ترقب فلسطيني حذر من توجهات بايدن تجاههم

محمد أبو عامر - خاص شهاب

قدرت أوساط فلسطينية أن السياسة المتوقعة للرئيس الأمريكي المقبل، جو بايدن، تجاه الملف الفلسطيني، تشير إلى أن أهداف الإدارة القادمة تتمثل بتعزيز أمن دولة الاحتلال، ومعارضة نزع الشرعية عنها، وتسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس حل الدولتين.

مع العلم أن قدرة الإدارة الأمريكية الجديدة على تعزيز نظرتها في السياق الفلسطيني قائمة على قواعد لا رجوع عنها، وعلى رأسها التطبيع بين "إسرائيل" والدول البراغماتية، بما يتناقض مع الرواية الفلسطينية للصراع، فضلا عن تجديد المساعدة المالية للسلطة الفلسطينية.

يطرح هذا التقرير عدة تساؤلات حول نظرة الفلسطينيين إلى وجود اختلاف في سياسة ادارة بايدن عن الادارات الأمريكية السابقة في الملف الفلسطيني، وامكانية استئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية المتوقفة منذ ست سنوات، وجدية ادارة بايدن في تجميد الاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة، ووقف استكمال المشاريع الحالية.

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف قال لـ"شهاب" إن "هناك اختلافا في وجهة نظر الفلسطينيين الذين يطمعون أن يكون بايدن جادا في تحقيق حل الدولتين وفق الرؤية التي تحلم بها السلطة الفلسطينية وفتح، وهناك كم كبير من الشعب الفلسطيني يرى أن الادارتين، بايدن وترامب، متشابهتان في كثير من المواقف تجاه القضية الفلسطينية، ولن يؤثر التغيير الرئاسي الا في أمور شكلية، ولكن في جوهرها لن تختلف كثيرا، بحيث ستبقى القدس المحتلة عاصمة الكيان كما أقر ترامب، ولن يغير بايدن هذه السياسة، وسيبقى الدعم للاحتلال الاسرائيلي مستمرا، ولن تزال أي مستوطنة أو حتى بؤرة استيطانية".

وأضاف أن "بايدن ليس بإمكانه أن يجمد الاستيطان، ولا أن يطالب الكيان الاسرائيلي بوقفه، لأن سياسة دعم الاستيطان متفق عليها بين مختلف الادارات الأمريكية والاحتلال الاسرائيلي، وأعتقد أن أوباما عندما كان في البيت الأبيض لمدة ثماني سنوات لم يفعل شيئا في موضوع الاستيطان، بل قدم دعما ماليا وعسكريا للاحتلال الاسرائيلي، في وقت كان يحلم العرب بعد خطابه في القاهرة أن يعدل من سياسة الادارة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية".

لا يتوقع الفلسطينيون أن يقوم بايدن بإعادة مقر السفارة الأمريكية إلى تل أبيب، أو أن يلغي الاعتراف الأمريكي بالقدس المحتلة عاصمة لدول الاحتلال، والأخطر أنه إذا ظل مجلس الشيوخ الأمريكي تحت سيطرة الجمهوريين، فسوف يجد بايدن صعوبة أكبر بمساعدة الفلسطينيين، رغم الضغط المتوقع من الديمقراطيين، ولكن قد يقوم بايدن بتجميد أو إلغاء صفقة القرن التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب.

الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل قال لـ"شهاب" إن "هناك خلافا بين ادارتي بايدن وترامب، فقد تصرف ترمب بشكل جنوني إلى جانب اسرائيل، وقدم لها مكافآت في إطار إنجاح وتوسيع المشروع الاستيطاني الاسرائيلي، لكن بايدن سيعيد تنشيط العملية السياسية على أساس أن حل الدولتين هو أفضل ما يخدم بقاء دولة الاحتلال، واستمرارها لفترة أطول".

وأضاف أن "الرئيس السابق باراك أوباما منذ بداية عهده طالب دولة الاحتلال بوقف الاستيطان، وأرسل مبعوثيه إلى المنطقة، لكن الاسرائيليين لم يستمعوا له، وفي حين أن بايدن أعلن بأنه لن يقبل خطوات واجراءات أحادية الجانب، لكن ترامب كان يملك ارادة تفرض ما يريد دون استشارة أحد في قراراته، ويبقى السؤال حول مدى امتلاك بايدن لذات الارادة التي امتلكها ترامب حتى يستطيع أن يفرض حل الدولتين".

من المتوقع أن يعيد بايدن تبني خطة باراك أوباما وجون كيري للتسوية بين الفلسطينيين والاسرائيليين، ويخشى الاسرائيليون أنه رغم موقفه المتعاطف معهم، فإنه سيتخذ نهجا أكثر انتقادا تجاههم، خاصة مقارنة مع ترامب.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة