القدس المحتلة - شهاب
ودعت مدينة القدس المحتلة وساحات المسجد الأقصى المبارك، اليوم، أحد أبرز قاماتها وأصواتها الندية، الشيخ المؤذن ناجي فايز القزاز، الذي وافته المنية بعد مسيرة حافلة بالعطاء ارتبط خلالها صوته بوجدان المقدسيين وزوار القبلة الأولى منذ سبعينيات القرن الماضي.
ويُعد الراحل القزاز ركناً أساسياً من أركان الهوية السمعية لبلدة القدس القديمة، حيث بدأ رفع الأذان رسمياً من مآذن المسجد الأقصى عام 1978، واستمر لعقود في أداء هذه المهمة المباركة، خاصة في صلاتي الظهر والعصر، عُرف خلالها بعذوبة صوته وهدوئه الذي كان يبعث السكينة في نفوس المصلين.
وينتمي الفقيد إلى عائلة مقدسية عريقة، توارثت شرف الأذان في المسجد الأقصى المبارك لأكثر من خمسة قرون، صانعةً إرثاً تاريخياً فريداً في رحاب المسجد، وهي الأمانة التي يواصل حملها نجله المؤذن فراس القزاز، امتداداً لهذه المسيرة العائلية الضاربة في جذور التاريخ المقدسي.
وقد نعت الفعاليات المقدسية وهيئات الأوقاف الشيخ القزاز، مستذكرةً ثباته وصوته الذي لم ينقطع عن مآذن الأقصى في أصعب الظروف التي مرت بها المدينة المقدسة، ليرحل تاركاً خلفه إرثاً من التكبير والتهليل سيظل محفوراً في ذاكرة الأجيال وساحات المسجد المبارك.
