تشهد مدينة القدس المحتلة منذ تسعة أيام تصعيداً عسكرياً خطيراً وإجراءات مشددة فرضتها سلطات الاحتلال مستغلة حالة الطوارئ المعلنة جراء المواجهات مع إيران، حيث انعكست هذه الإجراءات بشكل مباشر وقاسٍ على تفاصيل حياة المقدسيين اليومية وحدت من حريتهم في ممارسة الشعائر الدينية.
وقد تجلى هذا العدوان في إغلاق المسجد الأقصى المبارك بشكل كامل لليوم التاسع على التوالي ومنع المصلين من الوصول إليه، في خطوة عدوانية تضمنت إخلاء الباحات بالقوة وإغلاق الأبواب بالسلاسل الحديدية، مما حال دون إقامة الصلوات الجماعية وصلاة التراويح والجمع في سابقة خطيرة خلال شهر رمضان المبارك، واقتصر التواجد داخل المسجد على عدد محدود جداً من موظفي الأوقاف الإسلامية.
ولم تتوقف غطرسة الاحتلال عند حدود المسجد الأقصى بل امتدت لتشمل تضييق الخناق على حركة الفلسطينيين في مختلف محافظات الضفة الغربية.
وتواصل قوات الاحتلال إغلاق الحواجز العسكرية ومداخل المدن والبلدات لليوم التاسع، تزامناً مع إجبار المصلين في القدس على مغادرة المسجد ومنعهم من أداء صلاتي العشاء والتراويح تحت ذرائع أمنية واهية، وهو ما يراه مراقبون محاولة لفرض واقع مكاني وزماني جديد يخدم المشاريع التهويدية في المدينة المقدسة عبر استغلال الظرف السياسي والعسكري الراهن لتمرير مخططات السيطرة الكاملة على المقدسات الإسلامية.
واعتبرت القوى الوطنية والإسلامية وفي مقدمتها حركة حماس أن استمرار إغلاق المسجد الأقصى يمثل تصعيداً خطيراً واعتداءً سافراً على قدسية المكان وحرية العبادة، مؤكدة في تصريحات صحفية أن هذه الإجراءات تندرج ضمن مخطط لتفريغ المسجد من رواده وكسر إرادة المرابطين تمهيداً للاقتحامات الاستيطانية.
كما حذرت من مغبة التمادي في هذه السياسات التي ستنكسر أمام صمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بحقوقه، مشددة على أن استخدام حالة الطوارئ كذريعة لن يغير من حقيقة أن الأقصى حق خالص للمسلمين لا يقبل القسمة أو التهويد.
ورصدت التقارير الميدانية خلال الفترة الماضية تصاعداً حاداً في اعتداءات المستوطنين ضد المقدسيين وممتلكاتهم، والتي رافقها سقوط عشرات الإصابات برصاص وقنابل الاحتلال، بالإضافة إلى حملات اعتقال واسعة وإصدار قرارات إبعاد عن البلدة القديمة بحق عدد من الرموز المقدسية.
وفي سياق موازٍ صعدت بلدية الاحتلال من عمليات الهدم والتجريف واستهداف المؤسسات الوطنية، حيث علقت أوامر هدم استهدفت مرافق جمعية برج اللقلق داخل البلدة القديمة.
ويأتي ذلك كله في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني والتضييق على السكان لدفعهم نحو الرحيل، ورغم كل هذه الضغوط، يجدد المقدسيون تمسكهم بالبقاء والدفاع عن هويتهم ومقدساتهم في وجه كافة محاولات الطمس والتهجير.
