خاص محلل سياسي لـ"شهاب": "إسرائيل" تُسارع الزمن لإعادة تشكيل ديموغرافيا القدس عبر بوابة العيسوية وسلوان

محلل سياسي لـ"شهاب": "إسرائيل" تُسارع الزمن لإعادة تشكيل ديموغرافيا القدس عبر بوابة العيسوية وسلوان

خاص _ شهاب 

أكد الكاتب والمحلل السياسي محمد مصطفى شاهين أن ما تشهده بلدتا سلوان والعيسوية من تصعيد "إسرائيلي" متسارع هو تنفيذ ممنهج لاستراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والجغرافي في المدينة المقدسة بما يخدم المشروع الاستيطاني.

وأوضح شاهين خلال حديث خاص لوكالة "شهاب"، أن هذا التصعيد يتقاطع مع مرحلة سياسية داخلية "إسرائيلية" تتسم بالتشدد، حيث تسعى حكومة بنيامين نتنياهو، وإيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش إلى فرض ما تسميه "السيادة الكاملة" على القدس، مستغلة حالة الانشغال الدولي والإقليمي لتسريع مشاريع التهويد، وفرض وقائع يصعب التراجع عنها لاحقًا.

وأشار إلى أن تصاعد ظاهرة "الهدم الذاتي" في أحياء مثل بطن الهوى ورأس العامود يعكس انتقال الاحتلال إلى أدوات أكثر قسوة في إدارة الصراع، حيث يُجبر الفلسطيني على هدم منزله بيده أو دفع تكاليف باهظة، في سياسة تهدف إلى دفع السكان نحو تهجير قسري مُقنّع، ضمن مسار قانوني وإداري يضفي طابعًا شكليًا على الجريمة.

وبيّن شاهين أن الاحتلال يدمج بين القوة العسكرية وإجراءات البلدية، إذ ترافق طواقم بلدية الاحتلال الاقتحامات لتوثيق المنازل وتحرير مخالفات وتوزيع إخطارات هدم، ما يخلق ملفات قانونية تُستخدم لاحقًا لتبرير المصادرة والإخلاء، في إطار ما وصفه بـ"شرعنة الانتهاك" وتحويله إلى إجراء إداري ممنهج.

وأضاف أن هذه السياسات لا تستهدف الحجر لوحده، إنما تضرب البنية الاجتماعية للمقدسيين، حيث تتحول الحياة اليومية إلى حالة من الضغط المستمر بفعل الحواجز والاعتقالات والغرامات، ما يخلق بيئة طاردة تسعى لدفع السكان إلى الرحيل، مقابل تسهيلات واسعة للمستوطنين بدعم حكومي مباشر.

ولفت شاهين إلى أن مشاريع استيطانية مثل مدينة داود تمثل نموذجًا واضحًا لمحاولات السيطرة على محيط المسجد الأقصى، في انتهاك صريح لقرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن 478، الذي يؤكد عدم جواز تغيير الطابع القانوني والديموغرافي للقدس.

وأكد شاهين أن ما يجري يتجاوز مفهوم "التهويد" التقليدي، ليصل إلى ما يمكن وصفه بـ"التطهير العرقي البطيء"، عبر أدوات مركبة تستهدف الأرض والإنسان معًا، بهدف تفريغ المدينة من سكانها الأصليين وإعادة تشكيلها بما يخدم المشروع الاستيطاني.

وختم بالتأكيد على أن هذه السياسات، رغم شدتها، تصطدم بصمود المقدسيين ووعيهم المتزايد، معتبرًا أن هذا الصمود يشكل الحاجز الحقيقي أمام مخططات الاحتلال، ويحافظ على الهوية العربية والإسلامية للقدس في مواجهة محاولات الطمس والتغيير.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة