سخط واحتقان بالضفة

أطفال المطارد للاحتلال سامر سمارة

تقرير خاص - شهاب

هزّت جريمة مقتل طفلي المطارد للاحتلال سامر سمارة برصاص أجهزة أمن السلطة الفلسطينية بلدة طمون شمال الضفة الغربية، وأشعلت موجة غضب شعبية واسعة، في حادثة وقعت خلال ملاحقة والدهم وإطلاق النار على مركبة مدنية كانت تقل العائلة.

ووفق إفادات العائلة ومصادر محلية، تم استهداف المركبة في مكان عام قرب مفترق العشارين بطمون، ما أدى إلى استشهاد طفلي المطارد سامر، علي ورونزا، وإصابة أفراد آخرين من الأسرة، فيما جرى اعتقال سامر وهو مصاب.

وسرعان ما تحوّلت الحادثة إلى قضية رأي عام، مع تصاعد الإدانات من فصائل وقوى وطنية ومؤسسات حقوقية، فيما توعّدت العائلة بملاحقة "القتلة قانونيًا وعشائريًا"، مقابل تعليق رسمي مقتضب من محافظ طوباس اكتفى بالإشارة إلى تشكيل لجنة تحقيق دون تقديم تفاصيل، في وقت شهدت البلدة حالة احتقان وغضب في الشارع.

 

الفصائل تُدين

أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الجريمة، وقالت إن "قتل الأطفال الأبرياء يندرج ضمن سياسة القمع التي تنتهجها السلطة الفلسطينية ضد الشعب الفلسطيني"، وطالبت بمحاسبة المسؤولين مؤكدة أن "الدم الفلسطيني يجب أن لا يذهب هدرا".

وأضافت الحركة أن هذه الجريمة تمثل نقطة سوداء جديدة في سجل الأجهزة الأمنية، محذرة من استمرار السياسات القمعية التي تستهدف أبناء الشعب، ومطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين وتوحيد الصفوف لمواجهة الاحتلال.

وبدورها دانت حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية ولجان المقاومة هذه الجريمة، مشددة على أن استهداف المدنيين والأطفال لا يمكن تبريره، ومطالبة بفتح تحقيق مستقل ووضع حد لمثل هذه الممارسات الخطيرة.

"وصمة عار"

القيادي الوطني عمر عساف قال إن جريمة طمون تمثل "وصمة عار سياسية وأمنية"، محمّلًا المستوى السياسي المسؤولية الكاملة عنها، ومطالبًا بمحاسبة ومحاكمة فورية لكل من تورّط فيها من قادة السلطة.

وأضاف عساف في تصريح خاص لوكالة (شهاب) أن ما جرى يعكس حالة انحطاط وانحدار خطيرين، مؤكدًا أن المسؤولية تقع على القيادة السياسية المشرفة على الأجهزة الأمنية، محذرًا من أن التغوّل الأمني سيبقى مستمرًا ما لم يُواجَه بردع شعبي وجماهيري.

وأشار إلى أن الجريمة تأتي في سياق مرحلة وطنية بالغة الخطورة، معتبرًا أن اللحظة تستدعي توحيد الجهود في مواجهة الاحتلال لا توجيه القبضة الأمنية نحو الداخل الفلسطيني، لما لذلك من آثار مدمّرة على النسيج الاجتماعي والسلم الأهلي.

جريمة بشعة

من جانبها وصفت الكاتبة والناشطة السياسية سمر حمد الجريمة بالـ"بشعة وستظل جرحًا مفتوحًا في وعي الشارع الفلسطيني"، مؤكدة أن استهداف الأطفال يتجاوز أي بعد سياسي ويمس القيم الإنسانية الأساسية.

وأضافت حمد أن وصول القمع إلى الأطفال يبعث برسالة خوف وارتباك داخل بنية السلطة، مشيرة إلى أن استمرار هذه الممارسات يساهم في تآكل الثقة بين المواطن والمؤسسة ويعمّق الفجوة النفسية والاجتماعية.

ودعت إلى محاسبة شفافة وعدم التعامل مع الجريمة كواقعة عابرة، مؤكدة أن حماية الأطفال وصون كرامة المواطنين يجب أن يكونا أساس أي سلطة تسعى للحفاظ على شرعيتها، وأن المعركة الحقيقية هي على روح المشروع الوطني.

أما الكاتب والمحلل السياسي محمد شاهين إن استهداف أجهزة أمن السلطة لعائلة المطارد يمثل جريمة تهدد السلم الأهلي وتترك علامة دامية في سجل الملاحقات الداخلية.

وأوضح شاهين أن إطلاق النار على المركبة يعكس تحولًا خطيرًا في طبيعة المشهد الداخلي، معتبرًا أن "الرصاص الفلسطيني الذي يصيب أطفالًا فلسطينيين يهدد النسيج المجتمعي ويعمّق الانقسام".

وربط شاهين بين الجريمة والتطورات الميدانية في الضفة الغربية، في ظل تسارع النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، داعيًا إلى تحقيق شفاف ومحاسبة المسؤولين ووقف الملاحقات ذات الطابع السياسي وتعزيز الوحدة الوطنية كأولوية ملحّة.

إدانات حقوقية

وأكدت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان أن "مقتل الأطفال في طمون يمثل انتهاكًا جسيمًا للحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحياة والأمان الشخصي"، مطالبة بإجراء تحقيق فوري وشفاف.

وقالت المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان إن الحادثة "تضاف إلى سلسلة الانتهاكات بحق المدنيين في الضفة الغربية"، داعية إلى وقف أي شكل من أشكال العنف ضد المدنيين وتفعيل آليات المساءلة القانونية.

وطالبت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين بالتحرك الجاد ومحاسبة المسؤولين، معتبرة أن محاولات تبرير ما جرى لن تغيّر من حقيقة أن الدم الذي سُفك هو دم فلسطيني.

العائلة تتوعد: الدم أمانة ولن يضيع

وتوعدت عائلة سمارة بملاحقة القتلة قانونيًا وعشائريًا، وقالت في بيانها: "إذا اشتعلت النار لن تقف عند باب أحد".

وطالبت العائلة بالإفراج الفوري عن سامر سمارة، ومحاسبة كل المتورطين في الجريمة، من المنفذين ومن أصدر الأوامر.

وشددت على أن دماء أطفالها ليست رقمًا عابرًا في سجل الأحداث، بل أمانة في أعناق الجميع، داعية المؤسسات الحقوقية والقانونية للتحرك الجاد لمحاسبة المسؤولين وحماية المدنيين.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة