تقرير - شهاب
في قطاع غزة، تتقاطع حكايتان مختلفتان في العمر، متشابهتان في الألم، بين طفلة وُلدت بتشوهات خلقية، وشاب يصارع مرضًا يهدد حياته، في ظل غياب العلاج اللازم.
بعد أسبوعين فقط من ولادتها، ترقد الطفلة مسك الجرو وهي تعاني من تشوهات خلقية منذ اللحظة الأولى، حيث وُلدت بخلع في مفصل الحوض والقدم، إضافة إلى إصابة في الظفيرة العصبية في الكتفين، وانحناء والتواء في اليدين والرجلين.
وتشير عائلتها إلى أن هذه الحالة جاءت بعد استنشاق والدتها دخان صواريخ أطلقتها قوات الجيش الإسرائيلي على مكان نزوحها بجانب المستشفى المعمداني في مدينة غزة، خلال فترة حمل وُصفت بالخطرة.
وخلال الحمل، أُصيبت الأم بالسكري وارتفاع ضغط الدم، ما أدى إلى تدهور حالتها الصحية، واضطرت على إثر ذلك إلى إجهاض أحد التوأمين، فيما وُلدت مسك بوضع صحي صعب، دون توفر علاج لحالتها داخل القطاع.
حياة مهددة
وفي قصة أخرى، يرقد الشاب خالد صالح (30 عامًا)، يصارع مرضًا ينهك قلبه يومًا بعد يوم، في ظل غياب الإمكانيات الطبية اللازمة لإنقاذه، وتحول حالته إلى سباقٍ مفتوح مع الزمن.
خالد يعاني من احتشاء في عضلة القلب، أدى إلى ضعف شديد في كفاءتها، حيث انخفضت قوة العضلة إلى نحو 20% فقط، ما يجعل حياته مهددة في كل لحظة، خاصة مع معاناته المتزامنة من ارتفاع ضغط الدم والتهابات في الكبد، وهو ما يزيد من تعقيد وضعه الصحي.
ومع تدهور حالته، يؤكد الأطباء أن إنقاذ حياته بات مرهونًا بتحويله العاجل للعلاج خارج قطاع غزة، في ظل عجز المستشفيات المحلية عن توفير الرعاية التخصصية التي يحتاجها، محذرين من أن أي تأخير قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة قد تودي بحياته.
حالة خالد، التي توصف بالحرجة، تعكس واقع مئات المرضى في غزة، الذين يجدون أنفسهم عالقين بين المرض والحصار، دون القدرة على الوصول إلى العلاج المناسب في الوقت المناسب.
وفي ظل هذا الواقع، تتعالى المناشدات من عائلته، التي تعيش قلقًا متواصلًا على حياته، وتترقب أي بارقة أمل تنقذه من هذا المصير.
وتناشد العائلة الجهات الرسمية، والمؤسسات الإنسانية، وأصحاب الضمائر الحية، التدخل العاجل لتأمين سفره وتلقيه العلاج اللازم خارج القطاع، قبل فوات الأوان.
وعلى مدار عامين من حرب الإبادة الجماعية، دمّرت "إسرائيل" المستشفيات في قطاع غزة، ومنعت إدخال الأجهزة الطبية والأدوية، ما فاقم معاناة المرضى والجرحى وتركهم يواجهون مصيرًا قاسيًا دون علاج أو رعاية.
ووفق وزارة الصحة في غزة، فإن إجمالي عدد المرضى الذين تم إخلاؤهم خلال الأشهر الستة الماضية لا يتجاوز 420 مريضًا فقط، بمعدل يقل عن 70 مريضًا شهريًا، في حين ما يزال أكثر من 21,500 مريض بحاجة ماسة للعلاج خارج القطاع. ويأتي ذلك في ظل غياب آلية تضمن سفر مرضى العناية المركزة والحالات الحرجة بشكل عاجل، حيث يُدرج هؤلاء المرضى على قوائم انتظار طويلة رغم خطورة أوضاعهم الصحية وتدهورها المستمر.
