تقرير الانتخابات المحلية تحت المجهر.. أزمة قانون ومشاركة تعيد طرح سؤال الشرعية

الانتخابات المحلية تحت المجهر.. أزمة قانون ومشاركة تعيد طرح سؤال الشرعية

خاص _ شهاب

في لحظة سياسية شديدة الحساسية، تعود الانتخابات المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى الواجهة، ليس بوصفها استحقاقًا ديمقراطيًا مكتمل الأركان، إنما كحدث مثير للجدل يفتح ملف الشرعية السياسية ومعايير التمثيل الشعبي من جديد، فبين نسب مشاركة متدنية، ومناطق واسعة غابت عنها المنافسة، وقانون انتخابي يواجه انتقادات حادة، تتحول هذه الانتخابات إلى مرآة تعكس عمق الأزمة التي يعيشها النظام السياسي الفلسطيني.

وفي ظل هذه المعطيات، لا يقتصر النقاش على نتائج صناديق الاقتراع، إنما يمتد إلى جوهر العملية الديمقراطية نفسها، هل ما جرى يمثل إرادة حقيقية للناخبين، أم مجرد عملية جزئية تُدار ضمن شروط سياسية ضيقة؟ سؤال يتردد بقوة في الأوساط السياسية، بالتوازي مع دعوات متصاعدة لإعادة بناء المسار الديمقراطي على أسس أكثر عدالة وشمولًا.

ديمقراطية بلا تكافؤ تتحول إلى إجراء شكلي

في هذا السياق، حذّرت الناشطة والكاتبة السياسية سمر حمد من خطورة استمرار هذا المسار، معتبرة أن الانتخابات التي لا تقوم على قواعد عادلة تفقد معناها الحقيقي.

وقالت حمد خلال حديثها لـ"شهاب" إن "أي عملية انتخابية تُقيد شروط الترشح أو تحد من التنافس الحر، تتحول إلى إجراء إداري أكثر منها ممارسة ديمقراطية حقيقية"، مؤكدة أن "المشاركة الشعبية هي المعيار الأساسي، وعندما تتراجع، فهذا يعكس خللًا عميقًا في البيئة السياسية".

وأضافت أن ما يحتاجه الفلسطينيون اليوم هو "عملية انتخابية شاملة تعكس إرادة الناس، لا تختزلها أو تعيد تشكيلها وفق شروط مسبقة".

شروط الإقصاء تقوض العملية الديمقراطية

ومن جهته، قدّم نائب رئيس المجلس التشريعي حسن خريشة قراءة حادة للمشهد، معتبرًا أن ما جرى يعكس أزمة عميقة في بنية النظام السياسي الفلسطيني.

وقال خريشة لـ "شهاب" إن "الأجدر كان اتخاذ قرار وطني بإجراء انتخابات فلسطينية عامة تشمل الرئاسة والتشريعي والمجلس الوطني، دون فرض شروط على المترشحين"، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني "تواق لانتخابات حرة وشفافة تعكس إرادته الحقيقية".

وأشار إلى أن ما حدث يمثل سابقة خطيرة، حيث "تم وضع شروط أدت إلى إقصاء فئات واسعة من الشعب الفلسطيني وقواه السياسية"، وهو ما انعكس مباشرة على ضعف الإقبال.

وأضاف أن "أي انتخابات تُدار بهذه الطريقة لن تحقق أهدافها، وستؤدي لتعمق حالة الانقسام وتضعف الثقة بالمؤسسات"، محذرًا من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى إضعاف الهيئات المحلية وتحويلها إلى كيانات محدودة التأثير في ظل الضغوط القائمة.

انتخابات منقوصة بقانون جائر

وهذه القراءة تتقاطع مع موقف الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، الذي وصف الانتخابات المحلية الأخيرة بأنها "منقوصة" وتمت وفق "قانون جائر يخالف القواعد الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير".

وأوضح البرغوثي خلال تصريحات صحفية أن ضعف المشاركة لم يكن مفاجئًا، مشيرًا إلى أن الانتخابات جرت في 183 موقعًا فقط، فيما لم تُجرَ في 197 موقعًا بسبب ترشح قائمة واحدة، ولم تُسجل أي قائمة في 49 موقعًا، ما يعكس غياب التنافس الحقيقي.

وشدد البرغوثي على أن هذه الانتخابات لا يمكن أن تكون بديلًا عن الانتخابات الأساسية، وعلى رأسها التشريعية والرئاسية، مطالبًا بإجراء انتخابات شاملة دون فرض قيود سياسية على المرشحين.
وتعكس هذه المواقف فجوة واضحة بين النص القانوني والممارسة الديمقراطية، حيث يرى مراقبون وقانونيون أن القانون الانتخابي، بصيغته الحالية، ساهم في تقليص التعددية وتحويل الانتخابات إلى عملية محدودة التأثير.

كما أن غياب المنافسة في عدد كبير من المواقع، واقتصار الانتخابات على مناطق محددة، يطرح تساؤلات حول مدى تمثيل هذه النتائج للإرادة الشعبية.

ويرى محللون أن هذه المعطيات تعكس أزمة أعمق تتعلق بغياب المسار الديمقراطي الشامل، في ظل استمرار الانقسام السياسي وتعقيدات الواقع الميداني.

وفي خضم هذا الجدل، تتزايد الدعوات إلى إعادة بناء العملية الديمقراطية الفلسطينية على أسس أكثر شمولًا وعدالة، بعيدًا عن التجزئة أو الإقصاء.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة