قال الخبير في شؤون القدس حسن خاطر إن ما يجري في المسجد الأقصى لم يعد مجرد اقتحامات اعتيادية، بل أصبح جزءًا من مشروع متكامل يستهدف تغيير هوية المكان وفرض سيادة إسرائيلية كاملة عليه بصورة تدريجية ومدروسة.
وأوضح خاطر في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب، أن هذه الاقتحامات تُنفذ ضمن خطة زمنية واضحة تتصاعد من حيث العدد والنوعية، وتشمل إدخال طقوس دينية يهودية بشكل علني، في محاولة لفرض تقسيم زماني ومكاني داخل المسجد الأقصى.
وأكد أن الهدف الحقيقي من تلك الإجراءات يتمثل في كسر الحاجز النفسي والسياسي، وإعادة تعريف الأقصى في الوعي الدولي كمساحة قابلة للتقاسم، وليس كمسجد إسلامي خالص، مشيرًا إلى أن الاحتلال يستفيد من تراجع الردود العربية والإسلامية، وحالة الانشغال الإقليمي، لتمرير هذه المخططات دون تكلفة سياسية كبيرة.
وشدد خاطر على أن أهالي القدس يشكلون خط الدفاع الأول عن المسجد الأقصى، ويتصدون لهذه الاقتحامات عبر الرباط داخل المسجد، والحضور المكثف، والمواجهة الشعبية التي تسعى لإفشال هذه المخططات.
وأضاف أن إرادة المقدسيين ما تزال صلبة رغم القمع والإجراءات الأمنية، مؤكدًا أن أي تراجع سيفتح الباب أمام تغييرات خطيرة يصعب التراجع عنها لاحقًا.
وأشار خاطر إلى أن المطلوب فلسطينياً يتمثل في توحيد الموقف السياسي والميداني، ووضع قضية الأقصى على رأس الأولويات الوطنية، وعدم التعامل معها كملف ثانوي، معتبرًا أن الانقسام الفلسطيني يضعف القدرة على المواجهة ويمنح الاحتلال مساحة أوسع للمناورة.
ودعا خاطر إلى تحرك حقيقي يتجاوز بيانات الشجب والإدانة، ويصل إلى خطوات عملية تضغط على الاحتلال عبر الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية، مؤكدًا أن المسجد الأقصى ليس قضية فلسطينية فقط، بل قضية عربية وإسلامية، وأن أي مساس به قد يشعل المنطقة بأكملها.
وحذر خاطر من أن استمرار هذه الاقتحامات دون ردع حقيقي سيؤدي إلى فرض واقع جديد بالقوة، سيكون من الصعب تغييره مستقبلاً.
ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، صعّد الاحتلال إجراءاته في المسجد الأقصى عبر تشديد القيود على دخول المصلين، وفرض ابعادات واعتقالات، إلى جانب استمرار اقتحامات المستوطنين تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال.
كما أغلقت قوات الاحتلال المسجد بشكل كامل خلال الحرب الأخيرة على إيران لمدة تزيد عن أربعين يومًا قبل أن تعيد فتحه لاحقًا وسط إجراءات أمنية مشددة.
