حذر صلاح عبد العاطي، المختص بالقانون الدولي، من تبعات استمرار إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة لليوم الثلاثين على التوالي، ومنع المصلين من أداء شعائرهم الدينية، واصفًا هذا الواقع بأنه يثير تساؤلات قانونية وحقوقية عميقة تتجاوز الإجراءات التنظيمية لتصل إلى جوهر القانون الدولي ذاته وحدود حماية الحقوق الدينية في سياق الاحتلال.
وأوضح عبد العاطي في تصريح صحفي لـ"شهاب" أن حرية الدين والمعتقد ليست حقًا ثانويًا، بل حق أساسي كفله العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مؤكّدًا على أن منع الوصول إلى أماكن العبادة، خاصة بصورة شاملة وممتدة زمنياً، يمس جوهر الحق ويحوّله من حق مضمون إلى امتياز خاضع لإرادة السلطة القائمة بالاحتلال.
وأشار إلى أن قواعد اتفاقية جنيف الرابعة تفرض على القوة القائمة بالاحتلال التزامات واضحة، أبرزها احترام الحياة الدينية للسكان المدنيين وضمان ممارسة شعائرهم دون تدخل أو تقييد تعسفي، مضيفًا أن الاحتلال لا يمنح سيادة، بل يترتب على سلطته مسؤوليات قانونية تهدف لحماية السكان.
ونوّه عبد العاطي إلى أن الإغلاق الشامل والمطوّل لأماكن العبادة لا يمكن تبريره بالضرورات الأمنية إلا في أضيق الحدود ووفق شروط صارمة، مؤكدًا أن استمرار الإجراء وتحويله إلى حالة مفتوحة يستهدف فئة بعينها على أساس ديني، يجعل منه إجراءً تعسفيًا وتمييزيًا، وقد يرقى إلى مستوى العقوبات الجماعية المحظورة.
وحذّر المختص بالقانون الدولي من أن هذا النوع من الإجراءات، إذا ارتبط بخطاب تحريضي أو سياسات ممنهجة، قد يندرج تحت مفهوم "الاضطهاد الديني" في القانون الدولي الجنائي، واصفًا إياه بأنه انتهاك جسيم لحقوق الإنسان يستدعي المساءلة الدولية.
وأضاف أن النظام القانوني الدولي يوفر مسارات متعددة لمحاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات، منها اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية أو محكمة العدل الدولية، وتفعيل آليات الأمم المتحدة، كما أن بعض الأنظمة القضائية الوطنية تتيح ملاحقة المسؤولين استنادًا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.
وشدّد عبد العاطي على أن السوابق الدولية تؤكد حماية الأماكن الدينية، معتبرًا أن الاعتداء عليها أو تعطيل وظيفتها جريمة تستوجب المساءلة، مشيرًا إلى أن استمرار إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة يشكل انتهاكًا مركبًا للقانون الدولي يجمع بين خرق حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وقد يتطور إلى نمط من الاضطهاد الديني الممنهج، وهو اختبار حقيقي للمجتمع الدولي حول التزامه بحماية الحق في العبادة.
