خاص - شهاب
قال محمد مهران أستاذ القانون الدولي العام عضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي إن ترشيح القائد العسكري الإسرائيلي باراك حيرام لمنصب السكرتير العسكري لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو رغم ارتباطه بارتكاب جرائم حرب موثقة في غزة يكشف عن انهيار كامل لمنظومة المساءلة الدولية ويؤكد أن "إسرائيل" تحولت لدولة خارجة عن القانون الدولي تكافئ مجرمي الحرب بالترقيات بدلاً من محاكمتهم.
وأوضح مهران في تصريحات صحفية لوكالة شهاب، أن باراك حيرام قاد الفرقة 99 في جيش الاحتلال خلال حرب الإبادة على غزة وكان مسؤولاً عن تدمير جامعة الإسراء في يناير 2024 دون الحصول على الموافقات المطلوبة، مشيراً إلى أن جيش الاحتلال نفسه أقر بأن التفجير تم دون موافقة وأحيل للتحقيق لكن لم تتم محاسبته بل يُرشح الآن لأحد أرفع المناصب العسكرية.
وأضاف أن المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة تحظر على دولة الاحتلال تدمير أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات أو بالدولة أو السلطات العامة أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتماً هذا التدمير، موضحاً أن تدمير جامعة الإسراء بحجة وجود أنفاق تحتها دون تقديم أدلة دامغة يشكل جريمة حرب بموجب المادة 8 من نظام روما الأساسي.
ولفت مهران إلى أن حيرام متهم أيضاً بإصدار أوامر بقصف منزل في كيبوتس بئيري في 7 أكتوبر 2023 كان يضم 13 إسرائيلياً قُتل منهم 12 شخصاً، مشيراً إلى أن حيرام اعترف بإصدار الأمر بقصف المنزل بذريعة وجود مسلحين فلسطينيين، موضحاً أن هذا القصف الذي أدى لمقتل مدنيين إسرائيليين يثير تساؤلات قانونية خطيرة حول احترام مبدأ التمييز والتناسب في القانون الدولي الإنساني.
وأكد أن ترشيح شخص متورط في جرائم حرب موثقة لمنصب السكرتير العسكري لرئيس الحكومة يعكس ثقافة الإفلات من العقاب المستشرية في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرات اعتقال بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق غالانت بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لكن إسرائيل تجاهلت ذلك تماماً.
وأشار الخبير الدولي إلى أن تدمير المؤسسات التعليمية في غزة يندرج ضمن سياسة ممنهجة لمحو البنية الحضارية والثقافية الفلسطينية، موضحاً أن التقارير الأممية توثق تدمير أكثر من 80% من المؤسسات التعليمية في غزة بما فيها جميع الجامعات الـ 12 في القطاع، مؤكداً أن هذا التدمير الممنهج يشكل جريمة إبادة ثقافية محظورة بموجب القانون الدولي.
ولفت إلى أن ترشيح حيرام يأتي في سياق تصعيد إسرائيلي متواصل يشمل نبش قبور الفلسطينيين في جنين واستمرار الانتهاكات اليومية لوقف إطلاق النار في غزة، مشيراً إلى أن أكثر من 2400 خرق إسرائيلي وثّقتها المصادر الفلسطينية منذ أكتوبر 2025 أسفرت عن استشهاد 766 فلسطينياً.
وأكد مهران أن القانون الدولي واضح في مسألة مسؤولية القادة العسكريين، مشيراً إلى أن المادة 28 من نظام روما الأساسي تنص على أن القائد العسكري يكون مسؤولاً جنائياً عن الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوه إذا كان يعلم أو كان يفترض به أن يعلم أن قواته ترتكب أو على وشك ارتكاب هذه الجرائم ولم يتخذ جميع التدابير اللازمة للمنع أو القمع أو عرض المسألة على السلطات المختصة.
وأضاف أن ترشيح حيرام لأحد أرفع المناصب العسكرية يرسل رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن إسرائيل لا تعترف بالقانون الدولي ولا تخشى العقوبات الدولية، موضحاً أن هذا التحدي السافر للقانون الدولي يتطلب رداً حاسماً من المجتمع الدولي.
واختتم مهران تصريحاته بالمطالبة بتحرك فوري من المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لإصدار مذكرة اعتقال بحق باراك حيرام على خلفية الجرائم الموثقة التي ارتكبها في غزة، مطالباً الدول الأطراف في نظام روما الأساسي بتنفيذ التزاماتها باعتقاله إذا دخل أراضيها، محذراً من أن استمرار الإفلات من العقاب سيشجع على ارتكاب مزيد من الجرائم، مؤكداً أن ترشيح مجرمي الحرب للمناصب القيادية يمثل قمة الاستهتار بالقانون الدولي والضمير الإنساني.
