من غرف الأخبار إلى ساحات القتال.. "بالانتير"تحت المجهر بسبب تقاطعاتها مع الإعلام والجيش الإسرائيلي

في وقت تتصاعد فيه المخاوف الدولية بشأن الدور المتنامي لشركات التكنولوجيا في إدارة الحروب الحديثة وصناعة القرار الأمني، تعود شركة بالانتير تكنولوجيز إلى واجهة الجدل العالمي، وسط انتقادات تتعلق بتوسع نفوذها في مجالات الدفاع والاستخبارات، إلى جانب شراكات متنامية مع مؤسسات إعلامية كبرى حول العالم.

وبحسب تقرير نشره موقع “ميدل إيست آي”، فإن الشركة، التي تُعد من أبرز الفاعلين في مجال تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، باتت تعمل ضمن شبكة واسعة تربط بين قطاعات الأمن والدفاع والإعلام، في تقاطع غير مسبوق يثير تساؤلات حول الحدود بين التكنولوجيا المستخدمة مدنياً وتلك المرتبطة بالعمليات العسكرية، خصوصاً في سياق الحرب الإسرائيلية على غزة.

ويعود جانب من الجدل إلى تصريحات الرئيس التنفيذي للشركة، ألكسندر كارب، الذي أقر بأن تقنيات الشركة تُستخدم في “عمليات تؤدي إلى القتل”، وهو تصريح أثار ردود فعل واسعة وانتقادات حادة بشأن مسؤولية شركات التكنولوجيا عن الاستخدامات العسكرية لأنظمتها.

وفي المقابل، تؤكد الشركة أن منصاتها، وعلى رأسها منصة “إيه آي بي” للذكاء الاصطناعي، تهدف إلى دعم اتخاذ القرار في البيئات المعقدة عبر تحليل البيانات الضخمة وتسريع الاستجابة في المجالات الأمنية والعسكرية.

ولم يقتصر توسع “بالانتير” على القطاع العسكري، بل امتد إلى المجال الإعلامي، حيث دخلت في شراكات تقنية مع مجموعة أكسل شبرينغر، المالكة لمؤسسات إعلامية دولية بارزة من بينها “بوليتيكو” و“بيزنيس إنسايدر” و“بيلد”.

وتستخدم المجموعة نظام “فوندري” التابع للشركة، وهو نظام يعتمد على تحليل ودمج البيانات بهدف تحسين الأداء الإعلامي، بما يشمل فهم الجمهور وسلوك القراء وتطوير استراتيجيات الاشتراك والإعلانات.

لكن هذا التعاون أثار تساؤلات متزايدة حول مدى تأثير أدوات تحليل البيانات على استقلالية العمل الإعلامي، خصوصاً عندما تكون هذه التقنيات مرتبطة أيضاً بقطاعات الدفاع والاستخبارات.

وتشير تقارير إلى أن العلاقة بين “بالانتير” ومجموعة أكسل شبرينغر لا تقتصر على الجانب التقني، إذ سبق للرئيس التنفيذي للشركة، ألكسندر كارب، أن شغل عضوية في مجلس الإشراف داخل المجموعة الإعلامية.

كما تتقاطع هذه الشبكات مع مستثمرين بارزين في قطاع التكنولوجيا والدفاع، من بينهم بيتر ثيل، أحد مؤسسي “بالانتير”، والذي يرتبط اسمه باستثمارات في شركات دفاعية وتكنولوجية حول العالم.

وعلى الصعيد العسكري، ارتبط اسم “بالانتير” بشراكات مع الجيش الإسرائيلي، خاصة بعد الحرب على غزة، حيث تحدثت تقارير عن استخدام تقنيات الشركة في مجالات تحليل البيانات والمراقبة ودعم العمليات العسكرية.

وتشير الشركة إلى أن أدواتها، مثل “مافن سمارت سيستم” و“إيه آي بي”، تُستخدم لتحليل الصور والبيانات الاستخباراتية بهدف دعم اتخاذ القرار، في حين تبقى تفاصيل الاستخدامات الميدانية الفعلية لهذه الأنظمة غير معلنة بشكل كامل، ما يفتح الباب أمام مزيد من الجدل حول طبيعة توظيف الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة.

ويعكس تصاعد الجدل حول “بالانتير” تحولات أوسع في العلاقة بين التكنولوجيا والإعلام والعسكر، حيث تتداخل البيانات والذكاء الاصطناعي مع صناعة القرار السياسي والعسكري والإعلامي، في مشهد يثير أسئلة متزايدة حول الشفافية، والرقابة، وحدود المسؤولية الأخلاقية لشركات التكنولوجيا العملاقة.

المصدر : شهاب - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة