أثار النائب البولندي كونراد بيركوفيتش جدلاً واسعاً، بعد أن رفع علماً "إسرائيلياً" معدلاً يحمل رمز الصليب المعقوف النازي، خلال كلمة ألقاها داخل البرلمان البولندي، مؤكداً "إسرائيل" بأنها "ترتكب إبادة جماعية بوحشية أمام أعيننا".

وخلال كلمته، استخدم النائب البولندي كونراد بيركوفيتش تعبير "الرايخ الثالث" في وصف إسرائيل، وهو المصطلح الذي يُطلق تاريخياً على نظام الحكم في ألمانيا النازية بقيادة أدولف هتلر خلال الفترة ما بين عامي 1933 و1945، والذي ارتبط بواحدة من أكثر الفترات دموية في التاريخ الحديث، بما في ذلك سياسات الإبادة والاضطهاد العرقي.
ويُعد توظيف هذا المصطلح في الخطاب السياسي المعاصر من أكثر أشكال المقارنة إثارة للجدل، نظراً لرمزيته الثقيلة وما يحمله من دلالات تاريخية وأخلاقية، حيث يُستخدم عادة للإشارة إلى أنماط حكم تُتهم بممارسة سياسات قمعية أو عنيفة على نطاق واسع.
وفي هذا السياق، جاء استخدام بيركوفيتش للمصطلح ضمن انتقاداته الحادة للسياسات الإسرائيلية في قطاع غزة، في محاولة منه لعقد مقارنة مباشرة بين الممارسات التي يتهم بها إسرائيل وبين ممارسات النظام النازي، وهو ما يعكس تصعيداً لافتاً في لهجة الخطاب السياسي، نظراً لحساسية هذا النوع من التشبيهات، خاصة عند ربطها بإسرائيل في ظل الارتباط التاريخي العميق بين اليهود وذكرى الهولوكوست.
وقال النائب البولندي إن عدد الأطفال الذين قُتلوا في قطاع غزة يفوق بعشرات المرات عدد الأطفال الذين قضوا في الحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى ما اعتبره مؤشراً على حجم الكارثة الإنسانية في القطاع.
وأضاف أن الهجمات "الإسرائيلية" في الشرق الأوسط لا تقتصر آثارها على الجانب الإنساني، بل تمتد لتشمل تداعيات اقتصادية، لافتاً إلى أنها تنعكس على أسعار الوقود في بولندا.
وبحسب معطيات متداولة، فقد خلّفت الحرب "الإسرائيلية" في قطاع غزة أكثر من 72 ألف قتيل، وما يزيد عن 172 ألف جريح من الفلسطينيين، معظمهم من النساء والأطفال، إلى جانب دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية في القطاع.
وفي سياق حديثه، اتهم بيركوفيتش "إسرائيل" باستخدام قنابل الفوسفور الأبيض، موضحاً أن هذه المواد "تمتص الأكسجين من الهواء، ما يؤدي إلى اختناق الناس حتى الموت".
وتابع في وصفه لتأثير هذه القنابل قائلاً إن دخانها "يدخل إلى الرئتين ويحرقها من الداخل"، مضيفاً: "في الوقت نفسه يختنقون ويحترقون من الداخل، عشرات الآلاف من النساء والأطفال".
وأردف: "وحتى لو نجا طفل من الاختناق، فإن الفوسفور الأبيض يلتصق بوجهه أو يده ويحرق الأنسجة حتى يصل إلى العظم، لا يمكن إطفاؤه، لذلك يُضطر إلى قطع خده أو بتر يده".
