تساءلت صحيفة بريطانية عن هوية المستفيد الحقيقي من الحروب المتصاعدة عالميًا، بما فيها الحرب على غزة والتصعيد الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران، في وقت تتزايد فيه الخسائر البشرية والاقتصادية بشكل غير مسبوق.
وقالت صحيفة "بيزنس ستاندردز" إن أولى مؤشرات هذه الحروب لم تكن استراتيجية أو عسكرية، بل أرقام بشرية صادمة، حيث تجاوز عدد القتلى في الأيام الأولى من الحرب على إيران 1300 مدني، وفق مبعوث طهران لدى الأمم المتحدة.
وأشارت إلى أن إحدى الضربات المبكرة استهدفت مدرسة في مدينة ميناب، وأسفرت عن مقتل أكثر من 170 شخصًا، معظمهم أطفال، في مشهد يعكس حجم الكلفة الإنسانية للحرب.
وأضاف التقرير أن الحروب، من أفغانستان والعراق إلى غزة وإيران، تتكرر فيها النتيجة ذاتها: خسائر تُقاس بالأرواح قبل أي شيء آخر.
وبحسب بيانات "مشروع تكاليف الحرب"، فإن النزاعات التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر تسببت في أكثر من 940 ألف وفاة، بينهم أكثر من 432 ألف مدني، فضلًا عن وفيات غير مباشرة نتيجة انهيار الأنظمة الصحية وتداعيات الحروب طويلة الأمد.
تريليونات الدولارات.. وأرباح الشركات
ولم تقتصر الكلفة على الجانب البشري، إذ بلغ إجمالي الإنفاق الأمريكي على هذه الحروب نحو 8 تريليونات دولار، تشمل تكاليف مباشرة والتزامات طويلة الأمد.
ويوضح التقرير أن جزءًا كبيرًا من هذه الأموال تدفّق إلى شركات الصناعات العسكرية، حيث حصلت شركات مثل لوكهيد مارتن ورايثيون تكنولوجيز على حصة كبيرة من العقود الدفاعية.
وفي أفغانستان وحدها، تم إنفاق 108 مليارات دولار على التعاقدات المرتبطة بالحرب، ذهبت غالبيتها إلى عدد محدود من الشركات.
كما كشفت لجنة أمريكية أن ما لا يقل عن 30 مليار دولار فُقدت بسبب الهدر والفساد وسوء الإدارة خلال حربي العراق وأفغانستان.
الحرب على إيران.. كلفة متصاعدة وتأثير عالمي
وفي السياق الحالي، تشير الصحيفة إلى أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تعكس نفس الأنماط، حيث تجاوزت كلفة العمليات العسكرية الأمريكية 12 مليار دولار في أسبوعها الأول فقط.
كما أدت الحرب إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع التوتر في مضيق هرمز، ما تسبب بارتفاع أسعار النفط وزيادة معدلات التضخم عالميًا.
وباتت تداعيات الحرب محسوسة عالميًا، من خلال ارتفاع الأسعار واضطراب سلاسل الإمداد، حتى في الدول البعيدة عن ساحة الصراع.
كلفة لا تُقاس بالأرقام فقط
ويؤكد التقرير أن الأرقام الاقتصادية الضخمة تتقاطع مع أرقام أخرى أكثر قسوة:عدد النازحين، والمنازل المدمرة، والأرواح التي لن تعود كما كانت.
ففي غزة، دُمّرت أحياء كاملة، بينما يعيش المدنيون في إيران تحت تهديد التصعيد، في حين لا تزال آثار الحروب السابقة ماثلة في أفغانستان والعراق.
من يدفع الثمن ومن يجني المكاسب؟
ويخلص التقرير إلى أن الحروب تُخاض باسم "المصلحة الوطنية"، لكن تكلفتها تتوزع على الشعوب، بينما تميل المكاسب — الاقتصادية والسياسية — إلى التركز في أيدي قوى محددة.
ويطرح تساؤلًا جوهريًا: هل يمكن لأي مكسب أن يعوّض ما تخسره البشرية في الحروب؟
