حذر مركز حنظلة للأسرى والمحرَّرين من الأوضاع الصحية والإنسانية الخطيرة التي تعيشها ثلاث أسيرات حوامل داخل سجن "الدامون" وهنّ: أمينة الطويل، دانا جودة، ومنار كراجة، في ظل ظروف احتجاز تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة والحد الأدنى من الرعاية الإنسانية والطبية.
وقال المركز إن الأسيرات يعانين من اكتظاظ شديد داخل الغرفة، ويُجبَرن على النوم على الأرض، إلى جانب نقص حاد في الغذاء والملابس، وانعدام الخصوصية بشكل كامل، ما يضاعف من المخاطر الصحية عليهن وعلى أجنتهن في هذه المرحلة الحرجة من الحمل.
وحمَّل سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة الأسيرات الحوامل، مؤكدًا أن استمرار احتجازهن في هذه الظروف يمثل خطرًا مباشرًا على حياتهن وحياة الأجنة.
ووجه المركز نداءً عاجلًا إلى المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية، والصليب الأحمر، وهيئات الأمم المتحدة المعنية، من أجل التحرك الفوري للإفراج عن الأسيرات الحوامل وتوفير رعاية طبية عاجلة ومستمرة لهن ووقف سياسة الإهمال الطبي بحق الأسيرات وفتح تحقيق دولي في الانتهاكات داخل سجن “الدامون” وضمان الحد الأدنى من المعاملة الإنسانية وفق القوانين الدولية.
وفي وقت سابق، أكد المحامي حسن عبادي، عبر زياراته المتواصلة للسجن، وجود ست أسيرات داخل غرفة واحدة؛ ثلاث منهن حوامل، وواحدة قاصر، واثنتان تنتظران حريتهما.
وأضاف "لا يتوفر في الغرفة سوى سريرين فقط، ما يضطر أربع أسيرات إلى افتراش الأرض. كما يفتقر الحمام الموجود داخل الغرفة إلى باب، فيما تتكدس الروائح والأبخرة في المكان، وسط انعدام كامل للخصوصية، وهي ظروف يصعب على أي إنسان احتمالها، فكيف بأسيرات في أشهر حملهن الأولى".
وأمَا الأسيرة أمينة شاهر الطويل (37 عاماً)، من قرية كفر ثلث قضاء قلقيلية، اعتقلها الاحتلال بتاريخ 18/3/2026، قبل عيد الفطر بأيام قليلة، على مرأى من أطفالها. ثم نُقلت إلى مركز تحقيق الجلمة، حيث مكثت 25 يوماً في زنزانة انفرادية تحت الأرض، في ظروف قاسية ومعزولة عن العالم، وفقًا لتقارير مكتب إعلام الأسرى.
وأشار "إعلام الأسرى" إلى أنه رغم قصر فترة اعتقال الطويل نسبياً، إلا أنها تعرضت لست عمليات قمع، كانت خلالها قوات السجن تلقي القنابل الصوتية عند باب الغرفة التي تحتجز فيها مع الأسيرات الأخريات.
وأضاف "وفي إحدى المرات، وجدت نفسها ملقاة في نهاية الغرفة من شدة الانفجار وتأثيره، رغم أنها حامل في شهرها الثالث. وفي الوقت الذي كان يفترض أن تعيش فيه هذه المرحلة إلى جانب زوجها وأطفالها الأربعة، تجد نفسها رهينة لجحيم الدامون، حيث العقوبات المتكررة والطعام غير الملائم لوضعها الصحي".
وخلال زيارتها للمحامي حسن عبادي، كانت أمينة ترتدي لباس صلاة مرقعاً، بعدما قامت الأسيرات بخياطته لها، في ظل النقص الحاد في الملابس داخل السجن، حيث تتناوب الأسيرات على ارتداء تنانير الصلاة خلال أوقات الصلاة و”الفورة”، حفاظاً على احتشامهن رغم انعدام المقومات الأساسية.
ولا تزال أمينة الطويل موقوفة قيد المحاكمة، فيما يتعمد الاحتلال تأجيل جلساتها بشكل متكرر. وخلال فترة التحقيق فقط، فقدت نحو 9 كيلوغرامات من وزنها. كما تُعد واحدة من خمس أسيرات صحفيات يعتقلهن الاحتلال بسبب آرائهن وعملهن الإعلامي.
إلى جانب أمينة، يعتقل الاحتلال الأسيرة الحامل في شهرها الثاني دانا عناد سبتي جودة (35 عاماً) ، من بلدة عراق التايه قضاء نابلس، منذ تاريخ 19/4/2026، وهي الأخرى لا تزال موقوفة قيد المحاكمة. وقد نُقلت بداية إلى سجن الشارون، حيث وصفت ليلتها الأولى هناك لمحاميها حسن عبادي بأنها “ليلة كابوسية”، بعدما أُغمي عليها داخل غرفة مليئة بالأوساخ، قبل نقلها إلى المستشفى لإجراء فحوصات الحمل، ثم تحويلها إلى سجن الدامون.
وبسبب عملية جراحية خضعت لها جودة قبل الاعتقال، تطالب دانا بصورة لجنينها، إلا أن إدارة السجن ترفض ذلك، رغم حاجتها الملحة للرعاية الطبية والغذاء المناسب. وتضطر الأسيرات الأخريات إلى التنازل عن حصصهن الغذائية لصالح دانا وأمينة ومنار بسبب أوضاعهن الصحية.
ووفقًا لمكتب إعلام الأسرى، فإنه لا تنتهي صورة الألم عند أمينة ودانا، إذ يعتقل الاحتلال كذلك الأسيرة الحامل في شهرها الأول منار إبراهيم كراجة (28 عاماً)، من رام الله، وهي أم لطفلين وزوجة الأسير المحرر مصعب زلوم. اعتُقلت بتاريخ 30/4/2026 بعد مداهمة منزلها في بلدة بيتونيا، ثم نُقلت إلى التحقيق قبل تحويلها إلى سجن الدامون، حيث تقبع مع أمينة ودانا.
وتحتاج كل من أمينة الطويل، ودانا جودة، ومنار كراجة، إلى تحرك جاد وعاجل من مؤسسات الأسرى، والمؤسسات الحقوقية والطبية، من أجل إنهاء معاناتهن والعمل على الإفراج عنهن، خاصة في ظل استمرار حالة الطوارئ داخل السجون، وفرض قيود مشددة على زيارات المحامين، ومنع الأهالي من الزيارة، واستمرار السياسات القمعية التي تنعكس آثارها بوضوح على أجساد الأسرى فور تحررهم.
