حذر المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر من الخطورة البالغة لسياسة تجميد الحسابات التي ينتهجها "بنك فلسطين" بحق المواطنين في قطاع غزة، مؤكداً أن هذه الإجراءات تتجاوز كونها "تقنية" لتصل إلى حد إعادة هندسة النظام المالي بطريقة تُحمّل المواطن الكلفة الأكبر.
وأوضح أبو قمر في منشور له عبر فيسبوك أن البنك لا يعمل كلاعب مستقل في هذا السياق، بل ينفذ سياسات امتثال ورقابة مرتبطة بسلطة النقد التي تعمل ضمن شبكة رقابة دولية معقدة لتتبع حركة الأموال، وهي سياسات لا يملك البنك ترف تجاوزها رغم نتائجها الصادمة على الواقع المعيشي المنهك أصلاً في القطاع.
ويرى أبو قمر أن المشكلة الحقيقية تكمن في توقيت هذه الإجراءات وسط انهيار حاد في السيولة وتراجع النقد المتداول، ما جعل المواطنين يعتمدون بشكل شبه كامل على الحسابات البنكية في تسيير حياتهم، معتبراً أن تعطيل هذه الحسابات يعني عملياً وقف الدورة الاقتصادية اليومية من استهلاك ورواتب وتجارة.
كما أشار إلى أن هذه السياسات تتزامن مع انتقال قسري نحو "اقتصاد رقمي مراقب" يحدث بسرعة تفوق قدرة المجتمع الغزي على التكيف، مما يخلق صدمة اقتصادية مباشرة للأفراد والشركات على حد سواء.
وشدد المختص الاقتصادي على أن غياب الشفافية في تفسير قرارات التجميد وتفاوت تطبيقها يضرب الثقة في النظام المصرفي الفلسطيني، محذراً من أن تآكل هذه الثقة سيؤدي بالضرورة إلى اتساع "الاقتصاد غير الرسمي" كبديل اضطراري للمواطنين، وهو ما يتناقض تماماً مع الأهداف المعلنة لأي عملية تنظيم مالي، داعياً إلى ضرورة مراعاة خصوصية بيئة غزة الاقتصادية قبل فرض إجراءات تزيد من معاناة الغزيين وتعمق أزماتهم المالية.
