تواصل أجهزة أمن السلطة احتجاز الشاب مالك السعدي (24 عاماً) من مدينة جنين، داخل سجن “جنيد” في نابلس، رغم صدور قرارات قضائية متكررة تؤكد عدم قانونية اعتقاله وتطالب بالإفراج الفوري عنه.
وطالبت عائلة السعدي بالإفراج العاجل عن نجلها، الذي يقبع في الاعتقال منذ الأول من كانون الثاني/يناير 2025، معتبرةً أن استمرار احتجازه يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الفلسطيني وتحدياً واضحاً لقرارات القضاء.
وأكدت العائلة أن مالك تعرض خلال فترة احتجازه لانتهاكات جسدية ونفسية قاسية، ظهرت آثارها بوضوح على وجهه خلال الزيارات العائلية، خاصة أثناء احتجازه لدى اللجنة الأمنية في أريحا، مشيرةً إلى أنه يعيش حالياً أوضاعاً اعتقالية صعبة داخل سجن “جنيد” برفقة ابن عمه، وسط حرمان المعتقلين من أبسط الاحتياجات الأساسية وإجبارهم على شرائها على نفقتهم الخاصة.
وكشفت العائلة أن محكمة بداية أريحا أصدرت بتاريخ 19 شباط/فبراير 2025 قراراً بالإفراج عن السعدي بعد عدم توجيه أي تهمة واضحة بحقه، إلا أن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة، رفضت تنفيذ القرار واستمرت في احتجازه دون أي مسوغ قانوني.
وفي تطور لاحق، أصدرت المحكمة الإدارية في رام الله بتاريخ 17 أيلول/سبتمبر 2025 حكماً جديداً اعتبرت فيه أن توقيف السعدي “تعسفي وغير مشروع”، مؤكدة أن احتجازه منذ مطلع عام 2025 جرى خارج إطار القانون.
وشددت المحكمة في قرارها على أن استمرار احتجاز مالك السعدي لدى اللجنة الأمنية المشتركة في سجن “جنيد” يشكل مخالفة للقانون الأساسي الفلسطيني والمواثيق الدولية، وأمرت بالإفراج الفوري عنه ما لم يكن موقوفاً على ذمة قضية قانونية أخرى.
كما قضت المحكمة بإلغاء قرار استمرار توقيفه، وإلزام الجهات المختصة بدفع الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة، بعدما ثبت للمحكمة غياب أي سند قانوني يبرر استمرار اعتقاله.
واستند الحكم القضائي إلى جملة من الأسباب القانونية، أبرزها تجاوز اللجنة الأمنية المشتركة لصلاحياتها القانونية، والتعدي على الحقوق الدستورية المكفولة للمواطنين، إضافة إلى فشل النيابة الإدارية في تقديم أي أدلة تثبت قانونية التوقيف أو وجود تهم رسمية بحق المعتقل.
وفي شهادة تعكس حجم الأزمة، نقلت العائلة عن أحد العناصر الأمنية رداً صادماً لدى استفسارها عن أسباب استمرار الاعتقال، بقوله: “هو فيه في البلد قانون؟”، في إشارة إلى تجاهل القرارات القضائية واستمرار احتجاز السعدي رغم صدور أوامر بالإفراج عنه.
